بعد أقل من أسبوع على رفض «الائتلاف الوطني» والحكومة المؤقتة من قبل مجموعات مقاتلة معارضة ذات توجّه إسلامي، وفي ظل تزايد وتيرة الاشتباكات والانشقاقات داخل التيارات المسلحة، ولا سيّما بعد ظهور تنظيم «دولة الإسلام في الشام والعراق» (داعش) وإعلان إنشاء ثلاثة «جيوش» لا صلة لـ«الجيش السوري الحر» بها، سارع «المجلس العسكري الأعلى للجيش الحر» إلى عقد اجتماعات في تركيا، حاول فيها إظهار تماسكه. وأكثر المجلس من لقاءاته المصورة، كان بعضها مع رئيس «الائتلاف» أحمد الجربا، وبعضها الآخر برئاسة اللواء سليم ادريس، داعياً إلى «وحدة الصف» و«نبذ التفرقة» بين المجموعات المقاتلة ضد النظام السوري، مؤكداً مرجعية الائتلاف كـ«مظلة سياسية للعمل الثوري»، بحسب البيانات التي وزعها الائتلاف. وحاول المجلس إظهار نفسه في موقع المسيطر على الأرض، من خلال الحديث عن خطط لـ«تحرير مناطق» وجهود لحماية مناطق أخرى.

لكن ميدانياً، بقي الوضع على حاله، لناحية تقدم الجيش السوري، ببطء، في مختلف الجبهات التي يقاتل فيها. ففي بلدة المتراس في ريف طرطوس الشرقي، استسلم مسلحو المعارضة بعد ساعات على بدء العملية العسكرية التي شنها الجيش. والمتراس هي آخر بلدة في محافظة طرطوس من جهة محافظة حمص (تحاذي أقصى الريف الغربي لمدينة حمص، وتحديداً منطقة وادي النصارى، التي تعرضت خلال الأيام الماضية لاعتداءات من المسلحين). وكانت المتراس تمثل خط إمداد للمسلحين انطلاقاً من لبنان عبر تلكلخ. وبعد بدء المعركة أول من أمس، بدأت نداءات الاستغاثة على مآذن المساجد تطلب وقف إطلاق النار، بحسب مصادر ميدانية. وأضافت المصادر إن 55 مسلحاً استسلموا، فيما هرب آخرون عبر الأحراج نحو بلدة الحصن. وقضى في العملية العسكرية 4 من مقاتلي قوات الدفاع الوطني التي تقاتل إلى جانب الجيش السوري، فضلاً عن إصابة 9 جنود بجروح.

الحدود مع الأردن

وفي درعا، تحدّثت مصادر معارضة عن حشود للجيش السوري تهدف إلى استعادة السيطرة على معابر حدودية مع الأردن. وكان لافتاً حديث وزير الداخلية الأردني حسين المجالي في مقابلة مع صحيفة «الشرق الأوسط» السعودية عن استعادة الجيش السوري السيطرة على معبر «على حدود درعا مقابل الرمثا»، بعدما سيطرت قوى المعارضة «لفترة بسيطة» على هذه الحدود. وقال المجالي إنه اطلع على تقرير يفيد بهذه المعلومات أول من أمس. وتحدّثت مصادر معارضة عن خلافات بين المجموعات المسلحة في المنطقة.
وفي ريف دمشق، تجدّدت الاشتباكات في مخيم اليرموك أمس، في وقت تنفّذ فيه قوات الجيش منذ أول من أمس «عمليات خاطفة ومكثفة» استهدفت فيها مجموعات مسلحة في محيط منطقتي يبرود والنبك (شمال شرق دمشق)، بينها تجمعات لـ«جبهة النصرة» وأخرى لـ«الدولة الإسلامية في العراق والشام»، بحسب وكالة «سانا» الرسمية. كذلك تم تنفيذ عمليات عسكرية في الغوطة الشرقية، وتحديداً في بساتين بلدة المليحة (شرق العاصمة).
في موازاة ذلك، تجري على طول طريق مطار دمشق الدولي بعض عمليات الصيانة، بعدما تمكن الجيش من إبعاد القناصين عن الطريق، إثر طرد المسلحين من بلدة شبعا الملاصقة لطريق المطار.

المخطوفان الفرنسيان على قيد الحياة

من جهة أخرى، وفي ما يتعلّق بقضية المراسلين الفرنسيين اللذين خطفا قبل أربعة أشهر على أيدي مجموعات مسلحة تابعة للمعارضة في الشمال السوري، أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، أمس، أن الصحافيين الفرنسيين ديدييه فرنسوا وإدوار الياس اللذين يعملان في إذاعة «أوروبا 1» لا يزالان «على قيد الحياة». وصرح فابيوس لقناة «إي. تيلي»: «بإمكاني أن أؤكد لكم أنهما على قيد الحياة، أبلغنا تحديداً عائلتيهما بذلك». وفيما لم يشأ إعطاء المزيد من التفاصيل، أكّد فابيوس أنه «إذا تركنا معلومة تتسرب فإنها قد تضرّ بالرهينتين».

توقيف قيادي في «جيش الإسلام»

من جهته، وبعد نحو أسبوع على إعلان تأسيسه، أصدر «جيش الإسلام» أمس بياناً أعلن فيه توقيف أحد كوادره بتهمة «الاختراق والخيانة وإثارة الفتن». وقد ورد في البيان أن أجهزة الاستخبارات التابعة لـ«الجيش» المذكور أوقفت «نائب قائد الهيئة العامة للتوجيه المعنوي لجيش الإسلام المدعو محمد الملقب بأبي الحارث المزي، بتهمة الاختراق والخيانة وإثارة الفتن بين جيش الإسلام والتشكيلات الإسلامية الأخرى». يُذكر أن «جيش الإسلام» يقوده قائد «لواء الإسلام» زهران علوش، وتتمركز قواته تحديداً في منطقة ريف دمشق.
(الأخبار)