أسقط الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من حديثه أمس أي إشارة للدعم العسكري للمعارضة السورية، فيما وجهت روسيا الاتهام للولايات المتحدة بعرقلة فرص تحقيق السلام في سوريا من خلال المضي قدماً في خطط لتسليح مقاتلي المعارضة.

وأكد هولاند في تصريح صحافي مقتضب في ختام لقائه برئيس «الائتلاف» المعارض أحمد الجربا أن «فرنسا تقف إلى جانب الائتلاف وتعمل على المستويين السياسي والإنساني وأيضاً على مستوى الممرات التي يمكن أن تفتح لتقديم المساعدات الضرورية للسكان». وشدد على ضرورة «مواصلة الضغط العسكري» على النظام السوري، إلا أنه رأى أن هذا الأمر «من مسؤولية الائتلاف وجيشه».
من جهته، وصف الجربا الاجتماع بـ«المثمر»، وأعرب عن سعادته لما قاله هولاند «عن إمكانية فتح معابر أو ممرات إنسانية، وعن دعم سياسي».
هولاند والجربا لم يتطرقا في تصريحاتهما إلى مسألة تسليم السلاح الذي تطالب به المعارضة السورية بإلحاح، والذي كان على جدول أولويات زيارة وفد «الائتلاف» لباريس. إلا أنّ مصدراً دبلوماسياً أكد أنّه جرى التطرق إلى هذه النقطة خلال اللقاء الذي حضره، أيضاً، رئيس أركان «الجيش السوري الحر» سليم إدريس.
وأضاف المصدر الدبلوماسي أنّ وفد المعارضة «شدّد على ضرورة أخذ مسألة التسلح في الاعتبار، وعلى حاجة السكان للدفاع عن أنفسهم». وأوضح المصدر أنه «لا توجد أي فرصة» في الوقت الحاضر لقيام مجلس الأمن باتخاذ قرار يتضمن فتح ممرات انسانية، بسبب الموقف الروسي الرافض لهذا الأمر.

