استحوذت تركيا وحكّامها على مساحة كبيرة من لقاء الرئيس السوري بشار الأسد، الذي عرض أمس، مع قناة «خلق» وصحيفة «يورت» التركيتين. الأسد رأى أنّ أنقرة ستدفع ثمناً غالياً لدعمها مقاتلي المعارضة، متهماً إياها بإيواء «إرهابيين» على طول حدودها، وتوقع أنهم سينقلبون عليها قريباً.

وأضاف الأسد موجهاً حديثه إلى الحكّام الأتراك: «لا يمكن وضع الارهاب كبطاقة في الجيب واستخدامها وقت الحاجة، لأنّ الارهاب كالعقرب الذي سيلدغ في أول فرصة تتاح له».
وأوضح «لا شك في أن هذا الفكر إذا نظرنا إليه كنار تحرق المجتمع، فلا بد لهذه النار أن تمتد. لا يمكن أن تكون سوريا مشتعلة وتركيا باردة مرتاحة، هذا مستحيل، وانتم بدأتم تشعرون الآن في تركيا بتداعيات الأزمة السورية عليكم، نفس الشيء بالنسبة إلى العراق، نفس الشيء... لاحظ لبنان والأردن وكل الدول المجاورة».


تركيا... «تركِيتان»

ورأى الأسد أنّه «اليوم تحديداً نستطيع أن نقول إنّ هناك «تركيتين». الأولى وهي الأساس، أي الشعب التركي الذي تمكن ببراعة من أن يقفز فوق كل أكاذيب (رئيس الوزراء رجب طيب) أردوغان وحكومته، وتمكن من معرفة الوضع في سوريا منذ الأشهر الأولى، أو ربما خلال العام الأول. والجانب الآخر وهو الجانب الأصغر، هو جانب أردوغان وبعض أعضاء حكومته، الذين تورطوا حتى رؤوسهم في الدماء السورية. هذه الحكومة الآن تتحمل مسؤولية دماء عشرات الآلاف من السوريين. تتحمل مسؤولية تدمير البنية التحتية في سوريا. تتحمل مسؤولية ضرب الاستقرار في المنطقة لا في سوريا فقط. فالمعروف أنهم تدخلوا في مصر وفي ليبيا وفي تونس وفي دول عديدة من المنطقة، وورطوا تركيا الدولة والشعب في أشياء وسياسات وحروب ضد مصلحة الشعب التركي».


أردوغان لا يرى سوى «الإخوان»

وتحدّث الأسد عن أردوغان، الذي «لم يعنِه موضوع الإصلاح أو الديمقراطية، إذ كان لديه هدف وحيد وهو عودة الإخوان المسلمين إلى سوريا. هذا كان أول هدف بالنسبة إلى أردوغان من خلال علاقته مع سوريا. كان يسعى على نحو مستمر مرة للتصالح معهم /أي سوريا والإخوان/. ومرة لإعادة البعض منهم إلى سوريا..
لم يكن يرى أي شيء آخر. عندما بدأت الأحداث أراد أن يستثمر نفس الموضوع، لكن تحت عنوان الإصلاح، وعندما يتحدث مثلاً عن المساجين الذين أخرجوا في بداية الأزمة كان همّ أردوغان كم من الإخوان المسلمين أفرج عنهم. ولا يعنيه العدد الآخر. هذا هو عقل أردوغان. عقل مغلق. عقل متعصب. لذلك كل ما قاله هو وداوود أوغلو عبارة عن أكاذيب».
وردّاً على سؤال عن إسقاط المروحية السورية على الحدود، قال الأسد إنّ «هذه المروحية الاستطلاعية تحركت باتجاه الحدود التركية بعدما وصلت معلومات بمجيء مجموعات كبيرة من الإرهابيين. ما حصل، وأعلنا ذلك بكل وضوح أنّ هذه الحوامة دخلت الأجواء التركية لمسافة تقدر بنحو 1 كم أو أقل، وعندما اتصل بها برج المراقبة من سوريا استدار قائد الحوامة وقرر العودة إلى داخل الأجواء السورية. وفوجئنا بأن إسقاط الحوامة جرى بعدما عادت إلى الأجواء السورية. والدليل أن الإرهابيين داخل سوريا هم من قبضوا على الطيارَين وذبحوهما على نحو وحشي. الإسقاط دليل على أن أردوغان يسعى منذ البداية إلى استغلال هذه الحادثة وأيضاً حادثة الطائرة التركية لكي يوحي للشعب التركي بأن سوريا وتركيا عدوّتان. يريد أن يظهر وحشاً أمام الشعب التركي كي يخاف، وبالتالي يتوحد الشعب التركي خلف سياسة أردوغان».


