يحاول الجيش السوري إعادة تمركزه في محيط مدينة تدمر التاريخية، شرق مدينة حمص، لصعوبة التثبيت السريع، بعد مراجعة التكتيكات العسكرية المتبعة خلال اليوم الأول لبدء العملية، ما يعني الاستفادة من أخطاء الهجوم، بحسب ما يشرح عسكريون سوريون في المنطقة.
«التمهيد الناري الجوي الكثيف من سلاحي الجو الروسي والسوري هو أبرز ما تحتاج إليه القوات البرية المتقدمة في المنطقة»، بحسب مصدر ميداني. فالتلال الشرقية لبلدة مهين باتت مسرحاً لأعنف الاشتباكات بين الجيش ومسلحي التنظيم، رافقها تغطية نارية على أهداف عدة، في محيط القريتين وآبار جزل ومحسة والصوانة ومحيط بيارات تدمر. إلى ذلك، استمرت المعارك بين الجيش ومسلحي «داعش» في منطقة التلول السود، غرب بلدة القريتين، في ريف حمص الجنوبي الشرقي.
وتمكّن رماة الصواريخ الموجّهة، في الجيش، من استهداف دبابة لمسلحي التنظيم، ما أدى إلى مقتل وجرح أفراد طاقمها. كذلك واصلت الطائرات الروسية استهدافها لمواقع «داعش» في منطقة التلول السود، ومدينة تدمر، بالتزامن مع تركيز المدفعية السورية على ضرب مواقع التنظيم في مدينة القريتين.
أما في حلب، فقد استمر سقوط القذائف على حي الشيخ مقصود، من قبل مسلحي «جبهة النصرة» وحلفائها، ما أدّى إلى استشهاد 5 مدنيين. وردّ مصدر كردي على القصف المتكرر على الحي باتهام أطراف مسلحة زعمت الالتزام بالهدنة، فيما واصلت العدوان على المدنيين في الحي الحلبي.

علي حيدر: الهدنة الجارية مقدمة لمشروع مصالحة طويل

وسمّى المصدر من هذه الأطراف «فيلق السلطان مراد»، وحركة «أحرار الشام»، و«الفرقة 16»، و«لواء أحرار مريمين»، و«تجمع فاستقم كما أمرت»، إضافة إلى «حركة نور الدين زنكي»، و«لواء أحرار سوريا»، و«لواء صقور الجبل»، فضلاً عن «النصرة».
وبحسب المصدر، فإن هذه الفصائل تهدف من قصفها إلى إفراغ الحي من سكانه. ويتزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع الروسية تراجع عدد الخروقات للهدنة يوم أمس، مقارنة بالأيام السابقة، إلى 8 خروقات على طول الأراضي السورية، في وقتٍ بلغ فيه عدد الفصائل المسلحة التي أعلنت التزامها بوقف إطلاق النار 35 فصيلاً، بحسب وزارة الدفاع الروسية، التي أعلنت عن مؤشرات لديها تدل على عزم مجموعات إرهابية على إحباط وقف إطلاق النار المطبّق في سوريا.
في سياق آخر، أحرز الجيش السوري تقدّماً جديداً في ريف اللاذقية الشمالي، بسيطرته على تلّتي «رشو» و«الأرميد» الواقعتين غرب بلدة كنسبا، إثر اشتباكات مع مسلحي «جبهة النصرة» وحلفائها.
وفي ريف الحسكة، سيطرت «قوات سوريا الديموقراطية» على كامل قرية المكمن، في الريف الجنوبي الغربي، موقعة قتلى وجرحى في صفوف «داعش». ولم تتوقف محاولات الهجوم على القرية، من قبل مسلحي التنظيم، بهدف استعادتها، في ظل الاشتباكات العنيفة في محيط القرية بين الطرفين.
وسيطرت «سوريا الديموقراطية» على قرية أم الطابات، غرب بلدة عين عيسى، في ريف الرقة الشمالي، بعد اشتباكات مع عناصر التنظيم، في حين يواصل «داعش» تحصين مواقعه في ريف دير الزور، إثر إعلانه قريتي الجنينة والحسينة منطقة عسكرية، وسط أنباء عن استعداده للهجوم على نقاط الجيش في المنطقة، بعدما قام برفع سواتر ترابية في قريتي الحسينة والحصان.
في موازاة ذلك، عقدت وزارة المصالحة، في العاصمة دمشق، لقاءً جمع وفوداً من أحياء دمشق الجنوبية وريفها، بحضور وزير المصالحة علي حيدر. وفي تصريح إلى الصحافيين، لفت حيدر إلى أن هدنة وقف الأعمال القتالية تأتي مقدمة لمشروع المصالحة الطويل. ويستكمل مشروع المصالحة، بحسب حيدر، تسوية الأوضاع وتسليم السلاح، ثم توجيهه نحو الجماعات الإرهابية، التي لم تتقبّل وقف الأعمال العسكرية. وأضاف «وقف العمليات العسكرية لن يستمر إلى ما لا نهاية، إلا إذا انتقلت العملية إلى مرحلة تصبّ في مصلحة المصالحة الوطنية. ونحن نبحث الآن مع من يوافق على وقف الأعمال العسكرية لتسوية أوضاعه».
وعُقد لقاء المصالحة بعد ساعات من إعلان فصائل مسلحة عدة، جنوبي دمشق، في بيان مشترك، أن الاجتماع الذي عقد في مطار حميميم بين ضباط روس وأنس الطويل وصالح الخطيب حصل من دون مشاورة مع بقية الفصائل، ما يعني عدم التزامها بأي اتفاق صادر عن الاجتماع.