بعد فرملة انطلاقة الحلّ السياسي للأزمة السورية عند حدود الاتفاق الروسي ــ الأميركي على عقد مؤتمر «جنيف 2»، عادت أسئلة التسلح والتدخل الخارجي لتظهر في المقام الأول خاصة بعد التفوّق الميداني الذي أظهره الجيش السوري.

وفي السياق، عدّد رئيس الأركان المشتركة في الجيش الأميركي، مارتن ديمبسي، مختلف الخيارات الواردة للقيام بتدخل عسكري في سوريا. وأظهرت رسالة ديمبسي إلى الكونغرس المخاطر والفوائد لمختلف الخيارات، لكن اللهجة التي غلبت عليها تتسم بالحذر، موضحاً أن آراء البنتاغون المتعلقة بكل الخيارات تقترن بالخوف.

وفي الرسالة المنشورة، قدّم لرئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ كارل ليفين خمسة سيناريوهات مختلفة تتراوح بين تقديم معلومات استخبارية والتدريب على استخدام الأسلحة، وصولاً إلى نشر جنود «للهجوم ولتأمين» المواقع التي توجد فيها أسلحة كيميائية.
ورغم ذلك، أشار إلى أنّ أي قرار محتمل بارسال جنود أميركيين إلى سوريا «هو قرار سياسي»، محذراً من تبعات التدخل في النزاع قائلاً «حالما نتحرك، علينا أن نكون مستعدين لما سيلي ذلك. وسيصبح التدخل بشكل أكبر أمراً يصعب تفاديه».
ومن بين السيناريوهات التي تطرق إليها، تحدث عن شن غارات جوية تستهدف المضادات الجوية للدولة السورية، إضافة إلى قواتها البحرية والجوية وصواريخها. وأشار إلى أن هذا الخيار الذي يستوجب استخدام مئات الطائرات والسفن الحربية، يمكن أن يرتب تكاليف بمليارات الدولارات «تبعاً لمدته».
كذلك يلحظ خيار آخر إقامة منطقة حظر جوي لمنع دمشق من قصف مواقع المعارضة، ويمكن الالتزام على نحو أكبر بذلك، بأن يكون على شاكلة إقامة مناطق عازلة لحماية مواقع مثل الحدود مع تركيا والأردن، «وهذا الخيار يستوجب استخدام القوة لحماية هذه المناطق وسيكلف أكثر من مليار دولار شهرياً». وآخر الخيارات امكان نشر «آلاف عناصر القوات الخاصة وقوات برية أخرى... للهجوم وتأمين المواقع الرئيسية»، حيث مخابئ الأسلحة الكيميائية في البلاد.
في موازارة ذلك، لفت رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس النواب مايك روجرز، لوكالة «رويترز»، إلى أنّ الرئيس باراك أوباما يمكنه المضي قدماً في تنفيذ خطة لتسليح المعارضة السورية بعد أن انحسرت المخاوف لدى بعض أعضاء الكونغرس.
من ناحيته، استبعد نائب رئيس الوزراء السوري للشؤون الاقتصادية، قدري جميل، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، إمكانية قيام واشنطن بأيّ عملية عسكرية ضد سوريا، مشيراً إلى أن التوازن الدولي الحالي لا يسمح لها بالقيام بما تريد.
في إطار آخر، أعلنت بريطانيا أنّ مجلس الأمن الدولي سيعقد أول اجتماع مع قيادة «الائتلاف» المعارض في نيويورك الجمعة المقبل.
وأعلن مندوب بريطانيا في الأمم المتحدة، مارك ليال غرانت، بأنّ بلاده ستعقد اجتماعاً «غير رسمي» لدول المجلس الـ15، للقاء الوفد السوري، الذي سيترأسه رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا.
وأضاف أنّ اللقاء «سيوفر منبراً لأعضاء المجلس لإجراء حديث صريح وغير رسمي مع (الائتلاف)، ومناقشة القضايا الأساسية المتعلقة بالأزمة السورية»، موضحاً أن من بين القضايا التي ستجرى مناقشها «انهاء العنف والاعداد لمؤتمر (جنيف2) إضافة إلى معالجة قضايا دخول المساعدات الانسانية وحقوق الانسان واللاجئين وحماية المدنيين».
