صحيح أن وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لعب في الوقت الضائع، ورفض أن يغادر المنطقة قبل إعلان إنجاز ما لجهة استئناف المفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، وهو ما حصل فعلاً في رحلته السادسة إلى المنطقة، غير أنه كل يوم تصدر عقبات تحول دون حصول أي لقاء بهذا الغرض.

وبعدما تأكد أن لقاء كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات، بوزير العدل الاسرائيلية تسيبي ليفني في واشنطن، قد علّق لأجل غير مسمى بسبب عدم وجود مرجعية واضحة، أعلن حزب «البيت اليهودي»، أنه سيعلق مشاركته في حكومة بنيامين نتنياهو الائتلافية، إذا وافق الأخير على تجميد الاستيطان، وهو مطلب أساسي للفلسطينيين كي يقبلوا باستئناف المفاوضات.
وقال رئيس حزب «البيت اليهودي» اليميني بزعامة نفتالي بينت، إنه سينسحب من الائتلاف الحكومي إذا ما قررت الحكومة الإسرائيلية تجميد الاستيطان في الضفة الغربية. وجاء هذا القرار الذي سربته صحيفة «معاريف» العبرية في اجتماع مغلق لقيادة الحزب، مع الاتفاق على بقاء هذا القرار داخل الحزب وعدم التصريح به بشكل علني لوسائل الإعلام.
وكان نفتالي بينت، الذي يشغل منصب وزير الاقتصاد في حكومة نتنياهو، قد سارع منذ إعلان كيري استئناف المفاوضات في واشنطن، إلى رفض تجميد الاستيطان وكذلك تقسيم القدس المحتلة، وهذا ما صرح به وزراء آخرون من نفس الحزب وكذلك من كتلة «الليكود بيتنا».
وطالب نفتالي بينت بتسريع طرح مشروع قانون على الكنيست يلزم أي حكومة اسرائيلية بعرض أي اتفاقية مع الجانب الفلسطيني للاستفتاء الشعبي، ووضع سقف زمني 3 أشهر، لإقراره في الكنيست ليس بالقراءة الأولى، بل بالقراءة الثالثة كي يستبق التوصل الى اتفاقية إن تجددت المفاوضات وفقاً للعديد من المعطيات.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان اسرائيل مستعدة لبدء المفاوضات مع الفلسطينيين الآن.
واضاف، خلال لقائه وزير الخارجية الياباني فوميو كيشيدا في مكتبه في القدس المحتلة: «نحن نرغب في أن نرى السلام يعمّ بين إسرائيل والفلسطينيين. آمل أن نشهد بدء محادثات السلام في وقت قريب؛ فريقنا جاهز لقد كنا دائماً على استعداد».
وأعرب الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز عن دعم إسرائيل لفكرة إجراء استفتاء حول أي اتفاق محتمل مع الفلسطينيين.
ونقل راديو «صوت إسرائيل» عن بيريز قوله إنه لا يخشى من إجراء أي استفتاء عام في حال التوصل إلى تسوية لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، مشيراً إلى أنه يؤمن بأن السواد الأعظم من الإسرائيليين يؤيد السلام.
هذا، وأفاد استطلاع للرأي أجراه معهد «ديالوغ» على عينة تمثيلية مؤلفة من 511 شخصاً، بأن غالبية الإسرائيليين يدعمون اتفاق سلام مع الفلسطينيين في إطار استفتاء.
وبحسب الاستطلاع الذي نشرته صحيفة «هآرتس»، فإن نحو 55 في المئة من الإسرائيليين يدعمون اتفاق سلام يتوصل إليه رئيس الوزراء الإسرائيلي مقابل 25 في المئة يعارضونه، بينما لم يقرر 20 في المئة منهم بعد.
ومن بين المؤيدين لاتفاق سلام، قال 39 في المئة إنهم سيدعمون أي اتفاق سلام يقترحه نتنياهو، فيما قال 16 في المئة إنهم سيدعمونه على الأرجح.
