لمنامة - لمفردة «الانفجار» معنى واضح يتبادر للأذهان في العالم كله، غير أنه في البحرين مختلف قليلاً، فهو ليس أكثر من سيارة تحترق غالبا لوجود أسطوانة غاز فيها، حسبما تعلن السلطات الأمنية.


ولا تمضي ساعة من الزمن حتى تعلن السلطات الأمنية إصابات في أوساط عناصرها جراء «الانفجار البحريني»، إصابات لا تحدث سوى للعناصر الأمنية المستوردة من الخارج، ويستثني القدر منها العسكريين البحرينيين دائماً.
ولا يتمكن أحد من الوصول لمسرح الحدث، لكي يشاهد بنفسه ما جرى كمراقب محايد أو صحافي، لتكون الرواية بذلك مقتصرة على الأجهزة الأمنية، وإما أن تصدق وتدين أو أن هناك من سيفرد لك حكايات طويلة على صدر الصفحة الأولى من جرائد اليوم اللاحق.
في ثلاثة أسطر فقط، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية عن الانفجار الأخير الذي وقع مساء أول من أمس، في منطقة «السهلة» غرب العاصمة المنامة «أثناء تأمين قوات حفظ النظام لمنطقة السهلة، تم تفجير سيارة عن بعد، ما أسفر عن إصابة 4 من رجال الأمن بإصابات بسيطة، الجهات المختصة تباشر الواقعة».
غير أن ما يدعو للشك في أنها حوادث مفتعله من جهة تبحث عن استمرار العنف وإذكائه، في جو يدعو لرفع منسوب وتيرة الحل الأمني المعمول به أصلاً من قبل السلطة، هو أن المعارضة كجمعيات سياسية وطنية معارضة، وقوى «ائتلاف ١٤ فبراير» والناشطين الميدانيين في المناطق التي تنشط فيها الاحتجاجات الليلية، هم ليسوا الجهة التي تُعلن عن مسؤوليتها عن مثل هذه الحوادث، وإنما جهات مجهولة لا يعرف لها وجود بين الفاعلين والناشطين على الأرض، مثل «سرايا الأشتر» و«سرايا المقاومة الشعبية»، التي قال خبراء تقنيون إن حسابها في «تويتر» مشبوه وقد تكون السلطات وراء إدارته.
وعندما وقع ما وصفته السلطات بالانفجار ليلة الجمعة، كانت هناك احتجاجات من شباب المنطقة على بعد ٢٠٠ متر من الحادثة. تساءل المحتجون «لو كنا نحن، أهل المنطقة، قد وضعنا هذه السيارة لتنفجر كما تقول السلطات، لكنا توارينا عن الأنظار أو خرجنا أصلا من المنطقة لكي لا تشملنا أي شبهة مرتبطة بهذا الحدث، إلا أننا كنا متواجدين ولم نعلم عن الانفجار إلا من خلال إعلان الداخلية عنه».
تكرار الإعلان عن مثل هذه الحوادث يأتي بسبب وجود طرف يتضرر من سرعة وصول لحظة اضطرار السلطة للتوقف عن العنف الرسمي، القائم أساساً على اعتماد الحل الأمني، وفقدانها لمبرر الاستمرار فيه. بدوره، قال النائب السابق عن جمعية «الوفاق الوطني» المعارضة، السيد هادي الموسوي، لـ«الأخبار» «إننا كمعارضة نرفض كل عنف رسمي أو من غير الجهة الرسمية، لأننا مقتنعون تماما بأن استمرار السلطة في حلها الأمني يحتاج لمبرر، والولوج في العنف يوفر متطلبات هذا التبرير، وهذا يقودنا لدائرة مغلقة الخاسر فيها الوطن والمواطن». كما أكد القيادي البارز في المعارضة خليل المرزوق لـ«الأخبار»، أن «هناك تزايدا في الشبهات حول من يقوم بالتفجيرات وتوقيتاتها، فهي دائما تتزامن مع الوقت الذي ترغب فيه السلطة في تصعيد أمني أو ضغط على المعارضة السياسية السلمية رغم يقينها أن المعارضة سلمية وتدين العنف بما لم تدنه أي معارضة أخرى».
وأضاف أنه «لا مجال مع نسق التصعيد الأمني هذا إلا الاعتقاد أن أطراف السلطة الذين لا يريدون حلاً سياسياً هم من يقف وراء ذلك، وإن كان من خلال اختراق بعض الشبان المتحمسين». ورأى المرزوق أن الحراك البحريني سلمي بما يفوق أي حراك عربي آخر، وأكد أن المعارضة تدين العنف بشدة من أي طرف، وأن «لا مكان للتفجيرات في البحرين لأنها استدراج لمخطط خبيث هدد فيه صحافيون محسوبون على النظام، من أن إجبار السلطة على التحول الديموقراطي سيأتي بالقاعدة وعملياتها إلى البحرين».