في سياق آخر، دعا المبعوث العربي والأممي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، إلى «ضرورة وقف إرسال السلاح إلى طرفي النزاع في سوريا»، معتبراً أن السلاح «لن يساهم في حل الأزمة السورية». وأشار الإبراهيمي، من العاصمة الأميركية، إلى أن «واشنطن وموسكو اتفقتا على أنه لا يمكن حل الصراع السوري بالسبل العسكرية حتى إذا كانتا تقومان بإرسال أسلحة أملاً في أن ينتصر الجانب الذي يسانده كل منهما»، مبيناً أن من «الممكن إيجاد حل سياسي من خلال الجهود التي تهدف إلى جمع الأطراف المتحاربة في مؤتمر للسلام في جنيف».
وقال إنّ «الأمم المتحدة قالت بوضوح إنها تود من كل الدول، التي لها مصالح وتأثير أن تحضر مؤتمر (جنيف 2) بما في ذلك إيران»، لكنه شدد على أن «وقت التغيير التجميلي في سوريا، أو أي مكان آخر ولى والناس يطالبون الآن بتحولات في مجتمعاتهم».
وفي جلسة حول الشرق الأوسط في مجلس الأمن، حذّر المندوب الإسرائيلي رون بروسور، «من أن الوضع المتوتر قرب الحدود السورية يزيد من احتمالات وقوع الأسلحة المتطورة في يد حزب الله»، وشكّك «في وجود فرق بين الجناحين العسكري والسياسي لحزب الله».
إلى ذلك، عقد وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، اجتماعاً مع قادة الأمم المتحدة ومنظمات الاغاثة في مبنى وزارة الخارجية لمناقشة سبل مساعدة اللاجئين السوريين.
الى ذلك، أفاد مبعوث الامم المتحدة لعملية السلام في الشرق الاوسط، روبرت سيري، إن «الأمم المتحدة تلقت 13 بلاغا» حول استخدام أسلحة نووية خلال 28 شهراً في سوريا.
معارك في اليرموك واحباط عملية في جسر الشغور ميدانياً، سيطرت «اللجان الشعبية الفلسطينية» على جزء من مخيم اليرموك (حوالى الثلث)، وتواصلت المعارك مع مسلحي المعارضة، ووصل عناصر اللجان الشعبية إلى شارع لوبية، الذي يشكّل نقطة متقدمة من المخيم.
في موازاة ذلك، أحبط الجيش السوري معركة أطلقها مسلحون لاقتحام مدينة جسر الشغور في ريف إدلب. وأوقع الجيش عشرات القتلى في صفوف المسلحين، بعد هجومهم على كل النقاط العسكرية وعلى الطرق المؤدية إلى جسر الشغور، وخاصة من جهة السرمانية والجانودية وغانية.
من جهة أخرى، يواصل المقاتلون الأكراد تقدمهم في شمال سوريا، حيث سيطروا على عدد من القرى بعد طرد مقاتلين اسلاميين منها.
وكان المقاتلون الأكراد قد سيطروا على قرى كور حسو، وعطوان، وسارج، وخربة علو إلى غرب تل أبيض.
بدورها، شدّدت القوات التركية المرابطة على الحدود مع سوريا تدابيرها الأمنية بعد سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على بلدة رأس العين، وقد زاد عدد الطلعات الجوية لطائرات التجسس بدون طيار على المناطق الحدودية.
وذكرت صحيفة «حرييت» التركية أنّ «قائد الجيش التركي الثاني الجنرال غالب مندي أجرى خلال الأيام الماضية جولة ميدانية للاطلاع على أوضاع الوحدات العسكرية المرابطة في المناطق القريبة من الحدود السورية».
في سياق آخر، اعتقلت هولندية، في التاسعة عشرة من العمر، للاشتباه في أنها جندت «مجاهدين» للقتال إلى جانب المسلحين السوريين. وقالت المتحدثة باسم نيابة لاهاي، نيكوليت شتول، «لقد اعتقلت هذه الشابة ووضعت قيد الحبس الاحترازي مدة أسبوعين لإجراء تحقيق».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)