بان لن يستقبل الجربا

في سياق آخر، أكدت مصادر دبلوماسية في نيويورك لـ«الأخبار» أنّ اجتماع مجلس الأمن الدولي بحضور ممثلي «الائتلاف»، المقرر يوم غد، لن يكون رسمياً ولن يعقد في قاعة المجلس الرسمية، بل في غرفة خاصة، كذلك فإن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، لن يستقبل الوفد.
ومن غير المنتظر أن يؤدي الاجتماع إلى نتائج ملموسة. والغاية منه، كما علمت «الأخبار»، ستقتصر على «الإشهار الإعلامي وتطبيع مجيء شخصيات الائتلاف إلى المنظمة الدولية»، حسب دبلوماسي مطلع.
في موازاة ذلك، بحث وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، مع نظيره الأميركي جون كيري، في مكالمة هاتفية، التحضيرات لمؤتمر «جنيف2». وأوضح بيان لوزارة الخارجية الروسية أنّه «جرت مناقشة مسائل العلاقات الثنائية والإعداد للمؤتمر الدولي حول التسوية السورية».
وكان لافروف قد أكّد، في وقت سابق أمس، أنّ خطط واشنطن لتسليح المعارضة ستقوّض الجهود المشتركة لتنظيم مؤتمر «جنيف 2».
في السياق، أوضح مسؤولون أميركيون أنّ الخطط الأميركية الرامية إلى تسليح المعارضة تخطت عقبة واحدة في الكونغرس، لكنها قد تواجه مزيداً من العقبات عندما ينفد التمويل خلال شهرين، الأمر الذي يؤدي إلى أن التسليح الأميركي «قد يكون موقتاً وبطيئاً».
وأوضح مسؤول أميركي «معني بالقضية» لوكالة «رويترز» أن «التمويل للبرنامج السري سينفد يوم 30 من أيلول في نهاية السنة المالية للحكومة، وأن هذا يعني أن البيت الأبيض عليه أن يسعى مرة أخرى إلى موافقة الكونغرس على تسليح قوات المعارضة، وربما مهد ذلك لمواجهة جديدة بشأن سياسة واشنطن في ما يتصل بالحرب الأهلية السورية». وأشار إلى أن أوباما «وافق على توسيع المساعدات للمعارضة بما في ذلك المجلس العسكري الأعلى»، وأنه «سيتشاور مع الكونغرس بشأن هذه المسائل في الأسابيع المقبلة».
بدوره، قال السيناتور الجمهوري جون ماكين، الذي يدعم زيادة المساعدات للمعارضة السورية: «أنا لا أعرف ما إذا كانت ستتحرك (المساعدات) بسرعة أو ببطء؛ فهي لن تغير الوضع في ساحة المعركة. الأسلحة الخفيفة لا تعمل جيداً في مواجهة الدبابات والطائرات... ما يقومون به لا معنى له».
في سياق آخر، أعلن الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن نسيركي، أن «مؤتمر (جنيف 2)، لن يُعقد في المستقبل القريب».
من جهة أخرى، عقد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان اجتماعاً طارئاً في مكتبه لبحث التطورات على الحدود التركية السورية، شارك فيه كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين.
وكان نائب رئيس الوزراء التركي، بولنت أرينج، قد أعلن أن تركيا لا تنوي التدخل عسكرياً في سوريا، موضحاً أن حكومة بلاده تعتقد أن من شأن التدخل أن يزيد من تعقد الوضع هناك، بيد أن «محاولات المجموعات المسلحة الكردية فرض الأمر الواقع تثير القلق لدى أنقرة»، حسبما نقلت عنه صحيفة «حرييت» أمس.
من جهة ثانية، أشار وزير الخارجية العراقية، هوشيار زيباري، إلى أن «(الرئيس بشار) الأسد سيتمكن من تجاوز انتفاضة المتمردين خلال المستقبل المنظور، لأنه لا يزال يمسك بجيش موحّد في دمشق والمدن السورية الكبرى»، مستبعداً «تخليه عن السلطة من دون تدخل أجنبي وحرب واسعة النطاق»، مشككاً في «احتمال انعقاد مؤتمر جنيف 2». وفي تصريحات لصحيفة «الإندبندنت» البريطانية، أضاف زيباري أنّ «أفضل طريقة للمضي قدماً في جهود حل الأزمة في سوريا هي هدنة لوقف إطلاق النار تحت مراقبة الأمم المتحدة قبل أي اتفاق على تشكيل حكومة انتقالية، ومن خلال انخراط قوي ومتابعة من قبل المنظمة الدولية، وربما نشر قوات دولية لحفظ السلام»، مستخفاً بـ«التكهنات الأخيرة بشأن إمكانية وقوع انقلاب عسكري في دمشق لإزاحة الأسد».
في سياق آخر، وصل رئيس فريق التحقيق التابع للأمم المتحدة آكي سيلستروم ورئيسة مكتب الأمم المتحدة لشؤون نزع السلاح أنجيلا كين، أمس، إلى دمشق لبحث ملف التحقيقات في مزاعم استخدام أسلحة كيميائية في سوريا. وسيجري سيلستروم وكين مباحثات مع مسؤولي الخارجية السورية وخبراء متخصصين، بهدف التوصل إلى اتفاق يتيح التحقيق في استخدام أسلحة كيميائية في سوريا.
إلى ذلك، أعربت اللجنة الدولية للصليب الأحمر عن قلقها على مصير عشرات آلاف المدنيين المحاصرين الذين يعيشون في ظروف صعبة للغاية. وأوضحت أنها تنتظر منذ عشرين يوماً موافقة السلطات السورية على دخولها إلى الحي القديم في حمص.
وأكد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن موسكو مهتمة بالتحقيق في كل حادث مرتبط باستخدام السلاح الكيميائي في سوريا، لافتاً إلى أن روسيا على استعداد لكشف النقاب عن الأدلة المتوافرة لديها.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)