تتواصل لقاءات الرئيس بشار الأسد الاعلامية. ففي مقابلة مع مجلة «دير شبيغل» الألمانية، تنشر كاملة اليوم، أكد الأسد أنّه لن يفاوض المسلحين في بلاده إلا بعد تخليهم عن أسلحتهم، مشيراً إلى أن المعارضة السياسية يجب ألا تحمل السلاح، وإذا كان هناك من تخلى عن سلاحه ويريد العودة إلى الحياة اليومية، فحينئذ يمكن مناقشة الأمر.



بين «الكاذب» و«الأصدقاء الحقيقيين»

ورداً على تحميل واشنطن الحكومة السورية مسؤولية الهجوم الذي وقع في الغوطة في 21 آب، أكّد الأسد أن الرئيس الأميركي باراك أوباما لا يملك أيّ دليل ولو ضئيل على استخدام دمشق الأسلحة الكيميائية، معتبراً أنّ ليس لدى أوباما ما يقدمه سوى «الأكاذيب». وقارن موقف واشنطن بموقف الروس «الأصدقاء الحقيقيين»، مضيفاً أنّهم يفهمون حقيقة ما يجري في سوريا بشكل أفضل، وهم أكثر استقلالية من الأوروبيين الذين يميلون نحو الولايات المتحدة.
وأشار إلى أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عازم أكثر من أي وقت مضى على دعم سوريا، لأنه يعرف من خلال محاربته للإرهاب في الشيشان حقيقة ما تواجهه سوريا على أراضيها.


«قاعدة سوريا» من 80 دولة

في سياق آخر، رأى الرئيس السوري أنّّ حكومته قد تكون ارتكبت أخطاءً من حيث شدة حملتها الأمنية في البداية، لكنه لا يزال متمسكاً بقراره بمكافحة «الإرهاب» للدفاع عن سوريا.
ورأى أنّ الازمة السورية سبّبتها قوى خارجية، خصوصاً مقاتلي «القاعدة»، لافتاً إلى أنّ «هناك مقاتلين ينتمون إلى القاعدة من 80 دولة»، وهناك عشرات الآلاف من المقاتلين الذين تتعامل معهم الحكومة. وقال إن المساعدات المالية من السعودية وقطر إضافة الى المساعدات اللوجستية من تركيا تساعد في إطالة أمد الصراع،
وحول بقائه في منصبه، قال إنّ الانتخابات الرئاسية ستجري قبل شهرين من انقضاء ولايته في آب المقبل، وإنّه لا يستطيع أن يقول إذا ما كان سيرشّح نفسه مجدداً، فإذا وجد أن إرادة الشعب لم تعد معه فلن يترشح.
ورداً على سؤال، رحّب الأسد بدور وساطة محتمل من قبل ألمانيا في النزاع السوري، قائلاً: «سأسعد حين يأتي إلى دمشق مبعوثون من ألمانيا للتحدث معنا عن الأوضاع الحقيقية... ويمكنهم بعد ذلك القيام بجهود إقناع هنا. عندما يتحدثون (المبعوثون) معنا فهذا لا يعني أنهم يدعمون حكومتنا»، مضيفاً أنّ ألمانيا والنمسا لا تزال لديهما «النظرة الأكثر موضوعية» للأحداث في المنطقة.
وفي المقابل، سارعت برلين الى الردّ على هذا التصريح، نافية أيّ نية لها في أداء دور الوسيط.
وفي تصريحات للموقع الإلكتروني لمجلة «دير شبيغل»، قال وزير الخارجية غيدو فيسترفيله: «لدينا المبعوث الخاص للأمم المتحدة في سوريا، الأخضر الإبراهيمي، الذي ندعم مساعيه بقوة في الوساطة للتوصل إلى حل سياسي». وذكّر فيسترفيله أنّه يتعيّن حلّ النزاع السوري من خلال مؤتمر جنيف المخطط عقده منذ فترة طويلة، وليس عبر دول تتدخل في النزاع.

اتفاق «الكيميائي» مبادرة استباقية

الى ذلك، أعلن الأسد في مقابلة مع صحيفة «تشرين» السورية، نشرت أمس، أنّ الاتفاق الروسي ــ الأميركي على نزع السلاح الكيميائي السوري كان «مبادرة استباقية» بالتوافق بين موسكو ودمشق، مشيراً إلى أنّ هذا الاتفاق سيجعل سوريا «أكثر اطمئناناً». وأشار إلى أنّ «المبادرة كانت مفاجأة للجانب الأميركي»، قائلاً إنّ وزير الخارجية الأميركي جون كيري طرح في التاسع من أيلول «تسليم السلاح السوري خلال أسبوع، وكان يتوقع أنّ سوريا لن تستجيب، ففوجئ بالاستجابة التي تمت خلال ساعات». وقال الأسد، في المقابلة التي تأتي في الذكرى الأربعين لحرب 1973: «لا يمكن دولة أن تفكر في موضوع كبير من هذا النوع خلال ساعة مثلاً، والفريق السياسي كان موجوداً في موسكو (...) هذا أكد أنّ الموضوع كان معدّاً مسبقاً، ولم يكن مطروحاً من الولايات المتحدة». وأضاف «كانت النتيجة أن استخدام هذه الورقة لتعزيز الموقف الروسي والصيني وموقف الدول الأخرى الداعمة لسوريا، يخدم بطريقة أخرى قوة الموقف السوري في مواجهته لهذه الأزمة».
(الأخبار، أ ف ب)