تونس | تسارعت المعلومات المشتركة بين وزارتي الدفاع الوطني والداخلية التونسيتين، طوال يوم أمس، معلنةً كل برهة تزايد حصيلة العمل الإرهابي الذي استهدف مدينة بنقردان الحدودية مع ليبيا، مع ساعات الفجر الأولى. وأكّدت المصادر الرسمية التونسية، في آخر حصيلة أوردتها حتى المساء، أن المواجهات العنيفة التي شهدتها المدينة، أدت إلى مصرع أكثر من 35 مسلحاً، والقبض على سبعة من المجموعة المهاجمة، فيما استشهد أكثر من عشرة جنود، إضافة إلى سبعة مواطنين، على الأقل.
وفق المعطيات الأمنية والعسكرية، فإن مجموعة قوامها أكثر من مئة مسلح هاجمت المدينة، موزعةً مهماتها بين فرق صغيرة، ومقتحمةً مجمّعاً أمنياً وعسكرياً يضم منطقة أمنية مركزية في المدينة، استخدموا فيه قذائف «الأر بي جي» وأسلحة خفيفة ورشاشة. وأضافت المصادر أن فرقاً أخرى حاولت دهم عددٍ من منازل أمنيين مختصين في مكافحة الإرهاب، وآخرين في الجمارك، مشهورين بتصديهم للتهريب. فقتل المهاجمون مسؤول مجموعة مكافحة الإرهاب الأمنية في المنطقة، في منزله، فيما لم ينجحوا في محاولة دهم عدد من المنازل الأخرى.
وتؤكّد المعطيات الواردة من المدينة أن المناوشات تواصلت حتى المساء، بعدما تحصّن عدد من الإرهابيين في منزل استهدفته وحدات الجيش بالمدفعية الثقيلة. كذلك حاول عناصر آخرون الاقتراب من مركز المدينة التجاري، والمعروف في تونس والمنطقة المغاربية، بتجارة السلع المهربة، ثم التوجه إلى المستشفى المحلي.

الإرهابيون يريدون المدينة لموقعها الاستراتيجي ولثقلها التجاري

من جهة أخرى، أكّدت المصادر، أن المجموعة عمدت إلى نصب كمائن على طريق مدن مدنين وجرجيس القريبتين من بنقردان، بهدف قطع الإمدادات العسكرية والأمنية، لكن «جرى التصدي لهذه الكمائن، وتفريق الإرهابيون بعد تدخل الطائرات المروحية».
يقول العميد المتقاعد في الجيش التونسي مختار بن نصر، إن المعلومات الأمنية المتوافرة، سابقاً، كانت تشير إلى أن المدينة تشكل هدفاً استراتيجيا لإرهابيي «داعش»، المعسكرين في ليبيا، محذراً من أنهم سيحاولون مجدداً الهجوم على المدينة حينما تسنح لهم الفرصة.
يُذكر أن وزارة الداخلية، أكّدت بين 2012 و2014، تفكيكها شبكات تهجير للإرهابيين في بنقردان. كذلك تمكّنت من القبض على عدد من الخلايا النائمة التي كانت على علاقة بـ«داعش» في ليبيا أو في العراق وسوريا. وأحبطت مخططات لإعلان بنقردان إمارة إسلامية.
وبنقردان أهم المدن المتاخمة لليبيا، حيث تحوي سوقاً تجارياً ضخماً بين تونس وليبيا. وتُعَدّ معقلاً لكبار المهربين وأخطرهم في البلاد. وتؤكّد تقارير أن عدداً منهم يتحكم بمجريات الأمور في المدينة. ولم تهدأ المدينة طوال السنوات الأخيرة، فقد شهدت حركات احتجاجية كلما حاولت السلطات التونسية غلق معبر رأس الجدير أو تضييق الخناق على المهربين، الذين يملؤون المدينة.
وقد عثر في بنقردان على مخابئ أسلحة وذخائر، أكثر من مرة خلال السنوات الثلاث الأخيرة. وأكّدت تقارير استخبارية وأخبار من معسكرات ليبيا، أن الإرهابيين التونسيين المرابطين بها، يريدون استهداف بنقردان، لموقعها الاستراتيجي وثقلها التجاري وتمركز المهربين فيها. كذلك، شهدت المدينة قبل أيام قليلة، عملية تسلل لمجموعات إرهابية، من الحدود الليبية، قتل خمسة منهم، فيما لاذ الآخرون بالفرار.
في غضون ذلك، أكد رئيس الجمهورية، الباجي قايد السبسي، خلال توجهه إلى قاعة العمليات الأمنية في العاصمة تونس، أن ما يجري في بقردان «غير مسبوق... منظم وخطير، وكان يهدف إلى إقامة إمارة إسلامية ببنقردان».
كذلك رأى رئيس كتلة «الجبهة الشعبية»، في البرلمان التونسي، أحمد الصديق، أن هذه العملية «منظمة وخطيرة»، وإن تواصل التهاون مع الإرهابيين والخلايا النائمة، والارتباط الوثيق بين الإرهاب والتهريب كان له وقعه في أحداث بنقردان.