تزامناً مع تعرض قطاع الاتصالات لهجمة في المحافظات الشمالية على يد طيران التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، تسببت بتراجع خدمات المؤسسة العامة للاتصالات في عدد من المحافظات وخصوصاً الحدودية منها، أصدر الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي توجيهاته للحكومة بمنح رخصة جديدة للهاتف النقال لشركة إماراتية في مدينة عدن وسائر المحافظات الجنوبية.
تردت خدمات شبكة الانترنت التي ارتفع عدد مستخدميها

خطوة هادي استفزت الكثير من اليمنيين الذين اعتبروا منح رخصة على حدود «الشطر الجنوبي» مسألةً حساسة تعرّض هادي وحكومة خالد بحاح في حال الموافقة، إلى المساءلة الدستورية والقانونية بتهمة «التفريط بسيادة البلد وتهديد الوحدة الوطنية»، وخصوصاً مع ظهور نيات لمنح المشغل الجديد للاتصالات في الجنوب مفتاح اتصال دولي خاص غير مرتبط بالمفتاح الدولي الوطني لليمن، بحجة «تأمين اتصالات قيادة الدولة وإنشاء شبكة للقيادات الموالية للتحالف في مدينة عدن».
في هذا الوقت، تصاعدت عمليات السطو التي يواجهها قطاع الاتصالات في الجنوب على يد جهات حكومية، إضافة إلى الأعمال التدميرية في المحافظات الشمالية التي ينفذها طيران «التحالف» الذي شن موجة غارات عنيفة خلال الفترة القليلة الماضية استهدفت العشرات من أبراج وشبكات الاتصالات المحلية في محافظات صنعاء وصعدة وحجة وتعز والبيضاء.
ووفق إحصائية أولية للأضرار التي لحقت بالبنية التحتية لقطاع الاتصالات اليمني، فإن طيران العدوان استهدف منذ بدء العدوان في 26 آذار الماضي وحتى نهاية كانون الثاني الماضي 190 برجاً وشبكة اتصالات، إضافة إلى تدمير منشآت خاصة بالمؤسسة العامة للاتصالات في محافظات صعدة وحجة. ووفق التقديرات، فإن الخسائر الأولية الناجمة عن استهداف قطاع الاتصالات تتجاوز المليار دولار حتى الآن. وتوقع مصدر في وزارة الاتصالات في تصريح لـ«الأخبار» إرتفاع تكلفة الأضرار إلى الضعف، مشيراً إلى أن استمرار استهداف أبراج وشبكات المؤسسة العامة للاتصالات حال دون توصل لجان حصر الأضرار للنتيجة النهائية للأضرار التي لحقت بهذا القطاع الخدمي. ووصف المصدر الخسائر التي لحقت بشبكات وأبراج الاتصالات في محافظتي صعدة وحجة الحدوديتين مع السعودية بالفادحة.
وفي سياق متصل، أكد المصدر أن العدوان والحصار تسببا بتراجع كبير لإيرادات المؤسسة العامة للاتصالات وارتفاع تكلفة خدماتها التي تقدمها للمجتمع إلى أعلى المستويات بسبب نفاد المشتقات النفطية والاضطرار إلى توفيرها للمحطات الاتصالات من السوق السوداء.
ومنذ مطلع شهر شباط الماضي، شن طيران «التحالف» أعنف الغارات على أبراج وشبكات الاتصالات في محافظة صنعاء مستهدفاً أبراج الاتصالات في جبل عيبان ونهم والجبل الأسود جبل النفيع في مديرية بني مطر الواقعة في ضواحي العاصمة بعشرات الغارات، نجمت عنها أضرار فادحة وتسببت بتدمير البعض منها تدميراً شاملاً. كذلك شن الطيران غارات عدة على أبراج الاتصالات في مديريات فرضة نهم ومديرية سنحان وبلاد الروس ومديرية الحيمة الخارجية في محافظة صنعاء.
واتسعت دائرة استهداف الطيران لشبكات وأبراج الاتصالات لتطاول محافظات تعز والبيضاء والمحويت وذمار وإب وعمران ومأرب والجوف والحديدة وصعدة.
وفيما شن طيران «التحالف» سلسلة غارات على ابراج وشبكات الاتصالات في مديريات مجز وسحار وكتاف والصفراء وكافة شبكات الاتصالات في مديرية رازح الحدودية، هاجم أيضاً بسلسلة غارات جوية أبراج شبكة الاتصالات في جبل العبلاء جنوب مدينة صعدة ما أدى إلى تدمير بعضها وإلحاق أضرار كبيرة في البعض الآخر.
وكشف تقرير صادر عن مكتب الاتصالات في محافظة صعدة في تشرين الثاني الماضي، أن طيران «التحالف» دمر أكثر من 16 محطة اتصالات في مختلف مديريات المحافظة، إضافة إلى السنترال المركزي في مدينة صعدة، وسبع محطات ريفية. ولفت التقرير إلى انقطاع الاتصالات في مديريات رازح وغمر وباقم والظاهر وحيدان وساقين نتيجة الاستهداف المتعمد للمحطات في تلك المديريات وتدميرها بالكامل، إضافة إلى مديريات أخرى تعيش ضعفا كبيرا جداً في الشبكة.
وأشار إلى أن الكلفة التقديرية للأضرار التي لحقت بشبكات الاتصالات في صعدة وصلت حتى الآن إلى أكثر من مليار و12 مليوناً 286 ألف ريال يمني (ما يعادل خمسة ملايين دولار). ومع تصاعد الهجمات على الاتصالات في مديرية كشر وعبس وحرض في محافظة حجة، كشف المدير العام للاتصاﻻت في المحافظة الحدودية، حميد الأكوع، أن طيران «التحالف» دمر خمس محطات اتصال تتجاوز تكاليفها عشرات ملايين الدوﻻرات.
وفي ظل الاستهداف الممنهج لقطاع الاتصالات الذي يعد من القطاعات الحيوية في اليمن تردت خدماته، وخصوصاً خدمات شبكة الانترنت التي ارتفع عدد مستخدميها نهاية العام الماضي إلى 4,2 ملايين مستخدم مقابل 3,2 ملايين مستخدم نهاية عام 2014 بحسب ما أوضح تقرير صادر