لا تزال عملية الهجوم على سجني أبو غريب والتاجي تلقي بظلالها على الأوضاع في العراق، وفي ظل عدم وجود أرقام رسمية لعدد الفارين من السجنين، كشفت كتلة التيار الصدري أمس أن رقم الفارين وصل إلى 1400 «إرهابي» سجين، فيما نبّه صحوات ديالى من أنّ الفارين التابعين لتنظيم «القاعدة» سيعاودون نشاطهم المسلح في هذه المحافظة وغيرها من المحافظات الساخنة.

وبيّنت كتلة الأحرار التابعة للتيار الصدري، أمس أن أكثر من 1400 من كبار القادة «الإرهابيين» هربوا في حادثة اقتحام سجني التاجي وأبو غريب.
وفي ردّ على رئيس الحكومة نوري المالكي، اتهم النائب عن الكتلة حسين الشريفي الحكومة بحماية المفسدين، وأشار الشريفي قائلاً: «لم نسمع من رئيس الوزراء نوري المالكي بصفته القائد العام للقوات المسلحة أي توضيح على ذلك سوى إلقاء اللوم والاتهامات على هذا الطرف أو ذاك، وخاصة أنها ليست عملية الهروب الأولى».
وخاطب الشريفي المالكي بقوله: «كيف تتهم جيش المهدي وأنت تعلم كل العلم بأنه بريء من كل هذه التهم، وهو من أجلسك على سدة الحكم».
في السياق، أعلن مسؤول تشكيل الصحوات في ديالى سامي الخزرجي لموقع «شفق نيوز»، أن جميع السجناء الفارين من بغداد سيتجهون إلى ديالى والمحافظات الساخنة لمعاودة النشاط المسلح. وأكد الخزرجي أن الصحوات كثفت من واجباتها الأمنية ومصادرها الاستخبارية لتقصي المعلومات عن السجناء الفارين إلى ديالى لإعادة اعتقالهم مرة أخرى.
وكشف معاون قائد صحوة أبو غريب محمد الحمداني، أن «قوات الصحوات أعلنت حالة الطوارئ في صفوفها في مناطق متفرقة من بغداد».
وأضاف الحمداني، في حديث لموقع «السومرية نيوز»، أن «قادة الصحوة قرروا في اجتماعهم أمس استدعاء عناصر الصحوة السابقين وإعلان حالة استنفار بين صفوف الصحوات تحسباً من هجمات مؤكدة من تنظيم القاعدة»، مشيراً إلى أن «عملية هروب السجناء أعادت المشهد إلى الوراء وبددت الجهود ودماءً كثيرة نزفت من أجل اعتقالهم».
في موازاة ذلك، كشف مصدر استخباري في الجيش العراقي، أمس، عن إعداد تنظيم «القاعدة» خطة في مدينة الموصل فور إسقاط نظام الرئيس السوري بشار الأسد. وأوضح مصدر لموقع «شفق نيوز»، رفض كشف اسمه أن الخطة المعدة من قبل تنظيم القاعدة تتضمن بسط سيطرته فور إسقاط الأسد على مدينة الموصل مركز محافظة نينوى وثاني أكبر مدينة في العراق.
وقال المصدر إن «معلوماتنا تشير إلى أن التنظيمات المسلحة في مدينة الموصل على أهبة الاستعداد للنزول للشوارع حال سقوط الأسد وبسط سيطرتها على العديد من أحياء المدينة، وقد يسيطرون على ربع الموصل». وكان رئيس الوزراء العراقي قد أكد أن المحاصصة الطائفية سببت انتشار الفوضى في كل المؤسسات، مشيراً إلى أن الدولة تتعرض لانتكاسة بسبب شركاء في العملية السياسية لا يريدون النجاح للحكومة. وقال المالكي، في لقاء تلفزيوني بثته قناة «العراقية» أول من أمس: «لو كانت مؤسسات الدولة منسجمة، وعملية وضع العصي في عجلة الدولة غير موجودة، لكان العراق الآن هو الدولة الأولى في المنطقة».
وأكد المالكي عدم تقديمه دعماً لأي «ميليشيا» خارجة عن القانون، واصفاً الأمين العام لحزب الله العراقي واثق البطاط بأنه «مجنون».
واستمرت أمس الحملة على المالكي على خلفية تردي الأوضاع الأمنية، واتهمت «القائمة العراقية»، المالكي بـ«الفشل» في إدارة الملف الأمني.
وأشار النائب عن القائمة حيدر الملا، إلى أن «الأجهزة الأمنية مخترقة من قبل الإرهاب والميليشيات»، مضيفاً أن «الأجهزة الأمنية أصبحت سيفاً مُصلَتاً على رقاب المواطنين»، مؤكداً «تعرض قضاءي التاجي وأبو غريب لعقاب جماعي بعد عملية هروب السجناء».
في إطار آخر، ناقش قادة التحالف الوطني، مع نائب رئيس الجمهورية خضير الخزاعي مبادرته التي أطلقها والتي تحمل تسمية «السلم الاجتماعي في العراق». وذكر بيان صادر عن مكتب رئيس التحالف الوطني إبراهيم الجعفري أن التحالف عقد اجتماعاً بحضور الأخير ورئيس الوزراء نوري المالكي في مكتب الخزاعي ناقشوا خلاله «مبادرة السلم الاجتماعي في العراق والأوراق المعدة بهذا الصدد على أمل استكمالها في اجتماع لاحق».
(الأخبار)