لا تزال الولايات المتحدة على موقفها من قرار مجلس الأمن الدولي المرتقب، بشأن تدمير الأسلحة الكيميائية السورية. تريده قراراً «قوياً» وملزماً، لذلك أبقت الحوار مفتوحاً مع روسيا، التي تعارض اصدار القرار تحت الفصل السابع، فيما المشاورات على صعيد المندوبين تسير بخطى جيدة، بحسب ما أكد المندوبان الروسي والبريطاني.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي جون كيري، أنه تباحث مع نظيره الروسي سيرغي لافروف بشأن قرار «قوي» في مجلس الأمن حول نزع الاسلحة الكيميائية في سوريا. وقال كيري، لدى استقباله أمس نظيره الهولندي فرانس تيمرمنز، إنه بحث مع لافروف في محادثة هاتفية طويلة، في «تعاونهما، ليس لتبني قواعد (منظمة حظر الاسلحة الكيميائية) فحسب، بل أيضاً لاصدار قرار قوي وحازم في الامم المتحدة يضمن أن يلتزم الاسد بوعوده» بتدمير اسلحته الكيميائية، مضيفاً «نحن سنواصل العمل على ذلك».
وكان كيري قد دعا في وقت سابق مجلس الامن الدولي إلى أن يتبني «الاسبوع المقبل» قراراً يرغم سوريا على احترام خطة تفكيك ترسانتها.
بدورها، شددت مساعدة المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، ماري هارف، على وجوب الخروج بقرار «في اسرع وقت ممكن»، مع اقرارها بأن هذا الامر سيتزامن مع انعقاد الجمعية العامة للامم المتحدة الاسبوع المقبل.
وفي هذا الاطار، أعلن مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة فيتالي تشوركين، أن المشاورات الجارية في مجلس الأمن الدولي حول نص القرار الدولي المرتقب، تسير على نحو جيد. كذلك أكد الأمر المندوب البريطاني مارك ليال غرانت، بعد انتهاء جلسة المشاورات الثالثة على التوالي، التي عقدها الأعضاء الدائمون في المجلس، أول من أمس، بشأن القرار، قائلاً إن «المناقشات تدور في إطار بنّاء، وآمل أننا نقترب من النجاح». في السياق، أعلنت منظمة حظر الاسلحة الكيميائية تأجيل اجتماعها غداً الاحد في لاهاي، حول تدمير الاسلحة الكيميائية السورية إلى أجل غير مسمى، مضيفة «سنعلن عن المواعيد الجديدة في اقرب وقت ممكن». وبحسب مصادر دبلوماسية، فإن النص الذي سيُستخدم قاعدة عمل للاجتماع، الذي كان موضع مباحثات بين الأميركيين والروس، ليس جاهزاً بعد.
وقالت المنظمة إن عملية تدمير الترسانة الكيميائية السورية مهمة لم يسبق لها مثيل، وتتطلب إجراءات استثنائية.
وكان المتحدث باسم المنظمة مايكل لوهان قد أعلن أن اجتماع الأحد، في لاهاي سيكون لتناقش الدول الـ41 الاعضاء موضوع انضمام سوريأ إلى اتفاقية حظر الاسلحة الكيميائية، وبدء برنامج تدمير الكيميائي السوري. وأوضح لوهان إن ضيق الوقت المخصص لتنفيذ العملية، وتوتر الوضع الميداني في المنطقة، يجعلان من تدمير الكيميائي أمراً صعباً جداً.
كذلك اعلنت المنظمة أنها تسلمت من دمشق قائمة اولى بالاسلحة الكيميائية التي تملكها الحكومة السورية، وأوضحت المنظمة في رسالة لها إلى وكالة «فرانس برس» أن «السكرتارية الفنية للمنظمة تقوم حالياً بدراسة» القائمة.
وفي سياق متصل، كشف الأمين العام لحلف الناتو، أندرس فوغ راسموسن أن «بعض الدول الأعضاء في الحلف قد توافق على نحو فردي على المساعدة في تنفيذ اتفاق التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية»، مرجحاً ألا يشارك الحلف نفسه في ذلك.
