القاهرة | الرجل الأقوى داخل التنظيم، رغم وقوفه طوال الوقت خلف الرجل الأول. هو محمود عزّت، الذي أُعلن أمس اختياره مرشداً عاماً جديداً لجماعة «الإخوان المسلمين» في مصر بعد ساعات من إعلان وزارة الداخلية إلقاء القبض على المرشد العام للجماعة محمد بديع.

محمود عزت (69 عاماً)، هو الأمين العام لجماعة «الاخوان» سابقاً، وعضو مكتب الارشاد حالياً، ونائب المرشد. أب لخمسة أبناء. اعتُقل في العهد الناصري، بعدما حُكم عليه في عام 1965 بعشر سنوات سجن، وكان في حينها طالباً في السنة الرابعة بكلية الطب، التي عاد وتخرج منها في عام 1976. ثم اعتُقل لاحقاً لمدة ستة أشهر على ذمة التحقيق في قضية «الإخوان» المعروفة بقضية «سلسبيل»، قبل أن يُفرج عنه في أيار 1993. وفي عام 1995 حُكم عليه بخمس سنوات لمشاركته في انتخابات مجلس شورى الجماعة، واختياره عضواً في مكتب الإرشاد، وخرج عام 2000 من سجنه قبل أن يُعاد اعتقاله من جديد في كانون الثاني 2008 لمشاركته في تظاهرة وسط القاهرة احتجاجاً على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وقتها.

يقول الموقع الإلكتروني لجماعة الإخوان المسلمين إن عزت نال درجة الماجستير عام 1980 والدكتوراة عام 1985 من جامعة الزقازيق، وحصل على دبلوم معهد الدراسات الإسلامية عام 1998 وإجازة قراءة «حفص» للقرآن الكريم من معهد القراءات عام 1999.
على المستوى العملي تشير سيرة الرجل الذاتية الى أن له عدّة أبحاث طبية، في مجال مقاومة عدوى المستشفيات في مصر وبريطانيا، وبحوثاً في الأمراض الوبائية في مصر مثل الالتهاب السحائي الوبائي ووباء الكوليرا.
الرجل حصل على العديد من الأوصاف جميعها تؤكّد على أنّه واحد من صقور الجماعة التي يخشى من فكرها الجميع. ينتمي إلى التيار القطبي المسيطر على الجماعة حالياً، وهو الفكر الأكثر تشدّداً في مواجهة التيار الآخر داخل الجماعة، الذي يسمى تيار «التلمساني»، نسبة إلى المرشد الأسبق للجماعة عمر التلمساني؛ هذا التيار الذي انسحق أمام صعود التيار القطبي، الذي ينتمي اليه أيضاً محمد بديع ومحمد خيرت الشاطر ومحمود عزت، والذي أطاح قيادات أخرى للجماعة مثل محمد حبيب والدكتور عبد المنعم أبو الفتوح والمحامي مختار نوح، رغم تاريخهم العريق في الجماعة.
يصف البعض عزت بأنه رجل «مخابراتي» معتمدين على طبيعته الغامضة، التي لم يستطع أحد فكّ طلاسمها حتى الآن، وساعدته على ذلك الهالة التي أحاط بها نفسه؛ فكان بعيداً عن الإعلام، غير أنّه كان العقل الحقيقي المحرك للجماعة، وذهب البعض الى اعتباره المرشد الحقيقي للجماعة، وأن بديع ليس إلا مجرد واجهة، مستدلين على ذلك بأن عزت كان يستطيع تمرير أي قرار يتبناه داخل التنظيم من دون أن يجرؤ أحد على معارضته. فيما أطلق عليه شباب الجماعة وصف «الثعلب»، لما يتمتع به من مكر وخداع.
الرجل، حسب العديد من أعضاء الجماعة الذين كانوا في وقت من الأوقات من المقربين منه قبل أن ينشقوا عن التنظيم، يثابر على التركيز على هدف أساسي طوال الوقت، وهو كيفية الحفاظ على التنظيم متماسكاً ومسيطراً على أعضائه.
المراقبون لشؤون الجماعات الإسلامية يرون أن اختيار عزت في هذا التوقيت سيزيد من حالة التوتر بين الجماعة والدولة، خاصة وأن عزت صاحب فكر متشدد؛ رأيٌ انعكس في فرحة شباب الجماعة باختيار عزت في منصبه الجديد، حيث احتفلت صفحات الإخوان بالخبر، وكتبت تقول «احنا مسمينو في الجماعة «الرجل الحديدي»، رجل لا يظهر في الإعلام. السيسي هيتعمل معاه الصح».