أفاد مسؤولون أكراد، أمس، بأن أكثر من 40 شخصاً أصيبوا باختناق جزئي وتهيّج الجلد في شمال العراق، بعد انفجار قذائف "مورتر" وصواريخ "كاتيوشا" مملوءة بمادة الكلور في قرية تازة قرب كركوك، مساء أول من أمس، إثر إطلاقها من مواقع يسيطر عليها تنظيم "داعش"، فيما نفذت القوات الأميركية غارات جوية استهدفت مواقع يُعتقد أنها لبرنامج تنظيم "داعش" للأسلحة الكيمائية، بناءً على معلومات حصلت عليها من استجواب عُنصر رفيع المستوى في عمليات الأسلحة الكيميائية للتنظيم.
ونقلت وسائل إعلام أميركية وعراقية عن مسؤولين في الاستخبارات العراقية أن "عملية اعتقال العنصر في داعش جرت، الشهر الماضي، في خلال غارة بمدينة تلعفر في نينوى". وبحسب المصادر، "يُدعى المعتقل سليمان داود العفري، وكان يعمل في هيئة التصنيع العسكري المنحلة بعد سقوط نظام صدام حسين".

حرّرت القوات
العراقية قرية العصرية (غربي الرمادي) ورفع العلم فيها

أميركياً أيضاً، أفاد مسؤول في وزارة الدفاع "البنتاغون" بأن "طائرة تابعة للجيش الأميركي، على متنها طاقم من أربعة أفراد، تحطمت في العراق يوم السبت، لكن من دون وقوع إصابات، فيما استبعدت التقارير الأولية أنها تعرّضت لهجوم.
في غضون ذلك، عبّر عرب محافظة كركوك عن سخطهم من توجه الحكومة إلى تحرير الموصل و"إغفال" المناطق الجنوبية والغربية في المحافظة، معتبرين ذلك "رسالة خاطئة وخطيرة لأبناء تلك المناطق"، ومشيرين إلى أن هذا الأمر "سيُحدث خللاً بالتوازن القومي مع باقي المكونات العرقية في المحافظة من كرد وتركمان". ولكنهم أكدوا ضرورة القيام بعملية أمنية مشتركة لتحرير مناطقهم، بالتنسيق مع إدارة كركوك وقوات البشمركة و"الحشد الشعبي" وأبناء العشائر.
وفي سياق التحضيرات لتحرير الموصل، أكد وزير الدفاع خالد العبيدي أن الساعة الصفر باتت قريبة لهذه المهمة، مؤكداً أن "لا مكان لهروب إرهابيي داعش". وخلال تفقده القطعات العسكرية التي طهّرت طريق بيجي (محافظة صلاح الدين) ــ حديثة (محافظة الأنبار)، وأيضاً المحور الشمالي لقيادة عمليات صلاح الدين، أوضح أن جميع الاستعدادات جارية لتطبيق شعار "قادمون يا نينوى". وهنّأ العبيدي القوات المسلّحة و"الحشد الشعبي" بالانتصارات المتحققة، فيما استطلع بقية الطريق الرابط بين بيجي وحديثة.
وفي السياق، كشف النائب عن "التحالف الوطني" حنين القدو، عن أن القوات الأمنية في مخمور جنوبي أربيل "استأجرت معسكراً (في المنطقة) بـ150 ألف دولار من سمسار كردي". وقال: "لا نعلم إن كان المبلغ مقطوعاً أو بالسنة، والمصيبة أن يكون شهرياً"، لافتاً في الوقت ذاته إلى أن "مساحة الأرض غير كافية لانتشار القوات الموجودة فيها"، ومشيراً إلى أن "هذا المعسكر مستمكن من قبل داعش، وطائراتها المسيّرة تطير فوقه".
أما في الأنبار، فقد أعلنت خلية الإعلام الحربي وقوع اشتباكات مسلّحة بين أبناء عشيرة المحامدة وعناصر "داعش" في الفلوجة، بعد إعدام الإرهابيين 50 شخصاً من أبناء العشيرة اعتقلوا سابقاً. وقد تزامن ذلك مع إعلان الخلية تحرير القرية العصرية (غربي الرمادي) مركز محافظة الأنبار، ورفع العلم فوق مبانيها، فيما أكدت إخلاء 6000 عائلة من مناطق متفرقة في المحافظة بعد توفير ممرات آمنة لها.
إلى ذلك، أكدت هيئة "الحشد الشعبي" أن قواتها قامت بـ"الدور الرائد" في عمليات جزيرة غرب سامراء (محافظة صلاح الدين). وأشارت إلى أن العملية "أدت إلى تطهير ستة آلاف كم2 وإبعاد الخطر عن المدينة، فضلاً عن قطع إمدادات تنظيم داعش". إلا أن قيادة عمليات صلاح الدين صرّحت في المقابل بأن "الحشد الشعبي" "لا يستطيع" التصرّف وحده أو قيادة أية معركة إلا بأمر القيادة العامة للقوات المسلّحة، مؤكدة أن الجيش هو من يقود المعارك ويحسمها، لتقوم قوات "الحشد" والشرطة الاتحادية بمسك الأرض المحرّرة.
يأتي ذلك فيما كشف لواء "قاصم الجبارين" التابع لـ"الحشد" عن خفض رواتب مقاتليه إلى 275 ألف دينار، متهماً الحكومة بالتمييز بين تشكيلات "الحشد" وعدم منح المقاتلين مستحقاتهم. وقال المشرف على اللواء محمد الموسوي إن "مقاتلينا ما زالوا يعانون الغبن وعدم تسلّمهم مستحقاتهم المالية، رغم أنهم في خطوط المواجهة الأمامية في جبال مكحول والصينية وغيرها من مناطق المواجهة مع تنظيم داعش"، موضحاً أن "راتب المقاتل لدينا خُفض في الشهر الأخير إلى 275 ألف دينار، وهو يعادل ثلث ما كان يتقاضاه خلال الأشهر الماضية، وهذا ليس استحقاقهم".