بدوره، اقترح الرئيس الأوكراني فيكتور يانوكوفيتش مشاركة خبراء أوكرانيين في عملية تدمير السلاح الكيميائي السوري.
من جهة ثانية، أعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، استعداد بلاده للتوسط من أجل عقد محادثات بين حكومة الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة. وأشار روحاني، في مقال له نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية إلى أنه «يجب علينا أن نتكاتف للعمل بصورة بناءة نحو حوار وطني في سوريا، لأنه يجب علينا تهيئة أجواء تمكّن شعوب المنطقة من تقرير مصائرها». مبادرة روحاني لاقت ترحيباً من المستشارة الالمانية انجيلا ميركل.
ونقل المتحدث الرسمي باسم المستشارة، شتيفن زايبرت عن ميركل قولها «نرحب بجميع الاقتراحات الرامية إلى ممارسة الضغوط على النظام السوري بغض النظر عن مصدر هذه الاقتراحات».
بدوره، لفت المتحدث باسم الخارجية الفرنسي فيليب لاليو في لقاء صحافي، أن الحكومة الفرنسية ترى في ايران حليفاً قوياً للحكومة السورية، مضيفاً «بالتالي لا يسعني أن ارى كيف يمكن لبلد مشارك بهذه الدرجة في هذه الازمة إلى جانب احد الطرفين، اي النظام السوري، أن يكون وسيطاً، وهو دور يتطلب بحسب تعريفه الحيادية والوقوف على مسافة واحدة من جميع اطراف النزاع».
وفي سياق متصل، أكد المستشار السياسي لرئيس الوزراء الإيطالي أرماندو فاريكيو، أن «إيران يمكنها أن تؤدي دورا «جوهرياً» في إرساء الاستقرار في سوريا، وسائر دول الشرق الاوسط، بعد رحيل نظام الرئيس السوري بشار الأسد»، مشدداً على «أهمية مشاركة طهران في العملية السياسية».
في سياق آخر، تعهّد نائب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، نك كليغ، أن «تضغط بلاده على الدول الأخرى في الأمم المتحدة الأسبوع المقبل، لتوفير المزيد من المال لتخفيف الأزمة الإنسانية في سوريا».
من جهة أخرى، أعلن مساعد الرئيس الروسي يوري أوشاكوف أن زعماء منظمة معاهدة الأمن الجماعي يمكن أن يتبنوا، خلال اجتماعهم يوم الاثنين في مدينة سوتشي الروسية، بياناً بشأن سوريا، موضحاً أن « سوريا ستُبحث. وفي حال وجود إجماع على الأمر، فإنه سيجري تبني البيان».
في سياق آخر، أشار ممثل روسيا لدى الاتحاد الأوروبي، فلاديمير تشيغوف، إلى أن «غالبية الدول الأوروبية ترفض التورّط في مغامرة عسكرية ضد سوريا».
من جهة أخرى، نقلت وسائل إعلام روسية عن النائب الأول لمدير هيئة الأمن الفدرالية الروسية سيرغي سميرنوف، اشارته إلى أن «نحو 300 أو 400 شخص غادروا روسيا متوجهين إلى سوريا للقتال إلى جانب المعارضة السورية»، مشيراً إلى أنهم «سيعودون بالتالي إلى بلادهم، ما سيمثل خطراً جدياً على أمنها».
في سياق آخر، نفى نائب رئيس مجلس الوزراء السوري، قدري جميل ما نسبته إليه صحيفة «الغارديان» عن أن دمشق ستطلب وقفاً لإطلاق النار خلال مؤتمر «جنيف 2». وأكد جميل في حديث لقناة «روسيا اليوم»، أن ما نقلته الصحيفة البريطانية غير دقيق وغير صحيح، مشيراً إلى أنه طلب تصحيح ما نشر إلى أن طلبه رفض.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)