صنعاء | غداة حالة اعتداء أمني جديدة في اليمن، بدأت أعمال الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار الوطني الذي كانت عجلة سيره قد انطلقت في آذار الماضي في صنعاء، بينما بدت مدن الجمهورية اليمنية كساحة قتال مفتوحة لا أحد يعلم هوية الجهات التي تديرها، وسط اتهامات باتجاه تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية.


الحالة الأمنية التي كان نتيجتها مقتل مرافق للسفيرة الألمانية في صنعاء أول من أمس، انعكست على أجواء الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار.
ولعل تحديد موعد الجلسة الختامية كان بسبب ما سبقها من رسائل باتجاه الرئيس عبد ربه منصور هادي، من قبل الجهات الدولية المانحة التي أبلغته أن «مؤتمر الحوار قد فشل» حيث كان من المقرر أن تنتهي أعماله في أيلول الماضي.
وبحسب جريدة «الأولى» المحلية، فإن الرئيس قرر عقد الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار بعد إبلاغه تحفظ المانحين، لا سيما السعودية، على منح أي دعم،
خصوصاً بعدما أبلغ وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الرئيس اليمني، السبت الماضي، أن تقييم المانحين لمؤتمر الحوار هو أنه «فشل»، إذ كان يفترض به إنجاز التوافق حول كل القضايا في 18 أيلول الماضي، إضافة الى تردّي أداء الحكومة على أكثر من صعيد.

ولعل ردّ الرئيس هادي على رسالة الوزير السعودي قد ظهر بقوة في كلمته التي جاءت في برنامج فعاليات الجلسة الختامية، حيث أشار في اتجاه «البعض» ممن يقولون «إن مؤتمر الحوار خرج قليلاً عن خطته المزمعة، الأمر الذي يعتبره أولئك البعض دليلاً على صعوبات تواجهه أو فشل يتهدده».
وأكد أن تلك الصعوبات كانت قائمة وستستمر، وهذا لأن «الفشل ليس خيارنا لأن الشعب اليمني اختار النجاح عندما اختار الحوار».
وقال إن نجاحات كبيرة لوضع الحلول والرؤى لأغلب القضايا والمشكلات الشائكة قد تم إنجازها، ولذلك «فإننا نحثّكم على مواصلة هذه النجاحات التي حققتم حتى الآن بالعمل على خلق الأرضية الصالحة لتنفيذ مخرجات الحوار الوطني حتى تتسارع عملية التحول الشامل». وقال هادي أمام هيئة الحوار «أيام قليلة تفصلنا عن التوصل الى حل عادل للقضية الجنوبية قائم على معالجة مظالم الماضي وإعادة سياسة حشد الوحدة بين كافة المكونات اليمنية في إطار دولة يمنية اتحادية واحدة موحدة».
وبرز اعتراض مندوبي الرئيس المعزول علي عبدالله صالح الى المؤتمر على ما يتعلق بملف القضية الجنوبية والمسارات المحتملة التي يمكن أن يتجه إليها والواقعة في خيارات الفدرالية، حيث ستكون الجمهورية اليمنية على أساسها مكونّة من عدة أقاليم بحكم لامركزي.
وأثار هذا الاعتراض من قبل حزب الرئيس السابق (المؤتمر) أكثر من تعليق ساخر جاء على لسان مشاركين مستنكرين أن تأتي فكرة الخوف على بقاء الوحدة اليمنية من الجهة التي ساهمت في إيصال اليمن إلى الحالة التي وصلت إليها، والتي كان نتاجها حرباً أهلية وظهور حراك جنوبي سلمي ومسلّح يدعو لعودة اليمن الجنوبي إلى حالة ما قبل وحدة أيار 1990.
لكن جملة الاعتراضات والمقاطعات لم تتوقف عند حزب الرئيس السابق، بل وصلت إلى حدود مكوّن الحراك الجنوبي السلمي ومكوّن «أنصار الله» التابعة لجماعة الحوثي، حيث أعلنا مقاطعة أعمال الجلسة الختامية في بيان تلقّت «الأخبار» نسخة منه.
وجاء في أسباب المقاطعة أن تُعقد جلسة ختامية «قبل التوافق على أهم القضايا التي تأسّس من أجلها مؤتمر الحوار الوطني، وهي القضية الجنوبية وقضية صعدة وقضية بناء الدولة، إضافة الى عدم وجود مشروع خارطة طريق لمرحلة ما بعد الحوار». ورأى الطرفان أن مراكز القوى التقليدية تهدف من الإعلان عن الجلسة العامة الختامية إلى حصر أطراف معينة لإيجاد حلول لملفي القضية الجنوبية وإشكالية منطقة صعدة الحوثية»، وبالتالي تفريغ مؤتمر الحوار من محتواه ومضمونه، وتسليم أهم قضايا الوطن الى مراكز القوى التقليدية لتضع لها المخرجات بالمحاصصة السياسية في ما بينها كما تحاصصوا في الحكومة ومقدرات الوطن منذ التوقيع على المبادرة الخليجية حتى الآن».
وبناءً على ذلك، يبدو أن الجلسة الختامية لمؤتمر الحوار الوطني قد فتحت جروحاً أخرى وعقبات لم تكن منظورة عندما تم الإعلان عنها، ما يشي بأن اليمن مقبل على مساحة مفتوحة من الاحتمالات ستصبّ في تعميق الأزمات المتلاحقة التي صارت تحيط بالفرد اليمني.