في ظل الركود الحاد الذي يسود الأسواق اليمنية جراء استمرار الحرب والحصار، انتعش سوق الطاقة البديلة بشكل لافت مع ارتفاع الطلب على الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية من قبل المواطنين في صنعاء ومختلف المحافظات، في محاولة منهم للتعويض عن استمرار انقطاع الكهرباء الحكومية منذ أكثر من عشرة أشهر. ارتفاع عرض تلك المنتجات في الأسواق المحلية وبكميات ضخمة كشف عن التقاء مصالح دول «التحالف» بقيادة السعودية وتجار محليين لم يكونوا معروفين في السوق، إذ جرى دخول الطاقة البديلة المعروضة إلى اليمن بتنسيق مسبق مع مسؤولين في حكومة خالد بحاح ومعاونين للرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي ورجال أعمال موالين لـ«التحالف»، ولا سيما أن معظم الشحنات دخلت إلى الأسواق بسرعة ومن دون إعاقة من قبل القوات البحرية التابعة لـ«التحالف». كما حصلت على تراخيص دخول إلى الموانئ بسرعة لافتة، بالإضافة إلى دخول كميات كبيرة عبر معبر الوديعة الحدودي الرابط بين اليمن والسعودية. وأكدت مصادر لـ«الأخبار» أن معظم مورّدي الطاقة الشمسية ومستلزماتها «قيادات عسكرية كبيرة».

وارتفع العرض من الألواح الشمسية في السوق من قبل أكثر من 30 شركة محلية ومؤسسة تجارية والوكلاء المعتمدين لعدد من الشركات الأجنبية التي تنافست خلال الأشهر الماضية على ترويج منتجاتها في السوق اليمنية، وسط غياب تام للجهات الرقابية المعنية بحماية المستهلك، إذ أكد خبراء في الطاقة أن معظم الألواح الشمسية المعروضة في السوق متدنية الجودة، مشيرين إلى أن الكثير من تجار الطاقة استغلوا حاجة المواطن إلى الإضاءة بطريقة سلبية بهدف الكسب المالي لا بهدف تقديم الخدمة ومساعدة المجتمع للتغلب على الأوضاع الحالية.
وفيما احتلت المنتجات الألمانية والهندية للطاقة البديلة المراكز الأولى في السوق اليمنية على مدى سنوات، في ظل طلب ضعيف، سجلت اليمن أعلى معدلات استيراد للطاقة الشمسية من الصين خلال العام 2015 حيث جاءت في المركز الثالث عالمياً. وبلغ متوسط إنفاق كل أسرة من إجمالي 850 ألف أسرة يمنية 500 دولار على الإضاءة العام الماضي بسبب انقطاع التيار الكهربائي الذي تسبب بمعاناة الشعب اليمني، ما دفع بالمواطن إلى اللجوء لتوليد الطاقة عبر مولدات كهربائية تعمل بالديزل والبنزين، إلا أن أزمة المشتقات النفطية الناتجة من الحصار وارتفاع أسعار الوقود في السوق دفعا اليمنيين إلى البحث عن حلول أقل تكلفة من توليد الكهرباء بالوقود. وقدرت مؤسسة مساندة للتنمية في صنعاء ارتفاع إنفاق اليمنيين في سوق الطاقة البديلة العام الماضي إلى 300 مليون دولار. وأشارت إلى أن الحاجة المحلية في ارتفاع مستمر في ظل العدوان، متوقعةً أن يصل حجم سوق الطاقة الشمسية في اليمن إلى 3 مليارات دولار، خلال السنوات الأربع المقبلة.
ويأتي تنامي سوق الطاقة البديلة في ظل فشل كل المساعي التي بذلت لإعادة التيار الكهربائي إلى العاصمة والمحافظات، رغم تمكن اللجان الفنية من إصلاح ما نسبته 90% من الأضرار التي لحقت بخطوط نقل الطاقة من محطة مأرب الغازيّة التي تزود البلاد بـ 400 ميغاوات جراء تعرضها للاستهداف من قبل طيران العدوان، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن البلاد منذ 14 نيسان الماضي.
وتوقعت وزارة الكهرباء قبل شهرين عودة التيار الكهربائي «خلال شهر»، قبل أن تعود بعدما توقفت عملية الإصلاح في منطقة منهم الواقعة في نطاق محافظة صنعاء إلى الإعلان عن إيجاد بدائل لتوفير خدمة الإنارة في الشوارع الرئيسية والمباني والمرافق الحكومية والميادين العامة في العاصمة صنعاء باستخدام الطاقة الشمسية. وأشار وكيل وزارة الكهرباء للشؤون الفنية والطاقة المتجددة المهندس حارث عبد الكريم العمري، إلى أن الوزارة أقرت برنامج استخدام الطاقة الشمسية في المرافق الحكومية للحد من مشكلة انقطاع التيار الكهربائي بسبب الأزمة التي يمر بها اليمن وتوفير الكثير من التكاليف التي تتكبدها الدولة في حال توليد التيار الكهربائي باستخدام المحطات العادية والتي تعمل بالديزل والمازوت. وكانت وزارة الكهرباء قد نفذت خلال الربع الأخير من العام الماضي «مشروع إنارة السائلة» أحد شوارع العاصمة بالطاقة الشمسية، وفق تقنية حديثة مزودة بلمبات إضاءة حساسة تبدأ بالإنارة عندما تغيب الشمس بصورة أوتوماتيكية، ثم يخفت ضوؤها عند تتوقف حركة المواطنين في الشارع من أجل الحفاظ على البطاريات. وتقول وزارة الكهرباء إن مشاريع تنفيذ الطاقة الشمسية أقل كلفة من إنشاء محطات كهرباء عادية تعمل بالديزل أو المازوت، وفق دراسات الجدوى.
إلا أن دراسات اقتصادية أكدت أن توليد الطاقة بواسطة الرياح في اليمن كطاقة بديلة يعدّ من أفضل البدائل لتواؤمها مع التضاريس والمناخ في البلاد، وقلة التكلفة وارتفاع الجدوى الاقتصادية منها.