أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، أمس، عودة وشيكة للسفير التركي الى مصر بعد ثلاثة أسابيع على استدعائه للتشاور، ردّاً على القمع العنيف للتظاهرات المؤيدة للرئيس المعزول محمد مرسي، فيما أكدت الخارجية المصرية أن سفيرها لدى أنقرة لن يعود.

وقال المتحدث بدر عبد العاطي إن «السفير المصري لدى تركيا عبد الرحمن صلاح سيبقى في القاهرة، ولن يعود إلى أنقرة حالياً»، مضيفاً إنه «عندما يتوقف المسؤولون الأتراك عن التدخّل في الشؤون الداخلية لمصر، عندها سيكون لكل حادث حديث».
وفي وقت سابق، أعلن أردوغان قبيل توجهه الى سان بطرسبرغ للمشاركة في قمة مجموعة الثماني «لا تنسوا أننا استدعينا السفير للتشاور». وأضاف «لم نتخذ إجراءات مثل اغلاق سفارتنا. المشاورات جرت، وبعدها سنعيده» الى مصر. غير أنه حذر من أن هذا القرار يمكن ان يعاد النظر به عملاً بتطورات الوضع في مصر. وأوضح «اذا اتخذت الظروف في مصر منحى مختلفاً، فسنعيد تقويم الوضع مجدداً بشكل مختلف».
بدوره، دعا وفد الاتحاد الأفريقي جميع الأطراف المصرية الى دعم الانتقال السياسي في البلاد. وقال ألفا عمر كوناري، الذي يرأس الوفد المؤلف من ثلاثة أعضاء والذي وصل الى مصر الأسبوع الماضي «نأمل أن تلتف جميع الأطراف حول خريطة الطريق» التي أعلنتها السلطات المصرية بعد عزل مرسي في 3 تموز.
وأكد رئيس مالي السابق، بشكل خاص، ضرورة إشراك جماعة «الإخوان المسلمين» في هذه العملية الانتقالية. وقال إن «قرار إعادة النظر بتعليق عضوية مصر في الاتحاد الأفريقي يعود لمجلس السلم والأمن في الاتحاد».
من جهة ثانية، انتقد شيخ الأزهر الإمام أحمد الطيّب موقف الاتحاد الأوروبي تجاه التطورات السياسية في مصر، قائلاً إن عليه أن يكون في موقف إنصاف وليس في موقف اللوم على الدولة. وأكد خلال استقباله السفير الإيطالي بالقاهرة ماوريتسيو مساري، أن الأزهر كان ولا يزال يرفض أن تراق قطرة دم واحدة من الشعب المصري، وبذل ولا يزال يبذل جهوداً كبيرة من أجل لمّ الشمل، وهناك استجابة شديدة من الدولة إلى أبعد الحدود، واستعداد كبير لأن تجري حواراً وطنياً مع كل من لم تلوث يداه بدماء المصريين. لكن السفير الإيطالي دافع عن الموقف الأوروبي وقال إنه «محايد، فالمسألة مصرية خالصة ونحن نعترف بحق الشعب المصري ورغبته في التغيير، لكننا نحاول ألا يكون هناك عنف من أي طرف من الأطراف». وفي سياق المصالحة، أعلن قياديون في حزب «النور» فشل مبادرات المصالحة الوطنية بين جماعة «الإخوان المسلمين» والسلطة الحالية، وأرجعوا ذلك الى تعنت قادة «الإخوان» بمطالبهم ورفضهم الجلوس على مائدة الحوار، إضافة الى ممارسات الداخلية وعودة أمن الدولة لاعتقال «الإخوان» والإسلاميين. وقال نائب رئيس الدعوة السلفية، الدكتور ياسر برهامي، إن جميع المبادرات والمصالحات بين الإخوان المسلمين مع الدولة وصلت حتى الآن إلى طريق مسدود، غير أنه أضاف إن حزب «النور» لا يزال على اتصال بقيادات الأزهر ومشايخه للوصول الى مبادرة ترضي كل الأطراف.
بدورها، وصفت الجماعة الإسلامية المرحلة التي تمر بها مصر حالياً بأنها خطيرة. وقالت في بيان إن «العدالة الانتقالية في خطر شديد، نظراً إلى صدور عدة أحكام قضائية تهدد السلم العام، وتهدر العدالة، وتغتال الحرية». وأضافت إن أول الأحكام القضائية كان تحويل «الرئيس الشرعي للبلاد إلى المحاكمة الجنائية، وإن ثاني هذه الأحكام كان «محاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية»، أما ثالث هذه الأحكام، بحسب الجماعة، فيتعلق بقرار القضاء الإداري إغلاق قنوات «الجزيرة واليرموك وأحرار 25»، بما يهدد حرية الإعلام.