الصورة ستكون أوضح خلال 5 أشهر

ورأى الرئيس السوري أنّه لم يقرر بعد ما إذا كان سيشارك في انتخابات الرئاسة المقررة العام المقبل «لأنّ الوضع على الأرض يتغير بسرعة كبيرة». وأضاف أنّه لن يتقدم إلا إذا كان السوريون يريدونه، مشيراً إلى أنّ الصورة ستكون أوضح خلال أربعة إلى خمسة أشهر.
وفي سؤال عن ربط مسألة تسليم السلاح الكيميائي في عملية تسريع مسار «جنيف 2»، رأى أنّه لا يرى أي علاقة بين المسارين «إلا إذا افترض الأميركيون أن قرار مجلس الأمن الأخير هو محطة باتجاه جنيف 2، أو إذا استخدموه مبرراً سياسياً للوصول إلى جنيف 2، لكن عمليا ما من علاقة بين الموضوعين. فموضوع جنيف مرتبط بالعملية السياسية الداخلية من جانب، ومرتبط بايقاف تدفق الإرهابيين من قبل الدول المجاورة ودعمهم».
وعن أعداد المسلحين التكفيريين في بلده، رأى الرئيس السوري «أنّه لا أحد لديه رقم دقيق حول أعدادهم. لكن التقدير المؤكد أنهم الآن بضعة عشرات من الآلاف».

الأكراد يدافعون عن قراهم

وعن مسألة الأكراد ووضعهم في سوريا، رأى الأسد أنّه «نتيجة الهجوم المكثف من قبل الإرهابيين، كان لا بد من أن تكون هناك حرب على المستوى الشعبي، وخاصة في المناطق البعيدة التي ربما ما من قوات مسلحة فيها. وبالنسبة إلى الأكراد في سوريا هم كانوا ككل المواطنين السوريين يدافعون عن أنفسهم. لذلك من الصعب أن نربط ما يحصل بحزب فقط. هو أكثر من قضية حزب، هناك حالة شعبية الآن لدى الأكراد، كما هي موجودة لدى شرائح أخرى من المجتمع السوري تقوم بنفس العمل. هذا لا يعني أن سوريا تريد أن تعود بالعجلة إلى الخلف، لكي ترى أبرياء من الأتراك يسقطون بسبب الصراع الكردي مع الجيش التركي».
وعن حزب الله والحديث عن وجوده في سوريا، قال الأسد: «لنفترض أن كل حزب الله يريد أن يأتي إلى سوريا. ما حجم حزب الله بالنسبة إلى البنان، وما حجم لبنان بالنسبة إلى سوريا. هو حضور على الحدود اللبنانية من جهة حمص، عندما قام الإرهابيون بالاعتداء عليه داخل الأراضي اللبنانية لأنهم رأوا أن هذا الحزب يقف مع سوريا، أو أن لديه أتباعاً في المنطقة يقفون مع سوريا. أما العلاقة العسكرية بيننا وبين الحزب، أو أحياناً يطرح الموضوع مع إيران، فهي علاقة قديمة وما من شيء جديد، وهذا طبيعي لأن العدو بالنسبة إلينا واحد هو إسرائيل».
(الأخبار)