القاهرة | هل يكون حزب «الحرية والعدالة»، جواز مرور جماعة «الإخوان المسلمين» إلى الحياة السياسية من جديد؟ سؤال بات أكثر إلحاحاً في الفترة الأخيرة، بعد اعتقال قيادات الجماعة من الصفين الأول والثاني وبعض أعضاء الصف الثالث بتهم شتى لتعزيز الحكم الانتقالي في البلاد، وفشل جميع وساطات المصالحة بسبب عدم جدية الدولة من جهة، ورفض الجماعة، أحد أضلع «التحالف الوطني لدعم الشرعية»، تقديم أي تنازلات صريحة أو الاعتراف بخريطة الطريق.

وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ«الأخبار» إن رئيس حزب «الوفد»، السيد البدوي، يجري اتصالات مع قيادات إخوانية، بعدما بحث هذا الأمر مع جهات في النظام الحالي، في محاولة لتهدئة الوضع بين الجماعة ومؤسسات الدولة. وأضافت أن «الاتصالات تجري مع الجانب الإخواني عبر قادة في الجماعة بينهم عمرو دراج، ومحمد علي بشر».
وبحسب المصادر، فإن الاتصالات المكثفة التي يجريها البدوي لم تؤت ثمارها، وذلك لعدم سيطرة قيادات «الإخوان» الحاليين على قواعدهم الشبابية. وأكدت أنه إذا توجت جهود رئيس «الوفد» بالنجاح، فسيوقف «التحالف» تحركاته على الأرض من تظاهرات ومسيرات لمدّة أسبوعين، يجرى خلالها حوار مع السلطة الحالية لبحث الخريطة السياسية المقبلة، موضحة أن الإخوان يعتزمون خوض الانتخابات البرلمانية المقبلة عبر حزب «الحرية والعدالة»، لا عبر الجماعة، وسيكون الحزب بمثابة قارب النجاة للجماعة لإعادة مشاركتهم في الحياة السياسية.
وأشارت المصادر، التي فضلت عدم ذكر اسمها، إلى أن قيادات سلفية من الدعوة السلفية وحزب «النور» التقت قيادات في المجلس العسكري منذ بضعة أيام لمناقشة وضعية «التحالف الوطني لدعم الشرعية» عموماً وجماعة «الإخوان المسلمين» خصوصاً في الفترة المقبلة بما لا يخالف خريطة الطريق التي أُعلنت في 3 تموز الماضي، وقد رتب هذا اللقاء قيادي في جبهة الإنقاذ الوطني.
كذلك التقى نشطاء سياسيون من حزب «الدستور» وحركة «6 أبريل» (الجبهة الديموقراطية) و«شباب من أجل الحرية والعدالة»، بقيادات من «التحالف الوطني لدعم الشرعية» في أواخر الأسبوع الماضي، وفق ما أعلن عضو حزب «الدستور»، داوود عضو، مشيراً إلى أنه التقى يوم الأربعاء الماضي بقيادات من «التحالف»، وناقشوا مبادرة للتهدئة، وأعقبه لقاء بالقيادي الإخواني، محمد علي بشر، في اليوم التالي، للمسارعة في تهدئة «الإخوان» بهدف التواصل مع القيادة الحالية للبلاد، غير أنه لم يحصل على أي ردّ حتى الآن من قبل هذ القيادات، إضافة إلى جهود التيارات الإسلامية، للتوسط بين الحكم الانتقالي وجماعة «الإخوان» و«التحالف»، بهدف حثّ الأطراف المتخاصمة على الحوار والمصالحة، وجهود مجموعة من النشطاء، الذين أصدروا بياناً أخيراً دعوا فيه إلى الإسراع بتشكيل اللجنة العليا للمصالحة الوطنية، وكذلك التفعيل السريع لدور وزارة العدالة الانتقالية.
في موازاة كل تلك الجهود، لا يزال «الإخوان» مصرين على موقفهم الرافض للانقلاب والداعم لشرعية الرئيس المنتخب محمد مرسي، المعزول حالياً، والرافض لأي إجراء في ظل الانقلاب العسكري، حيث أكد قيادي إخواني مطّلع لـ«الأخبار» أن التحالف لم يدرس أي مبادرات، وغير موافق على ما يسمى المصالحة في ظل انقلاب عسكري على الرئيس الشرعي، مشيراً إلى إن الحل الوحيد هو استرداد المسار الديموقراطي والتغيير عبر الصناديق الانتخابية.
وأضاف: «لن تجري انتخابات برلمانية أو رئاسية، وسنعود للدستور السابق الذي استفتي عليه الشعب، كذلك فإنّ «الإخوان» لن تقبل بأي حوار في ظل خطف الرئيس الشرعي، الواجب على العسكر أن يعيده، وألا يلفقوا له التهم».
بدوره، رفض المستشار الإعلامي للرئيس المؤقت، أحمد المسلماني، المسؤول عن التفاوض في ملف المصالحة الوطنية، الإجابة عن سؤال لـ«الأخبار»، عن شكل المبادرة التي أعدّتها السلطة الانتقالية، قائلاً: «لن أجيب الآن، فليس المهم السبق الصحفي، نحن نلتقي بمختلف الأحزاب»، ما يطرح شكوكاً في جدية السلطة في التعاطي مع ملف المصالحة.
الباحث السياسي أحمد عبد ربه، رأى في حديث لـ«الأخبار» أنّ المسألة ليست محسومة بعد، وأن شبكات النظام القديم لا تزال ترى في «الإخوان» عدواً داخلياً لتبرر إجراءاتها الاستثنائية أمام الجماهير، مشيراً إلى أنهم لم يحسموا موقفهم من حل الجماعة الآن، وأضاف: «لكن بشكل عام لا أعتقد أن هناك رغبة حقيقية في المصالحة، سواء مع الجماعة أو الحزب»، مؤكداً أن الطرح الوحيد لعودة «الإخوان» للحياة السياسية هو ذراعها السياسية، «الحرية والعدالة»، على أن يكون الأمر طبقاً لشروط قاسية يضعها النظام أهمها الانفصال التام عن الجماعة سواء بشكل علني أو سري».
وتجدر الإشارة إلى أنّ الدستور الجديد يتضمن موادّ تحظر عمل الأحزاب الدينية، وبالتالي، فإن بقاء «الحرية والعدالة» في الحياة السياسية إن انتهت إلى ذلك أي تسوية سياسية، قد يستلزم ترتيب وضعه القانوني، أسوة بـ«النور» السلفي، الذي يعرّف عن نفسه بأنه ليس حزباً دينياً، والدليل أنه يسمح بوجود أقباط في صفوفه، كما يقول.