أكد الرئيس السوري بشار الاسد أن الحديث عن اتخاذ قرار دولي تحت الفصل السابع لا يقلقه، مشدداً على أنه لا خيار لدى سوريا سوى أن تصمد، لأن مستقبل هذه المنطقة سياسياً يتعلق الآن بما سيحصل فيها.


وأوضح الاسد، في مقابلة مع القناة الفنزويلية «تيلي سور»، أن القرار تحت الفصل السابع «لا يقلقنا في سوريا، لأن سوريا ملتزمة بكل الاتفاقيات التي توقعها، ولأن هناك توازنا في مجلس الأمن لم يعد يسمح للولايات المتحدة كما كان الوضع سابقاً باستخدام مجلس الأمن كمطية أو كأداة من أجل تحقيق أجندتها الخاصة».
وشدد الأسد على أن سياسة واشنطن لم تتغير، ما يعني أن احتمال العدوان على سوريا قائم، موضحاً أن «الحديث عن الفصل السابع لا يقلقنا».
واعتبر الأسد أن معظم تصريحات المسؤولين الأميركيين في معظم الإدارات لا تحمل الحد الأدنى من المصداقية، مشيراً إلى أن «سياسة واشنطن منذ بداية الأزمة بنيت على الأكاذيب وازدادت كثافة التزوير بعد طرح موضوع الكيميائي في سوريا ولم تقدم هذه الإدارة أي أدلة على ادعاءاتها»، ولافتاً إلى أن خطاب أوباما في الجمعية العامة للأمم المتحدة مشابه لكل خطاباته السابقة «ملأى بالادعاءات ومبنية على التزوير وتحمل الكثير من الأكاذيب».
ورأى الأسد أن السياسة الأميركية «تنتقل من عدوان إلى آخر، السياسة الأميركية التي نراها حالياً لم تتغير. هذا يعني أن احتمالات العدوان دائما قائمة. مرة تكون الحجة الكيميائي، وفي المرة الأخرى تكون هناك حجج مختلفة. فربما علينا دائماً أن نضع هذا الاحتمال نصب أعيننا».
ورأى الرئيس السوري أن «ما قامت به الولايات المتحدة عبر هذه العقود يناقض مصلحتها قطعاً، فهي دولة عظمى تستطيع أن تحقق هذه المصالح بالاحترام المتبادل وبالعلاقة الجيدة، بدلاً من نشر الإرهاب والدمار والخوف»، مشدداً على أن «سوريا مستقلة ولا يمكن للولايات المتحدة أن تفترض أنها قادرة على أن تحدد للشعب السوري من يأتي ومن يطرد من الحكم. هذا الموضوع خاضع لرغبات الشعب السوري، حتى الدول الصديقة ليس لها دور في هذا الموضوع». وأضاف الأسد «أنا أقول إن الأفضل ألا تقوم الولايات المتحدة بحلّ مشاكل العالم، في كل مكان أرادت أن تقوم بعمل حولت الوضع في تلك المنطقة من سيئ إلى أسوأ. ما نريده من الولايات المتحدة هو ألا تتدخل في شؤون دول العالم وعندها سيكون العالم بكل تأكيد أفضل».
وأشار الأسد إلى أن الموقف الإيراني موضوعي من الأزمة السورية لأن ايران تعرف حقيقة ما يحصل في سوريا، وحذر من أنه «إذا كانت هناك نار تشتعل في سوريا فلا بد أن تنتقل إلى البلدان المجاورة ولاحقاً إلى البلدان الأبعد». وحول عودة بعثة المفتشين التابعة للأمم المتحدة إلى سوريا، أكد الأسد أن «لسوريا مصلحة في عودتهم ودعم مهمتهم من أجل تحديد حقيقة استخدام المواد الكيميائية في البلاد»، مشيراً إلى «وجود أدلة على استخدام الغازات السامة في خان العسل أخذتها الحكومة السورية من عينات من التربة ومن دماء المصابين وبقايا القذائف الصاروخية، إضافة إلى اكتشاف الجيش السوري لعدة مخابئ فيها حاويات لمواد كيميائية وأدوات تصنيعها وقمنا بتقديم هذه الأدلة للحكومة الروسية وخاصة قبل مجيء بعثة الأمم المتحدة».
