القاهرة | بدأت لجنة تعديل الدستور المعروفة بلجنة الخمسين عملها أمس، في مقرّها في مجلس الشورى المصري بجلسة إجرائية انتخب فيها الأعضاء الأمين العام لجامعة الدول العربية السابق والقيادي بـ«جبهة الإنقاذ الوطني»، عمرو موسى، رئيساً لها، الى جانب ثلاثة نواب أحدهم قبطي هو مجدي يعقوب، الجراح العالمي، وآخر يمثل تيار الإسلام السياسي هو كمال الهلباوي، والثالث ممثل عن المرأة بشخص منى ذو الفقار، إضافة الى اختيار عضو الجمعية التأسيسية السابق جابر نصار مقرراً للجنة، ومحمد سلماوي متحدثاً باسمها.

واستهلت لجنة الخمسين، التي ستعمل على تعديل ما يسمى دستور «الإخوان»، عملها بمشادة كلامية بين أعضائها على أثر إعلان عضو اللجنة الدكتور محمد غنيم، فشل محاولات غالبية الأعضاء بحصولهم على التوافق لاختيار رئيس اللجنة، وذلك بعد إصرار كل من عمرو موسى، ونقيب المحامين سامح عاشور على التنافس، فيما جرى التوصل الى قرار بتوافق أعضاء اللجنة على نواب رئيس اللجنة وعددهم، ومقررها، ومتحدثها الرسمي، وهو ما اعترض عليه عدد من أعضاء اللجنة، مبررين بعدم علمهم بالتوافق حول هذه الأسماء، ومطالبين بحسم الأمر بالانتخاب وليس بالتوافق. وهو ما دفع رئيس اللجنة المؤقت الدكتور عبد الجليل مصطفى، على اعتباره الأكبر سناً، الى القول إن «الانتخاب هو الذي سيحسم اختيارات لجنة الخمسين وليس التوافق». حراك وصفه مراقبون بأنه «بداية غير مبشّرة، وخصوصاً أن الدساتير تقرّ بالتوافق وليس بالأغلبية».
رئيس اللجنة عمرو موسى، أكد عقب حصوله على 30 صوتاً من إجمالي 48 عضواً حضروا جلسة أمس، في مقابل 16 فقط لمنافسه سامح عاشور، أن اللجنة في طريقها لوضع دستور يؤكد على التعددية واحترام حقوق الإنسان وتكريس الفصل بين السلطات. وقرر أن تجتمع اللجنة صباح اليوم لإقرار لائحة تحدد آلية عملها وعدد ساعات عملها واللجان المنبثقة عنها وكيفية التصويت على مواد الدستور في شكلها النهائي.
بدوره، قال المستشار الدستوري ومقرر لجنة العشرة علي عوض، لـ«الأخبار»، إن اجتماع لجنة الخمسين شهد حضور جميع أعضاء لجنة العشرة، لافتاً الى أن عمل أعضاء لجنة العشرة لم ينته بإعداد مسودة الدستور المطروحة أمام لجنة الخمسين لإدخال مقترحاتهم عليها، وإنما دورهم الرئيسي سيكون في الصياغة القانونية واللغوية لمواد الدستور، والذي لم يبدأ بعد. وأضاف «نحن في انتظار اللائحة الداخلية للجنة الخمسين لمعرفة توقيت عملها.
وعن أبرز التحديات التي تواجه لجنة الخمسين، قال عوض إن لجنة العشرة أحالت جميع المواد الخلافية بالمسودة التي أعدتها بشأن إلغاء نسبة الـ 50 في المئة عمالاً وفلاحين، وإلغاء مجلس الشورى، الى جانب إلغاء المادة المفسرة للشريعة الإسلامية المعروفة بالمادة 219، والنص على أن تُحال أول انتخابات برلمانية بعد إقرار الدستور بالنظام الفردي، الى لجنة الخمسين لتجري حولها مناقشة مجتمعية وتتوصل الى القرار النهائي بشأنها.
الجلسة الأولى للجنة الخمسين شهدت تغيب ممثل حزب «النور»، بسام الزرقا، بدون إبداء أسباب. وأعلن الحزب، بعد ساعة من بدء جلسة لجنة الخمسين، على لسان رئيسه يونس مخيون، مشاركته رسمياً في أعمال اللجنة، قائلا «قرر حزب النور المشاركة فى لجنة الـ 50، لاستشعار الحزب بالمسؤولية ولدقة المرحلة التي تمر بها البلاد، وكذلك دفاعاً عن المكتسبات التي حصل عليها الشعب المصري بعد ثورة «25 يناير»، ولكي ينال الحزب شرف الدفاع عن هذه المكتسبات وعلى رأسها مواد الهوية بدستور 2012».
موقف حزب «النور»، وإصراره على ربط مشاركته بالحفاظ على مواد الهوية الإسلامية، إضافة الى تأكيد غالبية القوى السياسية الممثلة داخل لجنة الخمسين ضرورة حذف المادة المفسرة لمبادئ الشريعة الإسلامية في دستور 2012 والمعروفة بالمادة 219، الى جانب حذف المادة التي تسمح بقيام الأحزاب الدينية، دعم مخاوف البعض من تكرار أخطاء تأسيسية «الإخوان».
وحسب القيادي في «جبهة الإنقاذ» عبد الغفار شكر، فإن على أعضاء لجنة الخمسين تجنب النزاع بشكل كبير على المواد المتعلقة بالشريعة، لأنه يهدد الوحدة الاجتماعية، والاكتفاء بالمادة الثانية من الدستور. وشدد في حديث إلى «الأخبار» على مطالبته بألا يُنصّ على النظام الانتخابي في الدستور، وأن يترك للمشرع وفقاً للحالة التي تمر بها البلاد الآن. وأضاف إنه يجب على لجنة الخمسين لتعديل الدستور أن تركز على باب الحقوق والحريات وأن تؤكد على الاتفاقات الدولية، والتوسع في تحديد المقصود بالحريات الاقتصادية والاجتماعية، وأن يكون منصوصاً عليها بالتفصيل بالدستور، والتأكيد على عدم محاكمة المدنيين أمام المحاكمة العسكرية.
وكان الأزهر قد أعلن أول من أمس أنه اتفق خلال لقاء جمع بين ممثليه وممثلي الكنائس المصرية الثلاث في لجنة تعديل الدستور على «إصدار دستور توافقي يؤكد هوية مصر الإسلامية، ويعمل على تقديم المصلحة الوطنية لمصر فوق كل اعتبار حزبي أو سياسي، انتصاراً لمصر الوطن والتاريخ والحضارة».
وأضاف في بيان إن اللقاء الذي عقد في مقر مشيخة الأزهر لم يتطرق إلى «أي مناقشات تتعلق بمواد الدستور، التي محلها الطبيعي لجنة الخمسين». وأكد حرص الأزهر والكنائس (الأرثوذكسية والكاثوليكية والإنجيلية) على وضع الهوية المصرية الثابتة في دساتير مصر المتوالية في مقدمة الأولويات. كما اتفق الأزهر الشريف والكنائس الثلاث على أن يكون «الدستور في شكله النهائي معبراً عن التوافق الوطني للمصريين بكل أطيافهم وانتماءاتهم».