المنامة | غابت مظاهر الحياة أمس تماماً في العديد من مناطق البحرين، التي استجابت لدعوات الاحتجاج الواسعة ضدّ النظام البحريني في ذكرى استقلال البلاد 14 آب، وذلك في إطار ما عُرف بـ«حملة تمرد» التي تستلهم الحراك السياسي في مصر، الذي انتهى بانقلاب عسكري على الرئيس محمد

مرسي.

أجواء من الترقب والحذر الشديد سادت البحرين عشية اليوم الموعود، بعدما أخذت دعوات «تمرد» زخماً كبيراً على المستويين المحلي والدولي، ما أدى إلى استنفار حكومي واسع، وصل إلى عقد جلسة للمجلس الوطني لتكليف السلطات بتشديد إجراءاتها القمعية وتغليظها. وأغلقت المحال التجارية على طول الشوارع، فيما سجلت دوائر حكومية انخفاض أعداد المراجعين، وكانت الحركة المرورية معدومة، ولا أثر سوى لحركة دوريات الشرطة التي تقطع صمت «التمرّد» بسرعة، وبأعداد لا تقل عن 5 مركبات عند كل مدخل من مداخل القرى المضطربة.
وتعرضت خدمات الاتصال بالإنترنت في البحرين الى قطع جزئي في بعض المناطق وبشكل انتقائي لأجهزة المواطنين الشخصية، فيما أكد شهود إغلاق خدمة «واتس آب» في عدة شبكات اتصال.
ورأت مصادر في المعارضة أن ذلك يأتي ضمن سلسلة إجراءات لمنع حق التعبير عن الرأي وحجب صوت الشعب البحريني عن الوصول إلى العالم.
وفي العاصمة المنامة، تمركزت المدرعات وسيارات الشرطة بكثافة كبيرة عند مدخل القلعة في قمّة تأهبها، مع شلل كامل في حركة السوق التي تضج بكل أشكال الحياة في العادة.
وعلى الشارع العام المقابل لمنطقة البلاد القديم، غرب العاصمة المنامة، انتشرت قوات الأمن راجلة وشاهرة أسلحتها في حركة تأهبية ونظرات متوثبة تراقب حتى من هم في داخل السيارات.
وفي جزيرة سترة، جنوب شرق العاصمة، حيث كل أشكال الحياة متوقفة، تمركزت قوات الأمن والمدرعات بكثافة عند مركز الشرطة فيها، ووضعت الحواجز الأسمنتية، فيما بقي الداخل يسيطر عليه هدوء ما قبل العاصفة.
وانتشرت عند مدخل منطقة النويدرات جرافات وسيارات دفاع مدني إضافة إلى الدوريات لإزالة الحواجز التي وضعها الأهالي.
وكانت القوات الأمنية والعسكرية قد بدأت منذ الصباح عملية إعادة انتشار واسعة في محيط العاصمة المنامة والبلدات ذات الغالبية المعارضة، وقامت الأجهزة الأمنية بوضع أسوار حديدية لعزل البلدات والقرى البحرينية عن الشوارع الرئيسة، وذلك للسيطرة على حركة المتظاهرين ومحاصرتهم ومنعهم من الوصول إلى الشارع
العام.
لكن آلة العسكر لم تمنع خروج أكثر من 60 تظاهرة في مختلف مناطق البحرين، حسبما قالت مصادر في المعارضة، ورفع المتظاهرون لافتات حملة شعار ائتلاف 14 فبراير، وعنوان «تمرد»، وطالبوا بإسقاط النظام الديكتاتوري، وإنهاء الاستئثار بالسلطة من القبيلة الحاكمة. وبدأت التظاهرات عقب صلاة الفجر في بعض المناطق، ورفعت فيها صور المعتقلين والشهداء الذين قتلهم النظام، إلى جانب أعلام البحرين التي غطتها.
وقاد آباء الشهداء مسيرة في منطقة الديه، غرب العاصمة المنامة؛ المسيرة التي خرجت في شوارع دون حواجز تمنع الدهس، كانت أعظم مصداق للسلمية وعدم التراجع. وخرجت بعد الساعة الواحدة ظهراً، تحت هجير شمس آب الحارقة، حيث كان آباء الشهداء يتابعون ما بدأه أبناؤهم، ويواجهون بأنفسهم آلة القمع والإرهاب في كل لحظة.
وواجهت قوات النظام التظاهرات بالقمع والبطش واستخدام الأسلحة ضدّ المواطنين العزل، واستهدفت القوات المتظاهرين السلميين بذخيرتها وأسلحتها ومارست العقاب الجماعي على المناطق الآمنة، إذ أغرقتها بالغازات السامة والخانقة التي رمتها على المنازل والأحياء بكثافة لإحداث أكبر قدر من الأضرار بين المواطنين.
وعند العصر، دعت حركة «تمرد» البحرينية المحتجين إلى التوجه إلى تقاطع السيف وتحويله منطقة احتجاج سلمي، في بداية لفعالية «النفير العام»، التي أعلنت عنها مسبقاً.
واعتقلت قوات الأمن عدداً من الفتيات لدى توجههن بشكل مفرد إلى «التقاطع» تلبية لدعوات الاحتجاج.
في الوقت نفسه، استجابت مئات العوائل المحتجة في البحرين لدعوة «ائتلاف 14 فبراير» افتراش الأرض أمام منازلهم في ثالثة جولات «تمرد»، رغم حرارة الشمس المرتفعة جداً، في شكل آخر من الاحتجاج السلمي، في حين ألقت قوات النظام القبض على بعضهم من أمام منازلهم بطريقة عنيفة، رغم التزامهم بأشد درجات السلمية.
ويرفع الائتلاف شعار «تقرير المصير» في كل فعالياته المناهضة للنظام، في حين تطالب الجمعيات السياسية المعارضة بنظام ملكي دستوري، يكون فيه رئيس الوزراء منتخباً من الشعب.