أكثر ما كان رئيس وزراء العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يحتاج إليه في هذه المرحلة، أن يُظهِّر قدرة الردع الإسرائيلية، وأن يبدو في موقع من يملي القواعد التي تحفظ الأمن الإسرائيلي. وما جعل حاجة نتنياهو أكثر إلحاحاً في هذه اللحظة، هو إخفاقه في مواجهة انتفاضة الشباب الفلسطينيين، الذين أثبتوا تصميمهم على مواصلة خيار المواجهة بما يتيسر من إمكانات.

في مقابل غزة، بدا نتنياهو، أيضاً، أنه يحتاج إلى جرعة إضافية تُعزِّز صورته كقوة رادعة، وتحديداً بعد سقوط صواريخ في محيط مستوطنة «سديروت»، وفي ظل المباحثات التي تشهدها المنطقة، على مسارين تركي ــ إسرائيلي، ومصري مع حركة «حماس»، وتدور في جانب أساسي منها حول واقع القطاع الأمني والاقتصادي.

فتوى حاخامية بقتل كل فلسطيني يحمل سكيناً لا «تحييده»

على هذه الخلفية، رأى نتنياهو، خلال جلسة الحكومة، أن «سياستنا في ما يتعلق بقطاع غزة واضحة، وإسرائيل لن تقبل بأي صاروخ من القطاع إلى أراضيها، وسيرد الجيش على كل تحدّ كهذا». كذلك حمّل المسؤولية عن كل عملية إطلاق نار تنفذ من غزة باتجاه إسرائيل، بالقول إن «واجب حماس منع عمليات كهذه».
وكتعبير عن الارتقاء في سياسة القمع ضد الانتفاضة، بعدما أخفقت الأساليب السابقة في إخمادها، كشف نتنياهو عن أنه ينتظر ردّ المستشار القضائي للحكومة، افيحاي مينديلبيت، على طلبه إبعاد عائلات منفذي العمليات إلى غزة. وأضاف أن الحكومة تدرس أيضاً إمكانية نقل تلك العائلات من أماكن سكنها داخل الضفة المحتلة.
في إطار مواجهة الانتفاضة أيضاً، لفت نتنياهو إلى أن حكومته تبذل جهوداً من أجل التصدي لما سمّاه تحريض وسائل الإعلام الفلسطينية، لافتاً إلى استجابة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند لطلبه، ووقف القمر الصناعي الفرنسي «يوتل سات» التعامل مع قناة «الأقصى». يأتي ذلك بعدما قام الجيش في نهاية الاسبوع الماضي بإغلاق مكتب قناة «فلسطين اليوم» في رام الله، التي وصفها نتنياهو بأنها «تحرّض» ضد إسرائيل.
في ما يخص التجربة الصاروخية الباليستية التي أجرتها إيران مؤخراً، أشار نتنياهو إلى أنه أعطى تعليماته لوزارة الخارجية كي تتوجه إلى الدول العظمى التي وقّعت على الاتفاق النووي مع إيران، للوفاء بتعهداتها بمنع طهران من «خرق القرارات الأممية في موضوع الصواريخ». ورأى أنه ليس من المحتمل ألا تعاقب إيران على ذلك. واعتبر هذه القضية «مهمة بحد ذاتها، وأيضاً من جهة كونها اختباراً لتصميم الدول العظمى في فرض تنفيذ الاتفاق... نتوقع بالطبع أجوبة عن ذلك».
على خطّ مواز، أكد قائد الجبهة الداخلية في الجيش الإسرائيلي، الجنرال يؤيل ستريك، أن «الجيش يعتقد أن حماس غير معنية بالتصعيد في الوقت الحالي». ورأى ستريك أن قواعد اللعبة على الحدود مع القطاع تتمثل في الاستعداد والتأهب.
في السياق نفسه، دعا وزير شؤون الاستخبارات، يسرائيل كاتس، إلى «الانفصال التام عن قطاع غزة والسماح للغزيين بإقامة ميناء شريطة أن يخضع لمراقبة أمنية إسرائيلية». وقال كاتس، في حديث إذاعي صباح أمس، إن من المفارقات أن «يواصل العالم تحميل إسرائيل المسؤولية عمّا يقع في القطاع بعد انسحابها التام منه»، معتبراً أنه إذا «قطعت إسرائيل كل علاقاتها مع غزة، فسيفضي ذلك إلى حلّ جزء كبير من النزاع مع الفلسطينيين».
من جهة أخرى، أصدر الحاخام الرئيسي الشرقي في إسرائيل، يتسحاق يوسف، فتوى بقتل كل فلسطيني يحمل سكيناً وليس «تحييده»، داعياً إلى قتلهم وعدم الاكتراث والخوف من تصريحات قائد الجيش أو من المحكمة العليا. ولفتت مواقع إعلامية إسرائيلية إلى أن مواقف الحاخام الذي كان يلقي موعظة دينية في كنيس، جاءت رداً على تصريحات قائد الجيش الذي رأى أن من غير الضروري إفراغ مخزن رصاص في «المخرب»، وقوله إنه ليس بالضرورة تطبيق مبدأ «من تعتقد أنه جاء ليقتلك قم وبادر بقتله»؛ لذلك قال الحاخام يوسف إنه لا داعي للخوف من هذه التصريحات، وإنه يجب قتل كل من يحمل سكيناً من الفلسطينيين.