القاهرة ــ الأخبار

وسط الفوضى وأعمال العنف المستعرة في ميادين القاهرة بشكل مستمر، حيث سقط عشرات القتلى والجرحى في اشتباكات أول من أمس، أكّد المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت أحمد المسلماني أن «مصر لن تكون سوريا ثانية، ومن يدفع في هذا الطريق خائن وعميل».
وحذر المسلماني من أن «الذين يلهثون وراء الإعلام الأجنبي، ويركضون خلف عواصم الغرب لتزييف حقائق الثورة والدولة، لن ينالوا غير الخزي والعار». وكان قد حذر سابقاً من أن حالة الاشتباك والنزعة العدمية السائدة في صفحات التواصل الاجتماعي باتت خطراً على المستقبل. وأضاف: «حملات فايسبوك لا تبني وطناً، والكتائب الإلكترونية لا تصنع مستقبلاً».
من جهتها، أصدرت «جبهة الإنقاذ الوطني» بياناً أعربت فيه عن استنكارها وإدانتها البالغين لما وصفته باستمرار أنصار جماعة الإخوان المسلمين في مهاجمة المتظاهرين السلميين في ميدان التحرير في القاهرة وفي الإسكندرية والقليوبية ومدن أخرى عديدة على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية، من دون ملاحقتهم قانونياً ومحاسبة المسؤولين عن التورط في تلك الهجمات.
وناشدت وزارة الداخلية ورجال الأمن حماية المتظاهرين السلميين، واتخاذ إجراءات رادعة بحق من يقومون بمهاجمتهم مستخدمين مختلف أنواع الأسلحة، وهو ما ترتب عليه سقوط العديد من القتلى المصابين. وأكدت تمسكها بالحق في التعبير السلمي عن الرأي، وحقوق التظاهر والتجمع.
بدوره، طالب نائب رئيس الجمهورية للعلاقات الدولية، الدكتور محمد البرادعي، بتشكيل لجنة قضائية للتحقيق في أحداث العنف التي شهدها محيط دار الحرس الجمهوري بين أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي وعناصر الجيش والشرطة، وكذلك إحالة المتهمين في أحداث المنصورة التي راح ضحيتها 3 سيدات على التحقيق.
في الجانب الآخر، هاجم القيادي الإخواني عصام العريان «نظام يوليو»، واتهمه بأنه «اعتاد سفك الدماء منذ 60 عاماً، وأنه يدافع عن بقائه الآن باستماتة دون أن يأبه لدماء المصريين». ووصف القتلى من أنصار الرئيس المعزول بـ«الشهداء في سبيل الله»، مؤكداً أن «دماءهم ستكون ناراً تحرق قلوب قادة الانقلاب العسكري، ورجال الشرطة الذين يحمون البلطجية».
واعتبر النظام الحالي أنه «نظام بوليسي قمعي مخابراتي استبدادي تابع، سيلفظ أنفاسه ﻻ محالة، وسيحل عهد جديد للحق والقوة والحرية يولد من رحم ثورة (25 يناير) على أنقاض العهد البائد».
وأعلن رئيس اللجنة القانونية في حزب «الحرية والعدالة»، مختار العشري، عضو اللجنة القانونية للدفاع عن قيادات جماعة الإخوان المسلمين المعتقلين بعد تظاهرات «30 يونيو»، أن عدد معتقلي الجماعة تخطى 600 عضو، بينهم 8 من القيادت العليا. وأضاف العشري، في تصريحات صحافية، أن عدد المعتقلين من الإخوان خلال الفترة الماضية وصل إلى أكثر من 600 إخواني، بينهم 8 من القادة الكبار في الجماعة، وهم المهندس خيرت الشاطر نائب المرشد العام لجماعة «الإخوان المسلمين»، ومهدي عاكف المرشد السابق للجماعة، والدكتور محمد سعد الكتاتني رئيس حزب «الحرية والعدالة»، وعبد المنعم عبد المقصود محامي الجماعة، والدكتور حلمي الجزار أمين «الحرية والعدالة» في الجيزة، الى جانب 390 إخوانياً في أحداث رمسيس.
وأشار العشري إلى أنّ جميع عمليات الاعتقال لأعضاء الإخوان «مخالفة للقانون»، ولم تصدر بها أوامر من النيابة، وأن رجال الداخلية يقومون باعتقال الإخوان «مثلما كان يحدث قبل ثورة 25 يناير».
بدوره، قال وزير التضامن الاجتماعي، الدكتور أحمد البرعي، إنه قرر تشكيل لجنة من أبرز الحقوقيين في مصر، لدمج جميع مشروعات تعديل قانون الجمعيات الأهلية في مسودة واحدة، وطرحها للحوار المجتمعي، على أن تنتهي اللجنة من عملها خلال 3 شهور.
وبشأن مطالب حلّ جمعية «الإخوان المسلمين»، قال إنّه طلب تحريات النيابة العامة في استخدام مقرّ الجمعية، وهو في الوقت نفسه مقر الجماعة، للأعمال السياسية، التي بلغت ذروتها في أحداث «ثورة 30 يونيو»، ولفت إلى أن حل الجمعية يتوقف على التحقيقات وأحكام القضاء. على المستوى الميداني، شيع المصريون من مختلف التوجهات قتلاهم الذين سقطوا أول من أمس في اشتباكات كوبري قصر النيل وميدان التحرير، بعدما أعلنت وزارة الصحة المصرية أن عدد القتلى وصل الى تسعة فضلاً عن إصابة 86 آخرين بجروح.
وشهد ميدان التحرير حالة من الطوارئ، حيث كثّفت اللجان الشعبية المكلفة بحماية الميدان من وجودها على جميع المداخل، فيما جرى تشييع عدد من القتلى الذين سقطوا في الاشتباكات.
كذلك كثفت وزارة الداخلية من وجودها الأمني في محيط ميدان التحرير، حيث يفترض أن تجري فعاليات الاحتفال بذكرى ثورة «23 يوليو» 1952.
أما قوات الجيش، فقد تمركزت خصوصاً في محيط المتحف المصري وحتى مبنى الحزب الوطني. كذلك شهد محيط مبنى السفارة الأميركية إجراءات أمنية مشددة.
وفي خصوص جهود المصالحة الوطنية التي يتولاها الأزهر، التقى شباب من جبهة «30 يونيو» شيخ الأزهر، بغرض التشاور حول المرحلة الانتقالية القادمة. وأكدوا خلال لقائهم الإمام الأكبر الشيخ أحمد الطيب وقوفهم ضد الهجمة الإخوانية التي يتعرضون لها. وفي سياق إعداد الدستور، بدأت اللجنة التي ألفها الرئيس المؤقت باستقبال المقتراحات في هذا الشان، فيما أعلن تكتل القوى الثورية رفضه لتعديل دستور 2012، ورفضه «محاولات ترقيع هذا الدستور»، لافتاً إلى أن الشعب خرج يوم «30 يونيو» لرفض لكل ما نتج من نظام «الإخوان» الفاشي، بما فيه دستورهم الخاص.