القاهرة | بعد 367 يوماً من الغياب، عاد أنصار جماعة «الإخوان المسلمين» إلى الشارع بعد ثورة 30 يونيو والتي أطاحت بالرئيس محمد مرسي، كان آخرها 6 أكتوبر في ميدان «التحرير». «الإخوان» لم ينزلوا الى ميدان «التحرير» قط، بل اتخذوا موقفاً مضاداً لكل من تواجد به لاستكمال أهداف الثورة أو اعتراضاً على سياسات الرئيس المعزول محمد مرسي، طيلة حكمه. بل قبلها اكتفوا بالتضامن مع العسكر إلا في بعض التظاهرات التي جاءت من باب استعراض القوى من قبل التيارات الاسلامية في مواجهة المجلس العسكري. وكان آخر تواجد لأنصار «الإخوان» في «التحرير» في 12 تشرين الاول من العام الماضي. يومها اشتبكوا مع معارضي مرسي الذين نظموا جمعة «كشف الحساب».

محمد شاب اسلامي التوجه، اخواني الانتماء، شارك في أحداث 6 اكتوبر الأخيرة ومحاولات الدخول لميدان «التحرير» التي باءت بالفشل بعد مواجهات دامية بين المتظاهرين وبين الأمن. يرى، في حديث لـ «الأخبار»، أن «رمز الثورة الآن لم يعد ميدان التحرير وحده بل ميدان رابعة العدوية ايضاً الذي شهد سقوط مئات إن لم يكن الالاف من الشهداء، واسترداده يعني بداية لاسترداد ثورتنا». محمد الشاب العشريني لم يكن يعرف الاجابة على سؤال ماذا بعد دخول الميدان في وقت سقط مئات الجرحى وعشرات القتلى، إلا أنه أصرّ على أنه لا تراجع عن الوصول الى ميدان «التحرير»، مطالباً مختلف القوى الثورية الرافضة لحكم العسكر بأن تصطف معهم من جديد في محاولة لتصحيح المسار واستمرار الثورة. وفي حين لم ينكر محمد وعدد من شباب الجماعة و«التحالف الوطني» لدعم الشرعية، أخطاء مرسي وجماعته ومحاولتهم الاستئثار بإدارة البلاد ووضع الدستور، إلا أنه سريعاً ما يعود ليؤكد على أن الاصطفاف الثوري هو الحل، وأن الوقوف على أخطاء الماضي ليس حلاً في ظل عودة الفاشية العسكرية بقوة.
خطة التحالف لما بعد الوصول للميدان والبقاء فيه لم تشغل بال محمد وزملائه، لذا فالإجابة على مثل هذا التساؤل لم تكن عندهم، حتى قادة «التحالف» الذين تواصلوا مع «الأخبار»، لم يجيبوا بوضوح عليه. كل ما يذكره الجامعي محمد هو أن رفاقه قتلوا على يد العسكر ورجال الشرطة، ويشير إلى أن «هاتفه النقال أصبح أسماء شهدائه أكثر من أحيائه منذ أن أحكم العسكر على مجريات الأمور».
وأكد محمد ايضاً على أن عودة الرئيس المعزول محمد مرسي لرئاسة البلاد لم يعد حلاً، مضيفاً «يجب أن نعود كما كنا ونسير على أهداف ثورة 25 يناير، وألا نخون بعضنا البعض كما لعب العسكر بالجميع، ومن أطاح الاخوان اليوم سيطيح غيرهم غداً».
في السياق، رأى المحلل السياسي صلاح لبيب أن عودة «الإخوان» الى الميدان هي فكرة شباب الجماعة أولاً وأخيراً، واصفاً إياها بأنها «محاولات إبداع شبابي» محض ناتج عن عزل قيادات الصف الأول والثاني والثالث من قيادات الجماعة بسبب الحملة الأمنية التي قادتها السلطات المصرية عليهم.
ولفت لبيب إلى أن «شباب الجماعة أبدعوا في اختيار أماكن التظاهرات والتكتيكات المتبعة بها كما حدث في إضراب مترو الأنفاق ودخول ميدان التحرير قبل أسبوع»، مضيفاً أن شباب الجماعة يعتمدون استراتيجية النفس الطويل وهي تقوم على عدة تكتيكات أهمها استنزاف قوات الأمن يومياً في تظاهرات ــ حتى لو كانت محدودة المشاركة ــ وفي أكثر من مكان وهذا يهدف لتكرار سيناريو 28 يناير 2011.
وأوضح لبيب أن استراتيجية شباب الجماعة «تهدف إلى العودة إلى تلاحم ما قبل 25 يناير 2011 وهذا يقتضي العودة إلى ميدان الثورة خاصة وأن ميدان «رابعة العدوية» رغم رمزيته فهو اعتبر ميداناً للإسلام السياسي وليس لكل المصريين». ولفت إلى أن «شباب الجماعة مدركون أنه ليس بمقدورهم الفوز في صراعهم مع السلطة بمفردهم ويعون جيداً أنهم بحاجة إلى ظهير شعبي وسياسي متنوع التوجهات السياسية ولذا يعتمدون نمطين من التحرك: الأول هو تكرار استنزاف الشرطة لدخول التحرير والثاني استمرار الضغط على الدولة ليزداد الوضع الاقتصادي تدهوراً».
على الرغم من ذلك يشير لبيب لأمر هام وهو «أن استراتيجية شباب الجماعة قد تقضي عليها تفاهمات قيادات الجماعة مع السلطة والمفاوضات الغير المباشرة التى تجرى اليوم خاصة، والتي يقودها القياديان بالجماعة، محمد علي بشر وعمرو دراج».