يبدو أن قصور بغداد المترفة وقاعاتها بدأت تضيق على عدد من السياسيين الذين بدأوا يتجهون إلى المدن الدينية والمقدسة للاجتماع فيها وعقد الصفقات السياسية والحزبية. فبعد لقاء الكاظمية الشهير، الذي جمع رئيس الوزراء حيدر العبادي وزعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، اجتمع زعماء «التحالف الوطني» في مدينة كربلاء، عصر أمس، في لقاء لم يسبق له نظير، حتى في الزيارات المليونية التي تشهدها المدينة أكثر من مرة في السنة الواحدة.

وفي الوقت الذي تسرّبت فيه أنباء، صباحاً، عن تطور قد يحصل في ملف التعديل الوزاري والتغيير الحكومي المرتقب منذ أسابيع عدة، أعلن العبادي عبر صفحته وصفحة مكتبه الإعلامي على موقعي «فايسبوك» و«تويتر» طرح ما سمّاه «وثيقة متكاملة» و«خريطة طريق» للإصلاح الشامل ومكافحة الفساد والتعديل الوزاري، داعياً في تغريدة ثانية له، العراقيين والقوى السياسية و«المهتمين»، إلى التعاون والمساهمة فيها، لـ«إصلاح ما فسد».

مساعٍ لاستبدال سليم الجبوري برئيس آخر لمجلس النواب

وأظهرت صور نشرها مكتبا العبادي والصدر طاولة مستديرة تجمعهما، إضافة إلى رئيس المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم، ووزير الخارجية رئيس «التحالف الوطني» إبراهيم الجعفري، ووزير التعليم العالي حسين الشهرستاني، والقيادي البارز في منظمة «بدر» عبد الكريم الأنصاري، في فندق «روتانا» الشهير في المدينة.
بيان لمكتب الجعفري أشار إلى أن قادة «التحالف» أعلنوا «الرفض المطلق لتفرّد أي فصيل بالقرار السياسي، وحمل السلاح في بغداد وبقية المحافظات خارج إطار الدولة»، داعين إلى «سلميَّة التظاهر والمزيد من التعاون بين أبناء شعبنا لتجاوز التحدِّيات التي تواجه العراق، وفي مقدمتها الحرب ضد عصابات داعش الإرهابيّة».
وعلمت «الأخبار»، من أكثر من مصدر كان موجوداً في المكان، بأن الصدر غادر الاجتماع من دون تبيان أسباب مغادرته. في مقابل ذلك، أفاد مصدر مقرّب من الصدر «الأخبار» بأن «الأخير خيّر المجتمعين، قبل أن يغادر الاجتماع، بين حكومة التكنوقراط أو استمرار التظاهرات». وكان مكتب الصدر قد أصدر بياناً مقتضباً قال فيه إن الأخير «بحث مع عدد من قيادات التحالف آخر التطورات السياسية والأمنية ومشروع الإصلاح الشامل مع قادة التحالف الوطني، وذلك في مدينة كربلاء المقدسة».
في مقابل ذلك، كشف سياسيون قريبون من «تحالف القوى العراقية» عن وجود رغبات ومساع خلف الكواليس ترى ضرورة استبدال رئيس مجلس النواب سليم الجبوري بشخصية أخرى قادرة على استيعاب التغييرات والأزمات. السياسي العراقي هاني عاشور قال إن «التفكير في هذا الأمر بدأ التعبير عنه بصوت عالٍ، وأصبح حديثاً سياسياً في غالبية الصالونات السياسية، بل وفي اجتماعات بعض الكتل، خصوصاً بعد عدم مقدرة الجبوري على المضي في تشريع قوانين مهمة، وعدم قدرته على تمثيل طموحات الشعب، وبقائه أسيراً لآراء سياسية محددة، وعدم ارتقاء مهمات البرلمان إلى طموحات الشعب بالإصلاح».
ولفت عاشور إلى أن «من الأسباب الأخرى التي تطرح، هو أن أي تغيير وزاري شامل يستدعي أيضاً إجراء تغييرات لتمثيل المكوّن السنّي في العملية السياسية، لا سيما أن حصول الجبوري على موقعه كان ضمن تقسيمات لحصص اتحاد القوى».
ميدانياً، هزّ تفجير عنيف بشاحنة مفخخة مدينة الحلة الأثرية (مركز محافظة بابل)، ما أدى إلى عشرات القتلى والجرحى. مصدر محلي قال لـ«الأخبار» إن انتحارياً كان يقود الشاحنة التي احتوت على مئات الكليوغرامات من المتفجرات، فجّرها عند نقطة تفتيش تعرف باسم سيطرة الآثار».
وأعلن مجلس محافظة بابل، أمس، الحداد العام لثلاثة أيام على الضحايا، مؤكداً أن تحقيقاً فُتح في التفجير وكيفية وصول الشاحنة إلى هذا المكان، بالرغم من التشديدات الأمنية. وأعلن تنظيم «داعش» مسؤوليته عن التفجير بعد ساعات على وقوعه.