القامشلي | توصف الحكومة التركية اليوم، بأنها أقوى الداعمين للمعارضة السورية المسلحة، خاصة المنضوية تحت قيادة «الجيش الحر». إذ تُعتبر الأراضي التركية مقراً رئيسياً لتدريب مقاتلي المعارضة ومركزاً لدعمهم عسكرياً ولوجستياً. وفيما يعلن المسؤولون الأتراك هذا الدعم المباشر، تنفي أنقرة علاقتها بالمجموعات التابعة لتنظيم «القاعدة» في سوريا. وكذلك تتوجس من سيطرة المتشددين على المدن المحاذية للحدود التركية مثل تل أبيض وجرابلس وأخيراً اعزاز، التي استقر فيها مقاتلو «الدولة الإسلامية في العراق والشام» بعد هدنة لوقف اطلاق النار مع «لواء عاصفة الشمال». وذلك بإشراف «لواء التوحيد» التابع لجماعة الإخوان المسلمين.

ورغم تخوفها من سيناريوهات انتشار الكتائب الإسلامية المتشددة قرب الحدود مع سوريا، يبدو أن حكومة رجب طيب أردوغان لا تجد بداً من تقديم الدعم العسكري واللوجستي لكتائب «القاعدة» حين يتعلق الأمر بمحاربة الأكراد. وعلى ما توضح مصادر كردية في مدينة جيلانبينار التركية الحدودية، فقد بات «أمراً مألوفاً لأهالي القرى والمدن الحدودية، مشاهدة سيارات الاسعاف التركية بالقرب من مناطق الاشتباكات» بين «وحدات حماية الشعب» الكردية (YPG) وبين الكتائب الإسلامية المتشددة، ذلك لنقل «قتلى الكتائب وجرحاها إلى المستشفيات التركية».
ويظهر شريط فيديو نشر مؤخراً، تهجم مواطن كردي في تركيا على جرحى «جبهة النصرة» لدى وصولهم إلى مستشفى جيلابينار. كذلك خرج أكراد تركيا في تظاهرات عدة تنديداً بدعم حكومتهم للمجموعات الراديكالية. ولم يعد غريباً رؤية الجيش التركي وهو يشرف على عمليات نقل مقاتلي «القاعدة» من نقطة لأخرى عبر الشريط الحدودي داخل تركيا، بهدف التسلل إلى المنطقة الكردية في الجانب السوري.
وأدخل الجيش التركي قبل أيام، نحو 150 مقاتلاً من تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» وكتائب إسلامية أخرى، إلى قرية «علوك» شرق مدينة رأس العين (سري كانيه)، مزودين بنحو ست دبابات وعربات محملة بالرشاشات الثقيلة. ويبدو أن الهدف من هذه الخطوة كان محاولة إغلاق الطريق الواصل بين مدينتي الدرباسية ورأس العين لقطع الامدادات عن مقاتلي YPG في رأس العين.
وبعد أربعة أيام من المعارك العنيفة، سيطر الأكراد على القرية. وأكدت مصادر عسكرية كردية لـ«الأخبار» مقتل أكثر من 60 إسلامياً، بينهم أميران، ونحو 13 مقاتلاً كردياً. ونقل «المرصد السوري لحقوق الإنسان» المعارض عن نشطاء في المنطقة مشاهدتهم أكثر من 39 جثة لمقاتلي «القاعدة» في القرية المذكورة. وبحسب المصدر الكردي، وصل مئات من مقاتلي «القاعدة» من مدن سورية عدة إلى محافظة الحسكة بداية الشهر الجاري «لمؤازرة المتشددين، بعد تلقيهم ضربات موجعة في ريف الحسكة الجنوبي». ووردت أنباء عن وصول كتائب جديدة إلى ريف رأس العين الغربي.
ولم يقتصر الدعم التركي للكتائب المتشددة على محافظة الحسكة، إذ يتكرر السيناريو ذاته في القرى والبلدات القربية من مدينة تل أبيض التابعة لمحافظة الرقة. لكن الجديد هو اتهام وحدات YPG، الجيش التركي بقتل اثنين من مقاتليها قنصاً بالقرب من نقطة مواجهات بين الوحدات الكردية والكتائب المتشددة في قرية «سوسك» المحاذية للحدود التركية، والتي سيطر عليها المقاتلون الأكراد أخيراً، بعد مواجهات عنيفة مع الكتائب الإسلامية.
وللمرة الأولى منذ بدء الأزمة في سوريا، حذر بيان الوحدات الكردية، المرتبطة بحزب العمال الكردستاني (PKK)، الدولة التركية من استمرار تقديم دعمها للمجموعات المتشددة. وأكد البيان أنه في حال مواصلة أنقرة هذا الدعم «ستكون العواقب وخيمة». وطالب البيان الحكومة التركية بعدم «اللجوء إلى الأعمال القذرة التي تؤدي إلى زعزعة أمن المنطقة».
ست عمليات انتحارية
وللإفادة، نفذت عناصر تابعة لتنظيم «القاعدة» في محافظة الحسكة، خلال الشهرين الأخيرين، ست عمليات انتحارية عبر تفجير سيارات مفخخة عند الحواجز الكردية على مداخل المدن، قضى خلالها 15 مقاتلاً كردياً ومدنيان. كذلك أسرت وحدات YPG خلال هذه الفترة، مقاتلين عرباً وأجانب، معظمهم من ليبيا وتونس ومصر وإقليم كردستان العراق.