لم يقف التواصل بين موسكو وواشنطن على صعيد وزراء الخارجية منذ الاتفاق على إقامة مؤتمر «جنيف 2». اليوم الطرفان يبحثان قائمة المشاركين في اللقاء التحضيري الأسبوع المقبل، فيما الأخضر الإبراهيمي، الذي «لا يعلم شيئاً عن مشاركته في اللقاء»، دعا طهران إلى المشاركة في المؤتمر.

وأعلنت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، جين بساكي، أنّ الولايات المتحدة تأمل بحث قائمة المشاركين في مؤتمر «جنيف 2» مع روسيا في لقاء لاهاي التحضيري الأسبوع المقبل.
وأكدت أنّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري يناقش دورياً مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الوضع في سوريا، مشيرةً إلى أن واشنطن تتفق مع موسكو في أن مؤتمر «جنيف 2» هو السبيل الأمثل للمضي قدماً نحو إيجاد حل سياسي للأزمة السورية.
وكشفت أن مساعدة وزير الخارجية ويندي شيرمان والسفير الأميركي في دمشق، روبرت فورد، سيمثلان الجانب الأميركي في لقاء لاهاي.
من جهة أخرى، أعلنت الأمانة العامة للأمم المتحدة أنها لا تعلم شيئاً حول مشاركة المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي في لقاء لاهاي.
وفي سياق متصل، دعا المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي إيران إلى المشاركة في مؤتمر «جنيف 2».
وأعرب الإبراهيمي، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عن رغبته في استمرار المشاورات السياسية مع إيران حول سوريا، مؤكداً ضرورة التوصل إلى حلّ الأزمة فيها.
من ناحيته، أوضح ظريف ما قدمته إيران لمعالجة الأزمة في سوريا، مؤكداً حرصها على التعاون الوثيق مع الأمم المتحدة ومبعوثها إلى سوريا.
في السياق، أكد مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، موقف ايران الداعم لسوريا حكومة وشعباً.
وقال ولايتي لوكالة «أسوشييتد برس»، «نحن نؤمن بقوة بأن الحكومة السورية ستبقى في السلطة وايران من جانبها لن تتردد ابداً في مساعدة الشعب السوري والحكومة السورية على الدفاع عن حقوقها وسلامة أراضيها». بدوره، طالب المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، عباس عراقجي، المجتمع الدولي بإدانة إرسال السلاح والأموال إلى المجموعات الإرهابية المسلحة في سوريا، داعياً المنظمات الدولية إلى شجب الأعمال الإرهابية في سوريا.

دمشق: متعاونون مع مفتشي «الكيميائي»

في إطار آخر، أكد رئيس الوزراء السوري، وائل الحلقي، أنّ بلاده ستتعاون في ما تم الاتفاق عليه مع البعثة الدولية للتفتيش عن الأسلحة الكيميائية، وأن مسؤولين في وزارة الخارجية أعدوا كل الإجراءات اللازمة لجعل عمل هذه البعثة ناجحاً.
كذلك اتهم الحلقي تركيا بدعم مقاتلي المعارضة بالأسلحة الكيميائية، التي استخدمت في خان العسل في حلب.
بدوره، طالب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، بمنح البعثة الأممية امكانية الوصول بحرية كاملة إلى أماكن وقوع الحوادث التي سيحقق فيها الخبراء.
وقال إنّ فريق الخبراء الدوليين سيحقق في حادث استخدام السلاح الكيميائي في خان العسل الذي اعلنت عنه الحكومة السورية، وفي حادثين آخرين أعلنت عنهما الدول الاخرى. وأكد أنّه إذا تم اثبات أن السلاح الكيميائي استخدم بالفعل من قبل أي طرف من الأطراف، فسيكون من الضروري محاسبة المسؤولين عن ذلك. وأشار مع ذلك إلى أن تفويض فريق الخبراء برئاسة السويدي آكي سيلستروم لا يقضي بأن يحدد الخبراء الجهة التي استخدمت هذا السلاح، بل سيؤكد المحققون ما إذا تم استخدام هذا السلاح أم لا. وأضاف أن المجتمع الدولي سيحدد المسؤولين بناء على تقرير المحققين، وسيتخذ الاجراءات اللازمة.

