كشف نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، عن مدى الاندفاعة التركية باتجاه المصالحة مع إسرائيل، برغم تعثر المفاوضات والتعالي الإسرائيلي على الجانب التركي. فتل أبيب تبدو في موقع المستغني ومن يملي الشروط، وذلك عبر فرض خطوط حمر، شددّ رئيس وزراء العدو، بنيامين نتنياهو، على ضرورة التزام الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إياها في أي اتفاق.
وأوضح بايدن أمام نتنياهو، أن أردوغان يريد التوصل إلى اتفاق مصالحة في أقرب وقت، وإنهاء الأزمة الدبلوماسية التي فجّرتها حادثة «أسطول الحرية» في أيار 2010.
ويعكس الإصرار التركي على المصالحة الأزمة التي يواجهها حزب «العدالة والتنمية» الحاكم، بعد التطورات الأخيرة التي شهدتها الساحتان الداخلية والإقليمية، والسورية خصوصاً. ويعزز ذلك الانطباع بأن الموقف العلني للحكم التركي من القضية الفلسطينية لم يكن سوى جزء من أدوات اللعبة السياسية، بعيداً عن أي خلفيات مبدئية تتصل بالصراع مع إسرائيل.

لوحظ أن نتنياهو لم يتحدث عن مطلب فك الحصار على غزة

ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤولين اطّلعوا على مضمون لقاء بايدن ــ نتنياهو، ورفضوا الكشف عن أسمائهم، قولهم إن نائب الرئيس الأميركي أعرب عن استعداده لنقل الرسائل بين نتنياهو وأردوغان، أو المساعدة في أي مسعى آخر للتغلب على الخلافات الباقية بين أنقرة وتل أبيب.
وأضاف المسؤولون أن نتنياهو قال لبايدن إن طاقمي المفاوضات الإسرائيلية ــ التركية يتواصلان دائماً، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق حتى الآن. وأضاف نتنياهو: «ندير مفاوضات، مع توجه لدينا بالتوصل إلى اتفاق مصالحة، لكن يوجد لدينا خطوط حمر»، أهمها مطلب إسرائيل «إغلاق مقر القيادة العسكرية لحماس في إسطنبول، التي تخطط وتدفع وتموّل عمليات في الضفة».
في المقابل، لوحظ أن نتنياهو لم يتحدث عن المطلب التركي بتسهيلات جدية في الحصار على قطاع غزة، كشرط لتوقيع اتفاق.
ورأت «هآرتس» أن أحد الأسباب الأساسية التي دفعت بايدن إلى الاهتمام بالمصالحة بين تركيا وإسرائيل، هو التعاون بين الدولتين في استخراج الغاز وتصديره. ويعتقد بايدن أن التعاون في موضوع الغاز بين دول شرق حوض البحر المتوسط يمكن أن يؤدي إلى إنتاج تحالف «يعزز الاستقرار في المنطقة».
وكان بايدن قد قال أمس، وفق البيانات المشتركة مع نتنياهو، إن «إسرائيل الصغيرة تحولت إلى مركز للطاقة في المنطقة كلها، ويمكن أن يكون لهذا الأمر آثار إيجابية كبيرة في كل ما يتعلق بمنظومة العلاقات، بدءاً من مصر وانتهاءً بتركيا وقبرص واليونان والأردن... برغم أنه ليس من السهل الوصول إلى ذلك، يوجد لديكم (في تل أبيب) حالياً الأدوات التي تجعلنا قادرين على أن نحققه».
وكان بايدن قد اتصل قبل شهر ونصف بنتنياهو، وتباحث معه في الاتصالات مع مختلف الأطراف لتحقيق اتفاق مصالحة بين تركيا وإسرائيل. كذلك أطلعه على نتائج مباحثاته، فيما التقى الاثنان على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، حيث بحثا في اتصالات المصالحة المذكورة باعتبارها أحد المواضيع المركزية.