بعد أيام معدودة على قرار مجلس التعاون الخليجي، ثم مجلسي وزراء الداخلية والخارجية العرب، وسم حزب الله كمنظمة إرهابية، اختار رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو، أن يكرر على مسامع كتلة «الليكود» بشرى التطور الذي طرأ على موقف الدول العربية من إسرائيل، مشيراً إلى أن «تغييراً كبيراً طرأ في تعامل أنظمة ودول عربية مع إسرائيل».

نتنياهو قال خلال جلسة الكتلة في مركز «تراث رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق مناحيم بيغن»، للذكرى الـ24 على وفاته، إن «دولاً كثيرة باتت تدرك أن إسرائيل ليست عدوّة العالم العربي، بل هي شريكه في الصراع المشترك ضد جهات الإسلام المتطرف». وأضاف أن «دولاً عربية تدرك أن دولة إسرائيل هي عامل أول في النضال المشترك ضد الموجة الظلامية للإسلام المتطرف الذي يهدد ليس بغمر منطقتنا فقط، بل العالم أجمع»، مع الإشارة إلى أن الموقف الرسمي الإسرائيلي الذي عبّر عنه نتنياهو في أكثر من مناسبة، يتطابق مع موقف النظام السعودي، مما يعتبرونه إرهاباً.
وبخصوص مفاعيل هذا التطور في الموقف الإيجابي من إسرائيل، قدّر نتنياهو أن ينعكس هذا المسار على الساحة الداخلية عبر إضعاف الموقف الفلسطيني الرسمي والمقاوم، موضحاً أن «هذه الشراكة (مع الدول العربية) تخبّئ في طيّاتها أيضاً احتمال أن يصبح جيراننا الفلسطينيون ذوي موقف أكثر واقعية ومسؤولية، بخصوص اتفاق محتمل معنا»، وهو ما يعني بالمفهوم الإسرائيلي أن سقوفهم وطموحاتهم ستصير أكثر انسجاماً مع موازين القوى والظروف السياسية المستجدة بفعل التوجه العربي الجديد، وفي مقدمه السعودية.
ومن أهم المفاهيم والمعادلات التي عززت رؤية وطروحات اليمين في الساحة الإسرائيلية، ما لفت إليه نتنياهو بشأن سقوط نظرية أن تقديم تنازلات لرام الله ضمن إطار اتفاق نهائي، سوف يفتح الأبواب أمام إسرائيل مع العالم العربي، معتبراً أن المعادلة باتت مقلوبة الآن. وقد بيّن ذلك بالقول إنه «في حال كان هناك شخص ما يعتقد بأن حدوث انعطافة مع الشعب الفلسطيني سيؤدي إلى فتح العالم العربي أمامنا، الآن بات العكس هو الصحيح؛ فتح العالم العربي (أمام إسرائيل) سيؤدي إلى حدوث انعطافة مع الفلسطينيين».
كذلك تحدث نتنياهو عن شروط الاتفاق أياً كان مع الفلسطينيين، بالقول: «أقصد أولاً أن واجبهم الاعتراف بحقوقنا القومية: بحقنا بدولة قومية خاصة بنا. يتحدث العالم كله عمّا يجب أن نعطيه لهم، ولكن نتحدث عمّا يجب أن يعطوه لنا... المبدأ الثاني في أي اتفاق محتمل هو إمكانية تأمين نزع السلاح من المنطقة، كل المنطقة الواقعة غربي الأردن، والضمان الوحيد في المستقبل المنظور لتحقيق هذا الهدف هو سيطرة إسرائيلية أمنية».‎
وأشار رئيس وزراء حكومة العدو إلى أنّ بيغن «شق الطريق في معاهدة السلام مع مصر»، واصفاً إياها بـ«معاهدة سلام تاريخية لا تزال صامدة تحت اضطرابات الزمن هذه الأيام، وهي تواجه تحديات طوال الوقت، ولكن لا تزال صامدة... توسّعت تلك المعاهدة ووصلت إلى التوقيع على معاهدة سلام مع الأردن، والآن نشهد توسع في علاقاتنا مع دول المنطقة».
إلى ذلك، تحدث نتنياهو عن الحاجة «إلى العمل بعزم ضدّ التنظيمات الإرهابية وأعدائنا داخل حدودنا وخارجها، وإذا لزم الأمر خارج حدودنا بعيداً جداً. وفي هذا الشأن ندعم أيضاً قانون المهاجرين غير الشرعيين الذي تقدّم اليوم خطوة مهمة... أشكر صديقنا دودي أمسلم الذي يعمل على هذا النشاط المهم؛ نحتاج إلى توفير الحماية خارج الحدود وداخلها».
في سياق متصل، لمّح المدير العام لوزارة الخارجية الإسرائيلية، دوري غولد، خلال زيارة لجنوب أفريقيا لمدة ثلاثة أيام، إلى زيارات رسمية إسرائيلية إلى دول الخليج. وقال: «إسرائيل تلقى اليوم استقبالاً جيداً في أجزاء عدة من الشرق الأوسط بين البلدان العربية السنية»، مضيفاً: «إذا كان بإمكان إسرائيل الذهاب إلى دولة خليجية» من دون أن يشير إلى اسمها، «ألا يمكنها الذهاب إلى جنوب أفريقيا». وأكد غولد أن البيئة «آخذة بالتغير بطرق عدة، وهم يدركون ذلك».
وتأتي زيارة غولد إلى جنوب أفريقيا، باعتبارها الأولى لمسؤول رسمي إسرائيلي إلى ذلك البلد منذ عشر سنوات، خاصة أن حكومتها من أشد المنتقدين لإسرائيل، وهي البلد الأم لحركة المقاطعة.