لم تتمّم الدول الغربية الراعية للمعارضة السورية واجباتها، بحسب الحكومة الروسية. ومؤتمر «جنيف 2»، المنوي عقده الشهر المقبل، دونه عقبات جمّة، فيما وصل إلى دمشق مفتشو منظمة «حظر السلاح الكيميائي»، تزامناً مع محاولات المسلحين السيطرة على بعض المناطق، كجسر الشغور في ريف ادلب.

وأعلنت موسكو أن الدولة السورية قد تبدأ مفاوضات مع العناصر المعتدلة في المعارضة المسلحة في مؤتمر السلام الدولي المقرر عقده في جنيف الشهر المقبل.
وقال وزير الخارجية، سيرغي لافروف: «لا أستبعد أن يكون للمعارضة تمثيل جيّد» في المؤتمر إذا «لم تكن متبنية لمواقف المتطرفين ولم تكن لديها أفكار ارهابية». وأضاف، في مؤتمر صحافي عقده بعد محادثات مع الأمين العام لمنظمة التعاون الاسلامي أكمل الدين احسان اوغلو، «هذا ما قاله أيضاً الرئيس (بشار) الأسد». وأضاف: «حتى وقت قريب، كنا نأمل أن شركاءنا الغربيين الذين أخذوا على عاتقهم مهمة احضار المعارضة إلى المؤتمر سيتمكنون من فعل ذلك بسرعة، لكنهم لم يتمكنوا من القيام بذلك بسرعة، ولا أعرف ما إذا كانوا سيستطيعون فعل ذلك بحلول منتصف تشرين الثاني».
وأثار لافروف مسألة اكتمال المهمة التي يقوم بها مفتشو الأمم المتحدة بعدما اشار إلى أنهم لم يفحصوا موقعاً «على مشارف حلب حيث وقع حادث خطير لاستخدام الاسلحة الكيميائية في 19 آذار»، في إشارة إلى منطقة خان العسل التي سبق أن قالت الحكومة السورية قبل نحو 6 أشهر إنها تعرضت لهجوم كيميائي من قبل المعارضة.
في موازاة ذلك، أكد وزير الاعلام السوري، عمران الزعبي، أمس، أنّ الرئيس بشار الأسد سيبقى في السلطة. ورأى أنّ المعارضين «لا يملكون الجرأة على الذهاب إلى صناديق الاقتراع (...) لو ملكوا هذه الجرأة لما وصلنا إلى هنا».

33 خبيراً في دمشق

في سياق آخر، وصل خبراء الأمم المتحدة المكلفون بدء عملية التحقق من الأسلحة الكيميائية وإزالتها إلى سوريا، أمس، للشروع في المهمة التي اعتمدها مجلس الأمن الدولي. ووصلت قافلة من نحو 20 مركبة تقل الخبراء إلى دمشق، بعدما عبرت الحدود من لبنان. ويتوقع أن تستمر المهمة حتى منتصف عام 2014 على الأقل. وأعلن الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة، مارتن نسيركي، أنّ الفريق يتألف من 33 عضواً، من بينهم 19 خبيراً تابعون لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، و14 من موظفي الأمم المتحدة.
من جهته، رأى نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، أنّ ردّ مجلس الأمن الدولي في حال مخالفة سوريا القرار رقم 2118 يجب أن يكون متناسباً مع المخالفة، وليس بالضرورة أن يجيز استخدام القوة. وقال إنّ فريق مفتشي منظمة حظر السلاح الكيميائي لا يضمّ مواطنين روساً، «لكن مسألة مشاركة الجانب الروسي تُدرس حالياً».
بدوره، أكد ميخائيل بوغدانوف، وهو نائب آخر لوزير الخارجية الروسي، انّ خبراء من بلاده سيشاركون في عملية إتلاف الأسلحة الكيميائية. وتابع: «ستكون مشاركتنا في هذه العملية نشيطة جداً». لكنه أشار الى أنه لا يستطيع في الوقت الراهن الإجابة على سؤال عن مشاركة محتملة للخبراء الروس في مجموعة المفتشين الأولى .
وفي السياق، اعتبر «ممثّل القيادة العسكرية للجيش السوري الحر» في الداخل العقيد المنشق قاسم سعد الدين و«رئيس المجلس المحلي في حلب» يحيى نعناع، في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» خلال زيارتهما إلى باريس، أنّ الاتفاق على تفكيك الترسانة الكيميائية السورية «عار على الأمم المتحدة»، واستنكرا استعادة الرئيس بشار الأسد «شرعيته» للتعامل مع المجتمع الدولي. وشارك الرجلان، أمس، في «مناقشة حول سوريا» نظّمها النائب الاشتراكي فيليب بوميل في الجمعية الوطنية الفرنسية، بحضور برلمانيين وباحثين.

هجوم فاشل على جسر الشغور

ميدانياً، عرضت «تنسيقيات» المعارضة أسماء عدد كبير من القتلى والمفقودين من المسلحين، خلال المعارك الدائرة مع الجيش السوري على أطراف مدينة جسر الشغور في ريف ادلب. وكانت مجموعات مسلحة قد اطلقت «عملية تحرير جسر الشغور»، لكن «من دون تحقيق أي تقدّم»، بحسب مصادر قريبة من الحكومة السورية. كذلك عرضت التنسيقيات صورة لشاب أردني الجنسية، يُدعى محمود البلوي، قالت إنه «من أسود جبهة النصرة ومنفذ العملية الاستشهادية في وادي بردى»، وتحديداً في جديدة الشيباني أول من أمس. يُذكر أن جماعات معارضة سبق أن اعلنت أن انتحارياً أردنياً نفذ العملية الانتحارية التي بدأ بها الهجوم على بلدة معلولا شمال دمشق قبل أسابيع.
في هذا الوقت، تحدث تقارير اعلامية عن مهاجمة «الجيش الحر» مقار لـ«الدولة الاسلامية في العراق والشام» في مدينة الرقة «لتحرير قيادي ومعتقلين تابعين له». كذلك تحدّثت تقارير عن اشتباكات في أحياء من مدينة دير الزور بين «الحر» و«جبهة النصرة» و«الدولة الإسلامية».
على صعيد آخر، أعلن رئيس المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، أنّ 17 دولة وافقت على فتح أبوابها أمام اللاجئين السوريين الراغبين في الهجرة.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)