الجليل | لا تحمل معظم القرى العربية أسماء شوارع، وقد اعتدنا ذلك، من يحتاج إلى أسماء شوارع حين لا يقدر أنه يدعوها بأسماء أبطاله؟ تخطر لي أسماء الشوارع في حيفا، يافا، عكا؛ شارع "البلماح"، أو شارع "الهاغاناه" (أسماء العصابات الصهيونية التي قامت بمذابح ضد الفلسطينيين خلال النكبة)، شارع رئيسي على اسم "دافيد بن غريون" في كل مدينة "يهودية" أو "مختلطة" وشارع آخر على اسم "حاييم نحمان بياليك" شاعر الصهيونية الأول، وغيرهم...

من يحتاج إلى أسماء شوارع حين لا يقدر أن يدعوها بأسماء أبطاله؟! كنت سأدعو شارع المدخل الرئيسي في بلدتي باسم "غسان كنفاني" وكنت سأدعو شارع المدخل الثاني للبلد باسم "ناجي العلي"، كنت سأدعو الشوارع بأسماء الشهداء ، ليذكروهم جيلاً بعد جيل. بعض المدن العربية أطلقت على شوارعها أسماء رموزاً ثقافية ووطنية وحتى دينية، لكني لا أستطيع أن أجد اسماً واحداً اغتالته أجهزة الأمن الإسرائيلية أو ارتقى شهيداً في مواجهة له ضدها!
ولبعض الشوارع في المدن "المختلطة" أسماء عربية، مثل شارع "حسن شكري"، حسن شكري هذا كان أول رئيس بلدية عربي لحيفا بعد احتلالها، حسن شكري هذا كان سمسار أراضي ومتعاوناً مع الصهاينة ضد أبناء شعبه، أو ما كان يفترض أنهم أبناء شعبه، اسم حسن شكري ظل خالداً في حيفا، فيما غاب عنها العائد إليها غسان كنفاني.
في عالم موازٍ، كانوا سيدعون اسم الشارع الذي سار فيه الباص الذي استولت عليه دلال المغربي ورفاقها باسم مجموعتهم "دير ياسين"، أو باسمها "دلال المغربي"، أو باسم العملية "كمال عدوان" أو ربما شارع "فلسطين"، ربما كانوا سيسمونه شارع "الاستقلال"، أو "الجمهورية"، هناك حيث تأسست اول جمهورية فلسطينية دام استقلالها أربع ساعات. لكن في هذا العالم، فإن اسم الشارع هو "شارع الشاطئ"، ربما في النهاية، أيضا هذا الاسم يخلد ذكراهم من دون قصد، يخلد وصولهم الى شاطئ فلسطين!
لكن كل هذا لا يهم، لأننا لن نستطيع أن نحكي كل هذا على العلن هنا على هذه الأرض، وسنتخطى الأمر، سندعو شوارعنا بما تبقى لنا من أبطال نستطيع أن نتحدث عنهم أمام الرأي العام الإسرائيلي، وسنسير بشوارع تحمل أسماءً طمست تاريخنا كله أو خانته، ولن نهتم إن كانت معظم شوارعنا الآن بلا أسماء ولا هوية، مثلنا تماماً!