وعن دور السعودية وقطر في إيصال الأسلحة الكيميائية إلى المجموعات المسلحة، أوضح الأسد «لا يوجد لدينا دليل بأنهم نقلوا سلاحاً كيميائياً إلى هذه المجموعات، ولكن من المعروف أن هذه الدول هي من قامت بدعم الإرهابيين منذ بداية الأزمة في سورية، نقلت إليهم كل أنواع الأسلحة المتطورة دون استثناء، وهذا الشيء مؤكد وموثق». كما أشار إلى أن إسرائيل تقوم هي الأخرى بدعم «الإرهابيين بشكل مباشر في المناطق المحاذية للجبهة السورية حيث تقدم الدعم اللوجستي والطبي والمعلومات وأيضاً السلاح والذخيرة للإرهابيين».
وشدد الأسد على أن العمل السياسي يتطلب وقف الإرهاب وتسلل المسلحين من دول الجوار «بنفس الوقت لا بد من حوار بين السوريين حول النظام السياسي في البلد لعرضها على الشعب السوري للموافقة عليها من خلال استفتاء شعبي»، مؤكداً أن «مؤتمر «جنيف 2» هو واحد من المحاور السياسية المهمة ويحقق فرصة للحوار بين مختلف المكونات السورية.. ولكن مؤتمر جنيف لا يحل محل الحوار الداخلي في سوريا».
واختتم الأسد المقابلة بالقول «لا يوجد لدينا خيار سوى أن نصمد، لأن مستقبل هذه المنطقة سياسياً يتعلق الآن بما سيحصل في سوريا. هذه المنطقة هي قلب العالم والشرق الأوسط المضطرب هو الذي أضرّ بالاستقرار في العالم».
من جهة أخرى، أكد سفير سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري أن الأزمة السورية «ليست مسألة سلاح كيميائي لأن السلاح الكيميائي مسألة طرأت مؤخراً على المشهد، أما الصورة الحقيقية فهي الأوضاع الداخلية في سوريا وضرورة قيام الدول التي تمول الإرهاب والإرهابيين والمجموعات الإرهابية المسلحة بوضع حد لهذا الدعم». وكشف الجعفري أن «بعض الدول سعت لجعل الملف السوري والإيراني محوراً وأساساً لاجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة والزج بقضية الكيميائي السوري بدلاً من دفع العملية السياسية نحو الأمام»، مضيفاً أنه «كان يجب على تلك الدول الضغط على الأطراف التي تمانع عقد مؤتمر جنيف». ولفت الجعفري إلى أن المجتمع الدولي أصبح مقتنعاً بوجود إرهاب مسلح تابع للقاعدة إضافة إلى الفضائح الأخيرة المتعلقة بجهاد النكاح.

(سانا، أ ف ب، رويترز)




الأسد و«الأخبار»

نشر الموقع الالكتروني الرسمي لرئاسة الجمهورية السورية، أمس، بياناً يؤكّد أن «ما نقلته صحيفة «الأخبار» اللبنانية عن لسان الرئيس الأسد، في عددها الصادر اليوم (الخميس)، غير صحيح». وتمنى المكتب الإعلامي في الرئاسة «على وسائل الإعلام اعتماد المصادر الموثوقة لأخبارها»، مؤكّداً أنّه «على استعداد دائم للتعاون مع أي وسيلة إعلامية لتدقيق أي معلومة لها علاقة بمؤسسة الرئاسة في الجمهورية العربية السورية».
* راجعت «الأخبار» زوار الرئيس الأسد الذين نقلوا الحديث، وأكد هؤلاء كل ما ورد فيه، باستثناء كلمة «الأرض» عند الإشارة إلى مشاركة قوات روسية في القتال إلى جانب سوريا في حال تعرّضها لعدوان أميركي.
«الأخبار» تتفهّم أن تكون هذه العبارة مصدر إزعاج، ما دفع الرئاسة السورية إلى إصدار بيان النفي.