القاهرة | في ظل العلاقة المتوترة بين الجيش المصري وحركة «حماس»، وغموض الموقف في منطقة رفح الحدودية، أكدت مصادر «الأخبار» الأمنية أنّ «الأجهزة السيادية» تنسق مع السلطة الرسمية لفلسطين وستتوّلى حماية المصريين والفلسطينيين، وأن التنسيق مع حركة «حماس» أمر غير وارد الآن، وخصوصاً في ظل «عمليات استهداف كمائن الشرطة والجيش والتنسيق لاحتلال سيناء بهدف تنفيذ مخطط بتوسيع رقعة الأرض التي تقف عليها «حماس» لمصلحة الغير».

وأوضحت المصادر نفسها أن إدارة المعبر سيكون لها اتفاق جديد بعد تغيير خارطة التقسيم السياسي الجديدة لفلسطين «وعلينا أن ننتظر حتى أواخر شهر تشرين الثاني المقبل لنرى ما في جعبة اخوان فلسطين ومصر ليقدموه، بعد التغييرات الجذرية التي ستحدث في مصر».
وحول توقعات نجاح حملة «تمرد» غزة في إطاحة سيطرة «حماس» على القطاع، قالت المصادر «لن نستبق الأحداث وعلينا الانتظار، وواجب علينا احترام الإرادة الشعبية للفلسطينيين».
وفي السياق، قالت مصادر عسكرية مطلعة لـ«الأخبار»، إن «الفلسطينيين وقضيتهم ووطنهم المغتصب»، كلمة السر وراء صبر القوات المسلحة المصرية على أفعال حركة المقاومة الاسلامية «حماس» حيال المصريين وأمنهم الداخلي، ووراء تغاضي قوات الجيش عن ردع «الهجوم المقنن» الذي يدبّره أفراد من حركة «إخوان» فلسطين، خلال الفترة الأخيرة، لا العجز بتاتاً عن مواجهة «حماس»، كما يعكس «علم القيادة العامة للقوات المسلحة مدى حساسية موقف الفلسطينيين الذين سقطوا من حسابات قادة حركة حماس».
المصادر نفسها أكدت أن «الأجهزة السيادية أرسلت عشرات الرسائل المباشرة وغير المباشرة إلى حركة «حماس» لتردع مخططاتهم التي تُحاك ضد أمن البلاد»، وخصوصاً بعدما وضعت القوات المسلحة أيديها على مئات الأدلة التي تفيد بتورط «كتائب القسام» وقادة من حركة «حماس»، في استهداف الأمن القومي المصري.
وقالت إن «وجود محمود عزت، القيادى الاخواني الهارب، في غزة مكنه من التنسيق المباشر مع جماعة «الجهاد»، التي قامت بدورها برصّ الصف مع «حماس» من خلال تمويل قطري ـــ تركي لتوجيه ضربات دموية إلى الجيش المصري».
وكان المتحدث العسكري العقيد أحمد محمد علي قد أوضح في المؤتمر الصحافي، الذي عقده في الهيئة العامة للاستعلامات يوم الاثنين الماضي، أن عناصر حرس الحدود وقوات الجيش الميداني الثاني ضبطوا عدداً كبيراً من الأسلحة المختومة بخاتم «كتائب القسام»، كما عرض اعترافات لعدد من المعتقلين، الذين كشفوا عن انتمائهم إلى حركة المقاومة. وأكد أن القوات المسلحة لن تتهاون مع أي معتد ينوي الإضرار بمصر وبسيادتها وأراضيها مهما كانت الجهة التي تدعمه، وأن رد الجيش المصرى سيكون حاسماً اذا تطورت الأوضاع نحو الأسوأ من ناحية الحدود.
بدوره، أشار المحلل الأمني، هاني الأعصر، في حديث لـ «الأخبار» الى أنّ الدوائر الإلكترونية التي وجدتها القوات المسلحة عند تمشيط الحدود، والتي كانت مزروعة تحت كمائن تابعة للجيش المصري، ومتصلة بأجهزة تحكم عن بعد موجودة داخل أراضي غزة الفلسطينية، دفعت القيادة العامة الى التحرك الفعلي، ووقف مهزلة التدخل المفرط في سيادة الأمن المصري على أرضه، كما أمرت بالدفع بأربع دبابات مصفحة على الحدود على نحو اضافي، وبتمشيط وتطهير كل المنطقة الشرقية من الدوائر الإلكترونية تجنباً لحدوث تفجيرات تستهدف المواطنين أو الجنود من الشرطة والجيش.
ورأى الأعصر أنه من الطبيعي أن تتعامل السلطة المصرية مع نظيرتها الفلسطينية الرسمية، المتمثلة في سلطة «فتح» لا «حماس»، لأن «حماس سلطة دخيلة حاولت فرض هيمنتها على القطاع رغم عدم انتماء قادة حركة المقاومة الاسلامية جغرافياً إلى غزة فلسطين».
وقال إن «المعبر لن يُغلق لأن القوات المسلحة تعي تماماً أن المواطن الفلسطيني صاحب قضية أساسية، ولن يكون الجيش المصري العقبة التي تقف أمام الفلسطينيين لاسترداد أراضيهم، لكن في الوقت نفسه لن تسمح بعبور العناصر المسلحين الى أراضيها عبر الأنفاق التي شقتها «حماس» لتهريب السولار والمؤن ومواد البناء والسلاح والمخدرات والارهابيين وغيرهم».