قبل شهر، وصلت إلى حركة «المقاومة الإسلامية ــ حماس»، رسائل من جمهورية مصر بضرورة إعادة التواصل بين الطرفين. حينذاك، أسرّت بعض قيادات «حماس» بأن وفداً قيادياً منها سيزور القاهرة للقاء المدير العام للمخابرات العامة، اللواء خالد فوزي. بدا هذا الحديث آنذاك أشبه بأمنيات، وخصوصاً بعدما اتهم وزير الداخلية، اللواء مجدي عبد الغفار، الحركة في المساعدة باغتيال النائب العام السابق هشام بركات، وما لحقه من رد فعل «حمساوي» طالب الوزير بالاستقالة.
لا أحد ينسى مسلسل التصعيد المتبادل، فقد سبق هذا التوتر تصعيد من القاهرة ضد «حماس» لجهة إغراق الأنفاق على الحدود مع القطاع بالماء، وكذلك إجبار عضو المكتب السياسي للحركة موسى أبو مرزوق على البقاء في القاهرة ومنعه من السفر، بالإضافة إلى إعلان محكمة الأمور المستعجلة في القاهرة «حماس» تنظيماً إرهابياً. لكن بعد لقاء عقد بين أبو مرزوق ووكيل الاستخبارات المصرية، في آذار من العام الماضي، سمحت السلطات المصرية له بمغادرة القاهرة، الى الدوحة، قبل أن يجري لقاء آخر مع عضوي المكتب السياسي، عماد العلمي، وأبو مرزوق، أثناء عودة العلمي من رحلته العلاجية، وقد وصفت «حماس» اللقاء آنذاك بالإيجابي.

طلبت المخابرات تسليم أشخاص تبيّن أنهم من قادة «القسام»

أما لقاء أمس مع «المخابرات العامة»، الذي جرى برئاسة أبو مرزوق وعضوية محمود الزهار وعماد العلمي ونزار عوض الله وخليل الحية، فإنه عملياً من أكبر الوفود الحمساوية التي تلتقي خالد فوزي، منذ عام. برغم ذلك، فإن الأجواء السلبية بين الطرفين انعكست على اجتماعاتهم. فبعد وصول جميع أعضاء الوفد الحمساوي أمس، إلى القاهرة، انطلقت اللقاءات الماراثونية وذلك لإيضاح موقف «حماس» من الاتهامات الموجهة اليها. وتقول مصادر متابعة للاجتماع، إن «المصريين طلبوا من الحركة تسليم بعض المطلوبين للقضاء المصري بتهم المشاركة في عمليات أمنية على الأراضي المصرية». وتبين أن الأسماء التي طالبت بها المخابرات هم قيادات في «كتائب القسام»، الذراع العسكرية للحركة.
ووفق المعلومات الواردة من القاهرة، فإن «حماس» أكدت أنه لا علاقة لها بالتفجير الذي استهدف النائب العام السابق، وأن منفذي هذه العملية هم أعضاء من «جيش الإسلام». ووصفت المصادر اللقاءات بين الطرفين بـ«أنها غير إيجابية... على عكس ما يجري الترويج له».
وكان القيادي في الحركة، إسماعيل رضوان، قد قال إن هدف الزيارة «العمل على فتح صفحة جديدة، والبحث في تفاصيل المشكلات العالقة بين الطرفين». وأضاف رضوان أن حركته «تسعى إلى رفع مستوى التنسيق مع مصر حتى تعود العلاقات إلى طبيعتها وبشكل أفضل، مع البحث عن حلول لطبيعة الأزمات الموجودة؛ ومن بينها أزمة معبر رفح وإيجاد آلية لفتحه، وسبل رفع الحصار عن غزة، وفتح آفاق التعاون المشترك بين الطرفين».
كذلك ذكرت مصادر متابعة للزيارة أن «وفد حماس توصل عبر اتصالات أجريت بينها وبين القاهرة، خلال الأيام الماضية، إلى اتفاق لتشكيل لجان تتعلق بالتدقيق في جميع الأسماء التي تتهمها مصر في قضايا إرهابية في سيناء، وذلك بهدف طي هذه الصفحة». وقالت إن «اللقاءات بحثت بشكل أساسي الموقف من الأزمة في سيناء، مع طرح قضية الشبان الأربعة الذين اختطفوا قبل عدة أشهر وهم في طريقهم من معبر رفح إلى مطار القاهرة، والبحث عن آلية لتشغيل المعبر وفقاً لما تم الاتفاق عليه في لقاءات القاهرة بين حماس وفتح». كما نقلت «وصول وفد من حركة فتح إلى القاهرة بشكل عاجل، مع وصول وفد حماس، لتقديم تصور مشترك حول كيفية تفعيل ملف المصالحة».
في غضون ذلك، قال عضو المجلس الثوري لحركة «فتح» عبدالله عبدالله، إن «ملف المصالحة يبحث دائماً بين الجانب المصري وفتح»، مرجحاً أن تكون المرحلة المقبلة «زاخرة بمبادرات تفعل قضية المصالحة على ضوء انعكاس العلاقات الإيجابية بين الطرفين».
وكانت مصادر في «حماس» قد عبرت عن أملها في أن تساهم الزيارة في «فتح قناة اتصال مباشرة مع مصر، يتسنى لها حل الأزمات العالقة، وأن تساهم مصر بشكل أكبر في ملف المصالحة الفلسطينية والسعي إلى تثبيت التهدئة مع إسرائيل». وأشارت المصادر إلى صعوبة الحديث عن «نجاح الزيارة على ضوء عدم استكمال النقاش حول هذه الملفات، التي تبقى مرهونة بتطبيقها على الأرض لاحقاً من خلال تقديم الطرف المصري إشارات تتعلق بفتح معبر رفح». كما نفت بعض قيادات «حماس»، وجود أي تأكيد لها بشأن فتح معبر رفح في المدة المقبلة، في ظل حديث عن فتحه هذا الأسبوع عبر مواقع إعلامية محلية.
في قضية أخرى، طالبت «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين» بإقالة وزير الخارجية، رياض المالكي، نتيجة «إهماله وتقصيره السياسي والأمني» في متابعة اغتيال عمر النايف، وكذلك مسؤول جهاز الأمن المعني بالسفارات. ودعت في بيان أمس، إلى «عدم الاكتفاء بنتائج لجنة التحقيق الرسمية التي اعترضنا على عضويتها غير الشاملة لهذه الكفاءات». وطالبت «الشعبية» بضرورة تشكيل «لجنة تحقيق مهنية متخصصة ومحايدة تضم محققين جنائيين وأطباء شرعيين لمتابعة التحقيق في اغتيال الرفيق النايف».