صنعاء | فتح الناس مسامعهم صباح أمس على خبر مقتل نحو 56 جندياً وشرطياً قضوا في عمليتين متزامنتين نفذتهما عناصر مقاتلة في منطقة شبوه (جنوب صنعاء)، يشتبه أنها تنتمي لتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية. لكن حتى الآن لم يصدر عن التنظيم أي بيان يقول بتبنيه للعمليتين، في حين قالت اللجنة الأمنية العليا في بيان صدر عن اجتماع اسثنائي، أن العمليتين كانتا من تنفيذ تنظيم القاعدة ونتج عنهما «21 شهيداً و15 جريحاً وعدد من المفقودين من قوات الأمن الخاصة».

وتمت العملية الأولى بسيارتين مفخختين استهدفتا موقعاً عسكرياً يهتم الجنود المتواجدون فيه بحراسة موقع بلحاف النفطي الهام، الذي كان قد تعرض لأكثر من هجوم مماثل كان آخرها أثناء إجازة عيد الفطر الماضي، في حين وقع الهجوم الثاني عن طريق مسلحين قاموا بإطلاق النار على موقع ثكنة عسكرية في منطقة ميفعة في نفس المحافظة، وأسفر عن مقتل نحو 8 جنود وإصابة نحو ستة آخرين في حالة حرجة للغاية.
وتقول مصادر إعلامية مطلعة إن العناصر التي نفذت العملية الثانية نجحت أيضاً في خطف نحو ستة جنود من نفس الموقع ولاذت بالفرار. وفي وقت لاحق، احبطت القوات اليمنية محاولة من القاعدة لتفجير سيارة مفخخة في جنوب البلاد.
هذان الهجومان يعيدان السؤال نفسه مرة أخرى: لماذا تتكرر مثل هذه العمليات ووضع البلاد في حالة اقتراب من المربع الأول كلما اقترب مؤتمر الحوار من ختام فترته وإقرار بنود تمسّ بنية النظام السابق. يمكن المرور هنا على توقيت بدء النقاش حول قرار مبدأ العزل السياسي وإعادة النظر في قانون الحصانة في لجنة «فريق الحكم الرشيد»، وهو الأمر الذي دفع بممثلي حزب المؤتمر الشعبي العام، حزب الرئيس السابق علي عبد الله صالح، للانسحاب من جلسات النقاش احتجاجاً على طرح مثل هذا القرار في جدول أعمال الفريق.
ويبدو من الطبيعي قيام ممثلي حزب المؤتمر بمثل هذا الاحتجاج، نظراً لما قد يتعرض له رئيسهم صالح من ملاحقات قانونية وقضائية بسبب جرائم القتل والانتهاكات الإنسانية التي حدثت أثناء حكمه على مدى 33عاماً. بالذات ما حدث خلال ثورة فبراير 2011 التي أطاحت به.
وجاء تحرك «فريق الحكم الرشيد» في هذا الاتجاه والسعي إلى إقرار قانون العزل السياسي وإسقاط الحصانة عن صالح بعد أن ظهر سعي الأخير والجناح الموالي له داخل حزب المؤتمر الشعبي العام خلال الأسبوع الماضي الى إفشال الحوار وإرباك العملية السياسية والمرحلة الانتقالية والعودة بالبلاد الى ما قبل ثورة فبراير.
وكان الرئيس السابق قد ظهر إلى الضوء مجدداً بعد أن بقي خلال الفترة الماضية مقيماً في عتمة عزلته الداخلية في العاصمة صنعاء. فقد خرج مطلع الاسبوع الفائت متحدثاً من باب فكرة الحرص على «وحدة الوطن».
وأمر، بوصفه رئيساً لحزب المؤتمر الشعبي العام، بعقد اجتماع موسع لقيادات كبيرة فيه بهدف مناقشة «ما يجري في مؤتمر الحوار الوطني من تجاوزات تنحرف عن أهدافه وغاياته، تمس بوحدة الوطن». وهذا بحسب ما جاء في بيان صدر عن اللقاء. والمقصود هنا هو قرار رئيس الجمهورية عبد ربه منصور هادي، الأخير والخاص بإعادة ترتيب شكل لجنة فريق القضية الجنوبية في مؤتمر الحوار الوطني التي ضمت 16 عضواً مناصفة بين الشمال والجنوب. وهو ما اعتبره حزب الرئيس السابق محاولة «تهدف الى المساس بوحدة الوطن من خلال تحويل الحوار الوطني إلى تفاوض شطري بين شمال وجنوب».
ولم يتوقف اجتماع صالح بأعضاء حزبه عند هذه النقطة، بل تجاوزها عند أمر إعلانهم رفض خبر تمديد فترة المرحلة الانتقالية وحكم هادي.
وقال بيان الاجتماع إن «الوقت المتبقي من المرحلة الانتقالية وإجراء الانتخابات النيابية هو أربعة أشهر»، معتبراً هذا التمديد «ارتداداً خطيراً للعودة بالأزمة إلى مربعها الأول ونسف جهود التسوية».
مصدر مسؤول في وزارة الشؤون القانونية استغرب في حديث مع «الأخبار» عودة الرئيس السابق إلى العمل السياسي «بهذا الشكل السافر»، مؤكداً أن هذه العودة تعني إخلالاً بشرط الابتعاد عن العمل السياسي، الذي على أساسه تم منحه قانون الحصانة الذي يحميه من أية ملاحقات قضائية بعد موافقته ترك السلطة بتوقيعه على وثيقة المبادرة الخليجية،
وقال المصدر «يبدو أن صالح يرغب مجدداً في خلط أوراق اللعبة السياسية في اليمن».