القاهرة | بخطى سريعة تعمل لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري على انجاز صيغة الدستور الجديد للبلاد، وخاصة المواد الخلافية منها لتكون الصيغة النهائية جاهزة بعد عيد الأضحى المبارك الأسبوع المقبل. وكشف مصدر سياسي مطلع في جبهة الإنقاذ المصرية، لـ«الأخبار»، عن أن جميع المواد الخلافية بالدستور والتي عرفت بمواد هوية الدولة ومرجعيتها، ومواد القوات المسلحة، جار الاتفاق على كافة تفاصيلها لصياغتها في حد أقصى الأسبوع الذي يلي أسبوع عيد الأضحى، موضحاً أن اللجان المصغرة ستكثف اجتماعاتها لتسريع الانتهاء من صياغة المواد بشكل يرضي كافة الأطراف ويتم التوافق عليه سريعاً من دون إثارة أي مشكلات.

وأوضح المصدر أنه يجرى الآن العديد من الاجتماعات التي تهدف الى تذليل العقبات التي تواجهها المواد الخلافية في اللجنة، التي «ستصل للصيغة النهائية للدستور بالتوافق، وليس التصويت».
وأضاف المصدر، الممثل أيضاً في لجنة الخمسين لتعديل الدستور المصري، أن «المادة الثانية الخاصة بمرجعية الدولة لن يتم تغييرها وستظل كما نصت عليها مسودة لجنة الخبراء العشرة ليكون الإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع، على أن تعدل المادة الثالثة لتصبح: ولأصحاب الديانات السماوية الأخرى حق الاحتكام إلى شرائعهم في أحوالهم وشؤونهم الدينية واختيار قاداتهم الروحية».
وأكد المصدر أن «الهوية الإسلامية لا مساس بها»، مشيراً إلى أن «اللجنة تصر وبشدة على حذف المادة 219 والتي كان ألحقها حزب «النور» السلفي في دستور في الجمعية التأسيسية الماضية، خاصة وأنها أثارت لغطاً شديداً في الآونة الأخيرة»، موضحاً أيضاً أنه «سيتم احتواء حزب «النور» السفلي داخل اللجنة بشكل أو بآخر حتى لا ينسحب، ويشعل الشارع السياسي من جديد ضد أعمال اللجنة».
وأضاف المصدر، لـ«الأخبار»، أن «الجهة الوحيدة التي لها حق تفسير المادة الثانية ولاسيما مصطلح مبادئ الشريعة الاسلامية، هي مؤسسة الأزهر»، لافتاًً إلى أن «تفسير المحكمة الدستورية أيضاً هو نفسه تفسير الأزهر لهذا المصطلح».
وشدد المصدر، الذي يعد أحد أطراف إدارة التوافقات والاجتماعات المغلقة، على أن «المادة الخاصة بالأزهر ستظل كما هي بتعديلات لجنة العشرة والتي تنص على أن: الأزهر الشريف هيئة إسلامية مستقلة جامعة، يختص دون غيره بالقيام على كافة شؤونه، ويتولى نشر الدعوة الإسلامية وعلوم الدين واللغة العربية، وشيخ الأزهر مستقل غير قابل للعزل، ويحدد القانون طريقة اختياره من بين أعضاء هيئة كبار العلماء»، مع إضافة عبارة «ويؤخذ رأي الأزهر في الشيخ الجديد».
وبشأن المواد الخلافية الخاصة بالقوات المسلحة، أوضح المصدر أن الاتجاه يسير الآن لتعديلها على أن تنص على «عدم جواز محاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية، إلا في حالات حصرية ينص عليها الدستور وليس القانون».
وفي السياق، انتهت اللجنة المصغرة المشكلة من أعضاء في لجنة الخمسين وممثلين للقوات المسلحة، إلى صيغة توافقية بشأن المادة 195 الخاصة بتعيين وزير الدفاع.
وبحسب مصادر مطلعة حضرت اجتماع اللجنة في وقت متأخر من مساء الاثنين، فإن «المقترح التوافقي بوضع نص انتقالي يشترط موافقة المجلس العسكري على تعيين وزير الدفاع، لمدة 8 سنوات (الدورتين الرئاسيتين القادمتين)، وهو ما حظي بموافقة ممثلي المجلس العسكري، ويعد تعديلاً على مقترح مساعد وزير الدفاع للشؤون القانونية، اللواء ممدوح شاهين، الذي تقدم به في اجتماع السابق، وتضمن فترة انتقالية أيضاً من 10 إلى 12 عاماً».
ورغم التوافق على الصيغة الجديدة للمادة، إلا «أنهم لم يحسموا بعد ما إذا كانت المادة ستوضع بأكملها في باب الأحكام الانتقالية، أم سيقتصر ذلك على الفقرة المضافة فقط».
وأصبح نص المادة بعد التعديل المقترح: «وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة لمدة دورتين رئاسيتين».
كما كشف عضو لجنة الخمسين، محمد غنيم، لـ«الأخبار»، أن اللجنة المصغرة التي شكلتها الخمسين والتي تضم بعضويتها ممثلين عن الأزهر والكنيسة ورئيس لجنة الخمسين عمرو موسى، وآخرين، «قاربت على الانتهاء من صياغة المواد الخلافية الأولى الأربع والتي عرفت بمواد الهوية، على أن تقدم النسخة النهائية لهذه المواد في أعمال اللجنة بعد العيد».
أما رئيس حزب الوفد وعضو لجنة الخمسين، السيد البدوي، فقد كشف من جهته عن «احتمال إلغاء نسبة العمال والفلاحين في الدستور الجديد»، مشيراً إلى أن «هذا الحق صدر في ظرف تاريخي معين عقب ثورة يوليو 52 وتأكد في دستور 64 وواكب مرحلة كان الفلاح والعامل لا يملك إرادة تعليم أولاده، ولكن بعد 50 سنة أصبح ابن العامل والفلاح الذي عاش نفس مشكل والده أصبح طبيباً ومهندسا وأستاذاً في الجامعة، مما يؤكد قدرته في التمثيل الصحيح والأكثر كفاءة، مطالباً بإعادة تعريف الفلاح والعامل».
كما أكد البدوي أن «اللجنة أيدت إنشاء غرفة ثانية تحت مسمى مجلس الشيوخ بجانب مجلس النواب له كافة الصلاحيات التشريعية والرقابية»، مشيراً إلى أن «رفض البعض لمجلس الشيوخ جاء بسبب تجربة مجلس الشورى السابقة».
وكان رئيس لجنة الخمسين لتعديل الدستور عمرو موسى اجرى لقاءات مغلقة في أول يوم عمل للجنة عقب عطلة 6 أكتوبر، والتقى أول من أمس ممثلين عن جبهة الانقاد لمعرفة رؤيتهم تجاه الدستور بشكل عام ولاسيما موقفهم من الانتخابات الرئاسية والبرلمانية.