عين موسكو على «جنيف 2». إشادتها بتعاون دمشق في عملية تدمير أسلحتها الكيميائية تزامنت مع كلام واضح حول أولوية المؤتمر الموعود، وعن طبيعة المشاركين فيه وأجنداتهم. أما واشنطن فلاقت الخطوات الروسية برفع «الفيتو» السابق عن مشاركة طهران في المؤتمر، عبر وضعها شرطاً يقضي بقبول الأخيرة بيان «جنيف 1».

وأكد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ دمشق تشارك في عملية تدمير أسلحتها الكيميائية بنشاط وشفافية. وقال، في مؤتمر صحافي في ختام قمة منتدى التعاون الاقتصادي لدول آسيا والمحيط الهادئ في إندونيسيا: «اتفقنا مع شركائنا الأميركيين على ما يجب عمله على النطاق الزمني المتوسط المدة. أما بشأن الشكوك حول التزام دمشق فقد تعاملت القيادة السورية مع هذا العمل بشكل نشيط وشفاف جداً. وآمل أن يتواصل هذا العمل بنفس الوتائر».
ودعا بوتين إلى توسيع قائمة المشاركين في مؤتمر «جنيف 2» ودعوة عدد من الدول الإسلامية الأخرى لحضوره، منها إندونيسيا باعتبارها أكبر بلد إسلامي. وشدّد الرئيس الروسي على أنّ من بين الأولويات اليوم ليس تدمير الأسلحة الكيميائية السورية فحسب، بل واستئناف المفاوضات بين جميع الأطراف السورية المتنازعة في جنيف.
واعتبر أنّ الأطر الزمنية التي حدّدها الخبراء الكيميائيون الدوليون لتدمير الأسلحة الكيميائية في سوريا واقعية. وتابع أنّ روسيا والولايات المتحدة تثقان بخبراء منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، الذين يقولون إنه من الممكن تدمير الترسانة الكيميائية السورية خلال عام. وفي ما يخصّ مصير الرئيس السوري بشار الأسد، شدد بوتين على أن الشعب السوري هو صاحب القرار بهذا الشأن وليس قيادة روسيا أو أية دول أخرى.

الخلاف مع واشنطن تكتيكي

كذلك اعتبر الرئيس الروسي أنّ الخلافات التي نشبت سابقاً بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الأزمة السورية، حملت طابعاً تكتيكياً. وأكد أنّ البلدين يتشاطران نفس الأهداف المتعلقة باستعادة الاستقرار في سوريا. وتساءل قائلاً: «إن الولايات المتحدة لا تسعى لإيصال القاعدة إلى السلطة، أليس كذلك؟». وتابع أن أهداف روسيا والولايات المتحدة تتطابق أيضاً في ما يخص إرساء الديمقراطية في سوريا، وتوفير ظروف ملائمة للحياة الآمنة لجميع الناس الساكنين في هذه الأراضي بغض النظر عن انتمائهم الديني والطائفي.
وأضاف بوتين أنه التقى وزير الخارجية الأميركي جون كيري على هامش اجتماعات المنتدى، وبحث معه تنظيم العمل على تدمير الأسلحة الكيميائية. وتابع: «لدينا تفاهم حول ما يجب عمله وكيف. وأنا مرتاح جداً للموقف الذي اتخذه الرئيس باراك أوباما. وهو اتخذ هذا القرار على الرغم من أن الوضع كان صعباً بالنسبة له، وذلك سمح بتجنب حدوث مأساة».

لافروف: المعارضة المسلحة تميل لصالح المتطرفين

بدوره، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في مقابلة مع قناة «روسيا اليوم»، إنّ ضمان تمثيل لما وصفهم بـ«الخليط الصحيح» من مجموعات المعارضة السورية، في مؤتمر «جنيف 2» أمر في منتهى الأهمية. وأشار إلى أنّ هناك مجموعات في المعارضة تعد أقرب إلى تنظيم «القاعدة» وليس إلى «الجيش الحر، الذي يصور عادة كمعارضة علمانية مسلحة». وتابع الوزير الروسي: «هناك ميول لصالح المتطرفين الجهاديين في صفوف الذين يحاربون ميدانياً. وذلك ليس اعتقادنا نحن فحسب، بل هو أيضاً اعتقاد الأميركيين، يجب ألا نتفاوض مع هؤلاء الناس، بل يجوز لنا أن نتحدث فقط مع الذين يريدون سوريا متعددة القوميات والطوائف ووحدة أراضيها وطوائفها».
في موازاة ذلك، قالت واشنطن، أمس، إنّها ستكون أكثر استعداداً لمشاركة إيران في مؤتمر جنيف إذا أيّدت طهران علانية بيان جنيف 1 عام 2012، الذي يطالب بتشكيل حكومة انتقالية في سوريا.
وأشارت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، ماري هارف، إلى أنّه «كنّا واضحين في مرات عديدة بشأن دور إيران الهدام في الأزمة السورية، وننتظر من أيّ طرف يود ادراجه في مؤتمر «جنيف 2» أن يقبل ويؤيد علانية بيان جنيف». وأضافت «إذا كانت إيران مستعدة لتأييد بيان جنيف علانية فسنبحث امكانية مشاركتهم بشكل أكثر انفتاحاً». ثمّ قالت، في وقت لاحق، إنّ الولايات المتحدة ستنظر لمشاركة إيران بشكل أكثر «إيجابية».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)