واكبت صحف الخليج الصادرة أمس «اتفاق التهدئة» الذي نتج من مفاوضات مباشرة هي الأولى بين السعودية وحركة «أنصار الله»، في منطقة عسير الحدودية. التغطية الخليجية اتسمت بالتركيز على موضوعين، هما تصريح القيادي في «أنصار الله» يوسف الفيشي (أبو مالك) الذي دعا فيه مسؤولين إيرانيين إلى «التوقف عن المزايدة في الملف اليمني»، واللعب على وتر الفرقة بين «أنصار الله» والرئيس السابق علي عبدالله صالح. ورغم التعديل الذي بدا أنه طرأ في اليومين الماضيين على الخطاب الرسمي السعودي إزاء الأزمة اليمنية وحركة «انصار الله»، بعد الإقرار بها كمكوّن سياسي سيكون له موقع في أي عملية سياسية لاحقة، حافظت الصحف السعودية على سقفها العالي، مع صبّ الهجوم بصورةٍ تامة هذه المرة على الدور الإيراني في الساحة اليمنية.
وانسجاماً مع تصريحات المتحدث الرسمي باسم التحالف السعودي أحمد عسيري، التي استبعد فيها صالح من خريطة السيطرة الميدانية حين أكد أن الرئيس السابق «ليس طرفاً في المعادلة السياسية»، قال الكاتب السعودي طارق الحميد، في «الشرق الأوسط» السعودية، إن تسريب «أنصار الله» لأخبار المفاوضات في الأيام الأخيرة «جاء لقطع الطريق على علي عبدالله صالح» الذي بحسب الحميد كانت دوائره تشيع خبر مرضه للسفر إلى الخارج بدواعي العلاج. وأشار الحميد إلى نيات مبيّتة لدى الحوثيين «للانتقام من صالح يوماً ما»، بسبب الخلافات السابقة بين الجهتين من قبل تحالفهما خلال الحرب الحالية.

«عكاظ»: الحزم في طريق إتمام الشرعية في اليمن

واتخذت صحف خليجية من منشور أبو مالك الفيشي عبر موقع «فايسبوك» عناوين للصفحة الأولى، مع تظهير ردّ عضو اللجنة الثورية العليا على تصريحات رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية مسعود الجزائري، وكأنه هجوم من الحركة اليمنية على إيران. صحيفة «الخليج» الإماراتية قالت إن «الحوثيين شنّوا هجوماً نارياً على إيران»، فيما اعتبرت «الشرق الاوسط» أن «الحوثيين يوجّهون تحذيرات لإيران».
أما صحيفة «عكاظ» السعودية، فقد تضمنت مقالاً للكاتب السعودي المعروف، تركي الدخيل، رأى فيه، قبيل أيام من دخول الحرب السعودية عامها الثاني، أنه «لولا حزم سلمان لكان قاسم سليماني يجول في اليمن ويخطط لاستهداف بلادنا»، مؤكداً أن «الحزم ثبّت الشرعية في اليمن وهو في طريقه إلى إتمامها كما رتّب البيت الخليجي بوجه العدوان الإيراني».
وفي سياق الإبقاء على النبرة المرتفعة، ولكن في معرض رمي ثقل الحرب بأسره على الدور الإيراني في الساحة اليمنية بمعزل عن «أنصار الله»، رأى الكاتب السعودي، عبد الرحمن الراشد، في «الشرق الأوسط»، أنه في حال إرسال الجمهورية الإسلامية مستشارين عسكريين إلى اليمن، فـ«سينقلب رهان الإيرانيين عليهم عسكرياً وسياسياً»، مؤكداً أن ما يحتاج إليه السعوديون اليوم هو مزيد من تورط الإيرانيين «لمحاصرتهم في جبال وسهول هذا البلد العصيّ على الغزاة».
وكانت حملة انتقادات قد طاولت الصحيفة السعودية على خلفية عنوان صفتحها الأولى «تهدئة على الحدود ومبادلة جندي سعودي بـ7 يمنيين»، إذ رأى يمنيون وخليجيون أن صياغة العنوان جاءت مهينة، معتبرين أن الصحيفة تقصد التقليل من قيمة اليمنيين عبر جعل الخبر يبدو كأن «الجندي السعودي يساوي سبعة من اليمنيين». وبعد انتشار التعليقات المستاءة من «فعلة» اليومية السعودية، نشرت «عكاظ» توضيحاً أسفت فيه لبعض الآراء «التي تحاول النيل من نزاهتها ووطنيتها والتشويش على مصداقيتها». وعادت الصحيفة إلى بيان «التحالف» الصادر أول من أمس لتبرير عنوانها، مؤكدةً أنها نقلت الخبر من البيان الذي نشرته وكالة الأنباء السعودية (واس)، «وهي الوكالة الرسمية للمملكة، التي من المفترض التعامل مع بياناتها من دون نقص أو زيادة أو تحريف»، بحسب «عكاظ».

(الأخبار)