ما كاد العراق يلملم تبعات تفجيرات السبت الدامية التي ضربت مدينة الصدر في بغداد، حتى ضرب الارهاب مجدداً أمس في منطقة الدورة في العاصمة ومدينة كركوك شمال العراق، في مشهد جديد يؤكد تردي الاوضاع الامنية في البلاد حيث سقط ما لا يقل عن 376 قتيلاً وجريحاً في اليومين الماضيين.

وأصيب 47 شخصاً على الاقل في تفجير انتحاري استهدف منزل النائب المسيحي عماد يوحنا في مدينة كركوك.
وأعلن ضابط برتبة عميد أن «انتحارياً يقود سيارة مفخخة فجّر نفسه قرب منزل النائب عماد يوحنا في رحيم اوة شمال المدينة، ما أدى إلى تدمير منزله وعدد من الدور المجاورة».
كذلك أفاد مصدر في وزارة الداخلية أمس عن سقوط 15 قتيلاً و35 جريحاً في تفجير انتحاري داخل مجلس عزاء في حي الطعمة في منطقة الدورة جنوب العاصمة. وجاء التفجير فيما شيّع أهالي مدينة الصدر في بغداد ضحايا التفجيرات الثلاثة التي استهدفت في وقت متأخر السبت سرادق عزاء غصّ بالمعزين في المدينة راح ضحيتها 73 شخصاً على الأقل و202 جريح.
ووقعت الانفجارات الثلاثة بالتتابع، فانفجرت سيارة مفخخة قرب سرادق العزاء ثم فجّر انتحاري يقود سيارة مفخخة نفسه وتبع ذلك انفجار ثالث عند وصول الشرطة وسيارات الإسعاف ورجال الإطفاء إلى موقع الهجوم.
إلى جانب ذلك، قتل 18 شخصاً آخرين السبت بينهم تسعة من عناصر الأمن، بينهم أربعة قضوا في هجوم نفذه خمسة انتحاريين ضد مقر أمني في محافظة صلاح الدين، بحسب ما أفادت مصادر أمنية وطبية ورسمية.
ودان رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي ما وصفه بالـ«المجزرة البشعة» في مدينة الصدر، وعدّ التفجير «دليلاً واضحاً على أن المؤامرة على العراق كبيرة وخطيرة». وفيما أكد أن المسؤولين عن التفجير «يسعون لإثارة الفتنة الطائفية وزعزعة الاستقرار»، طالب مسؤولي الملف الأمني بمراجعة استراتيجيتهم لتوفير الحماية للمواطنين ودور العبادة.
بدورها، دعت بعثة الامم المتحدة في العراق إلى عدم الانجرار وراء أعمال انتقامية. ووجه نائب الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة في العراق جيورجي بوستن نداءً ملحّاً لضبط النفس، موضحاً أن «الانتقام لا يجلب سوى المزيد من العنف»، مطالباً جميع القادة العراقيين بالتحرك بنحو حازم لوقف تصاعد وتيرة العنف.
من ناحيته، توعّد رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي من يطلق «الفتاوى الضالة المكفرة ممن يرتقون المنابر ويشتمون أكبر مكوّن عراقي ببحر من الدم». وفيما اتهم من «يطالبون بمطالب غير مشروعة بإدارة الفتنة»، ندّد بمن يطالب بأن «يعود العراق أسيراً بيد قوة ضالة». ولفت المالكي، في كلمة له خلال احتفالية لمناسبة افتتاح التصدير في حقل الغراف النفطي في مدينة الناصرية السبت، إلى أن «المطالب التي يروّج لها أصحاب الفتاوى الضالة هي مطالب غير شرعية وتسعى إلى إحباط العملية السياسية». وتساءل المالكي «هل من المشروعية ارتقاء المنابر وشتيمة أكبر مكوّن عراقي»، مندّداً بمن «يدعو إلى إلغاء الدستور وعودة النظام المقبور».
كذلك أكد المالكي أن العراق لن يعود إلى الوراء ولن تعود الطائفية مجدداً، لأن العراق سيكون لأهله بسنّته وشيعته ومسيحيّيه وصابئيّيه، داعياً خلال لقائه وجهاء وشباب قضاء الرفاعي في محافظة ذي قار، على هامش حفل افتتاح حقل الغراف النفطي، إلى أن يعمل الجميع بإرادة واحدة من أجل تحقيق الأمن والاستقرار، والى التعاون وتوحيد الصفوف والجهود وكشف المجرمين والمفسدين.
في سياق آخر، استنكر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر استهداف أبناء الطائفة «السنية» ومساجدهم في محافظات جنوب البلاد.
في المقابل، برّأ الصدر، في كلمة متلفزة، «السنّة» ممّا يتعرض له «الشيعة» من هجمات مسلحة، لافتاً إلى أن «ما يجري تنفذه أميركا وإسرائيل وبريطانيا».
من جهة ثانية، أكد مقرر لجنة المساءلة والعدالة النيابية حسين كاظم همهم، في تصريح صحافي، أن نصف ضباط الأجهزة الامنية في ديالى مشمولون بإجراءات المساءلة والعدالة.
في سياق آخر، بدأت مفوضية الانتخابات في إقليم كردستان العراق أمس عمليات العدّ والفرز لنتائج الانتخابات البرلمانية، وسط آمال المعارضة بإنهاء عقود من هيمنة الاحزاب الحاكمة.
وكان رئيس مجلس المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، سربست مصطفى، أعلن أن نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية بلغت 74% من الناخبين، مبيّناً أن العتبة الانتخابية التي تؤهل المرشحين للوصول إلى البرلمان تبلغ 19 ألف و600 صوت.
وتنافس 1129 مرشحاً، يمثلون 32 كياناً سياسياً (قائمة حزبية)، على 111 مقعداً تمثل مجموع مقاعد البرلمان التي خصص 30% منها للمرأة، وخمسة للمسيحيين، ومثلها للتركمان، ومقعد واحد للأرمن.
ومن المتوقع أن يحصد «الحزب الديموقراطي الكردستاني» بزعامة رئيس الإقليم مسعود البرزاني أكبر عدد من المقاعد، بعد منافسة حزب «الاتحاد الوطني الكردستاني» بزعامة الرئيس العراقي جلال طالباني، وحركة التغيير «غوران» بزعامة نوشيروان مصطفى الذي انشق سابقاً عن «الاتحاد».
إلى ذلك، أعلن رئيس لجنة إنهاء ملف معسكر أشرف، مستشار الامن الوطني فالح الفياض، أن الحكومة العراقية نفد صبرها بشأن ملف منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة. وأكد فياض، في مؤتمر صحافي مشترك مع نائب ممثل الامين العام للأمم المتحدة جورجي بوستن، أن الحكومة العراقية تدرس خيارات أخرى لإصدار قرار ملزم بإنهاء وجودهم في مخيم الحرية (ليبرتي). ودعا الدول المعنية بالمخيم إلى تقديم الاموال لتوطينهم في دول أخرى وليس النصائح فقط.
من جانبه، قال نائب ممثل الامين العام للامم المتحدة جورجي بوستن إن «الامم المتحدة تدعم كل المساعي لإعادة إسكان شاغلي مخيم أشرف سابقاً»، مشيراً إلى «أننا نعلم أن رحيلهم عن العراق هو الضمان الامني الوحيد الذي يضمن أمنهم وسلامتهم».
(الأخبار، أ ف ب)