عبد الله الثاني: لمواجهة خطاب الفتنة الطائفية في سوريا

في سياق آخر، دعا العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني علماء الدين إلى مواجهة خطاب الفتنة الطائفية في سوريا ومنع انتشارها في العالم العربي والاسلامي.
وقال، خلال استقباله المشاركين في مؤتمر مؤسسة آل البيت للفكر الاسلامي الذي يعقد في عمان حالياً، «انتم علماء الامة وامامكم مسؤولية مواجهة خطاب الفتنة الطائفية في سوريا، ومنع انتشارها في العالم العربية والاسلامي لحقن الدماء في سوريا، والحفاظ على وحدتها ووحدة الامة العربية والاسلامية».
من جهة أخرى، دعت مفوضة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، نافي بيلاي، مجلس الأمن الدولي إلى تسليم الملف السوري للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي. واعتبرت بيلاي، في اتصال فيديو مع أعضاء مجلس الأمن، أن تسليم المعلومات حول انتهاكات حقوق الإنسان والجرائم التي ارتكبت في سوريا خلال الصراع المستمر منذ عامين، سيظهر لجميع المسؤولين عنها أنهم مهددون بالملاحقة القضائية بسبب خرقهم للقانون الدولي.
من ناحية أخرى، أعربت وزارة الخارجية الروسية عن قلقها لوضع اللاجئين من سوريا. وأوضح بيان الخارجية الروسية أن موسكو «تولي اهتماماً كبيراً بمسائل تقديم المساعدات إلى جميع المواطنين السوريين المتضررين، بمن فيهم اللاجئون في الدول المجاورة».
وفي الإطار عينه، دعت منظمة العفو الدولية الأردن إلى عدم منع دخول الناس الهاربين من النزاع في سوريا إلى أراضيه، مؤكدةً وجود الكثير من العائلات والاطفال السوريين الذين ينتظرون على الحدود خلال الأيام الاخيرة.
بدوره، أعلن مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون السياسية، أوسكار فرنانديز تارانكو، أمام مجلس الأمن، أنّ الحوادث المتصلة بتداعيات النزاع السوري «تصاعدت» منذ بضعة أيام في هضبة الجولان المحتلة، ما يهدد قوة الأمم المتحدة المنتشرة هناك.
وقال إنّ هذه الحوادث «أجبرت الجنود الدوليين الذين ينتشرون في هذه المواقع على الاحتماء». وتحدث، أيضاً، عن «وجود مستمر لحواجز على الطرق (تستخدم فيها) عبوات ناسفة يدوية الصنع» قرب ثلاثة مواقع للامم المتحدة «التي تحد من حرية تحرك» جنودها.
ولفت هذا المسؤول إلى «موقف معاد» تتبناه عناصر مسلحة في المعارضة السورية حيال القبعات الزرق، مشيراً إلى تعرض آليتين للأمم المتحدة في 12 آب لاطلاق نار من جانب «مهاجم لم تحدد هويته». في الوقت، أكد سفير «الائتلاف» المعارض في واشنطن، نجيب الغضبان، أنّ «قوات المعارضة السورية لم تفقد السيطرة الكاملة على الجماعات الجهادية الموجودة داخل سوريا حتى الآن، وهو الأمر الذي يدفع سوريا وحلفاءها من المجتمع الدولي إلى بذل المزيد من الجهد لمحاربة تلك الجماعات بشراسة، فما يحدث داخل سوريا لا تستطيع المعارضة وحدها بسط سيطرتها عليه، حيث إن الصراع قد أصبح حرباً طائفية ضروساً».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)