على الجانب الفلسطيني، قالت مصادر فلسطينية مطلعة إن الموعد المفترض للقاء كبيرة المفاوضين الإسرائيليين تسيبي ليفني وكبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات في واشنطن تأجل إلى وقت غير معروف.
وبحسب المصادر، فإن سبب التأجيل هو العقبات التي لا تزال تقف في طريق المفاوضات المجمدة منذ ثلاث سنوات. وكان يفترض أن يلتقي عريقات ليفني بداية الأسبوع المقبل، بغية تحديد جدول أعمال المفاوضات.
بدورها، أكدت الرئاسة الفلسطينية أنه لا يمكن البدء في مفاوضات السلام إلا بعد أن توافق جميع الأطراف على أن حدود ما قبل 1967 ستكون أساس هذه المفاوضات. وقال المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، نبيل أبو ردينة، إن «الدعوة لم توجه إلينا بعد من أجل بدء المفاوضات».
وفي السياق، أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، خلال استقباله نظيره الياباني فوميو كيشيدا، أن أهم أسس مرجعية المفاوضات هي حدود عام 1967، المطابقة لرغبة المجتمع الدولي ومطالبه لإحياء عملية السلام والمفاوضات بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني.
ووضع المالكي ضيفه في صورة العقبات التي تعترض التسوية السياسية، والنمو الاقتصادي الفلسطيني، والمتمثلة «بالتعنت الإسرائيلي الرافض للوقف الشامل للاستيطان، واستمرار إسرائيل في فرض نظام التحكم والسيطرة واستهداف الوجود الفلسطيني في أكثر من 60 في المئة من الأرض الفلسطينية المحتلة، وهي مناطق ج، ومصادرة مواردنا فيها».
من جهة ثانية، أصدرت عائلات أسرى الداخل الفلسطيني القدامى، والحركة الوطنية الأسيرة في الداخل «الرابطة»، بياناً إعلامياً في ضوء تجدد المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي برعاية أميركية، أكدت فيه أنه لن يسمح، بأي حال من الأحوال، أن يعقد اتفاق أو تفاهم سياسي لا يشمل الإفراج عن أسرى الداخل القدامى، الذين يبلغ عددهم 14 أسيراً. عقبة أساسية تقف في طريق استئناف أي مفاوضات وتتمثل في جرائم المستوطنين المستمرة بحق الفلسطينيين، بحيث أقدم مستوطنو «بيت عين» أمس على إضرام النار في 400 شجرة في قرية الجبعة غربي مدينة بيت لحم.
وبلغت المساحة التي أحرقها المستوطنون 50 دونماً وتحتوي على العديد من أشجار الزيتون وغيرها من المزروعات المختلفة التي أُتلفت بنحو كامل.
وتجدر الإشارة إلى أن سلطات الاحتلال كانت قد صادرت من أراضي الجبعة منذ عام 67 ما يقارب 10 آلاف دونم وبقي 3 آلاف دونم، وما زالت محاولات المستوطنين مستمرة في السيطرة على ما بقي من أراضي الجبعة بارتكاب المزيد من الانتهاكات والمضايقات ضد أهالي القرية.
إلى ذلك، قرّرت «الإدارة المدنية» للضفة الغربية التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي التصديق على مخطط لمدّ شبكة سكك حديدية في جميع أنحاء الضفة الغربية، متجاهلة اعتراض الفلسطينيين على الخطوة.
وقال الموقع الإلكتروني لصحيفة «هآرتس» إن «الإدارة المدنية» للضفة الغربية التابعة للجيش الإسرائيلي، قرّرت اليوم (الأربعاء)، التصديق على مخطط لمدّ شبكة سكك حديدية في جميع أنحاء الضفة الغربية، متجاهلاً الحدود السياسية، وسيحدّ من مخططات بناء فلسطينية مستقبلية، وقرّرت أيضاً إيداع المخطط للحصول على اعتراضات، خلال مدة 30 يوماً».
(الأخبار)