القامشلي | لم تمضِ ساعات على إعلان «وحدات حماية الشعب» الكردية (YPG) وقف إطلاق النار من جانب واحد، خلال أيام عيد الأضحى، حتى أجابت كتائب إسلامية بتنفيذ هجوم واسع على مقار تابعة لمقاتلين أكراد في ريف الحسكة الجنوبي. وسيطرت الكتائب في ساعات فجر أول أيام العيد على ثلاثة حواجز استعادها المقاتلون الأكراد بعد معارك عنيفة قتل خلالها نحو خمسين مقاتلاً، غالبيتهم من المجموعات الإسلامية، أبرزها «الدولة الإسلامية في العراق والشام» و«جبهة النصرة»، تساندها تنظيمات إسلامية أخرى.

وجاءت هذه العمليات بعد وصول كتائب جديدة إلى ريف الحسكة قادمة من ريفي إدلب وحلب (لواء أنصار الخلافة في ريف حلب الغربي، لواء أنصار الخلافة في مدينة حلب، لواء القادسية، لواء أمجاد الإسلام...). وتصاعدت حدة المعارك بين المجموعات الإسلامية والوحدات الكردية في محيط قرى قريبة من بلدة جل آغا (الجوادية)، استعاد خلالها المقاتلون الأكراد كافة الحواجز (خراب باجار والمطحنة والمزرعة)، وكذلك سيطروا على حواجز التل والمدرسة. كذلك دمرت وحدات YPG دبابة تابعة لـ«الدولة» واستولت على أخرى مع أسلحة ثقيلة، خلال اشتباكات في محيط قرية تل علو.
وأكد مصدر عسكري مقتل نحو 45 مقاتلاً من المهاجمين، خلال المعارك الأخيرة، بقيت جثث 25 منهم لدى الوحدات الكردية. ولفت المصدر، في حديثه مع «الأخبار»، إلى أنّ من بين القتلى «أمير جبهة النصرة، المدعو أبو عبد الرحمن المصري، وهو رئيس الهيئة الشرعية في الحسكة». وكان الأمير موفداً من قيادة «النصرة» في ريف دمشق، ويتخذ من ناحية تل حميس في الحسكة مقراً له.
في المقابل، قُتل 15مقاتلاً كردياً خلال المواجهات التي وصلت نيرانها إلى محطة صوامع تل علو، حيث يتحصن المقاتلون الإسلاميون. وأفاد مصدر مطّلع بأنّ نحو ثمانية مقاتلين أكراد قضوا عند أحد حواجزهم قرب قرية تل علو. وتابع المصدر: «يُعتقد أنهم كانوا جميعاً نياماً... وحالياً، يجري التحقيق في ما إذا كانوا قد تناولوا أطعمة أو مشروبات ربما قدمها لهم أشخاص متعاونون مع الكتائب».
وفرضت «جبهة النصرة» أخيراً سيطرتها على مواقع، وكذلك على آبار نفط، كان يديرها «لواء أحرار الجزيرة» قرب بلدة تل كوجر. ويتبع «أحرار الجزيرة» لقبيلة شمّر التي يمثلها في المعارضة رئيس «الائتلاف» المعارض أحمد عاصي الجربا.
في موازاة ذلك، قال مصدر مطّلع لـ«الأخبار» إنّ قوى الأمن الكردية (الأسايش) ألقت القبض على أربعة مسلحين، خلال محاولتهم اغتيال أحد مقاتلي «الوحدات» الكردية قرب منزله في مدينة القامشلي. جاء ذلك بعد يومين على مقتل مقاتل إثر تفجير عبوة ناسفة وسط المدينة. فصائل المعارضة المسلحة زرعت «خلايا» في القامشلي وريفها، و«يبدو أن قوات الأسايش بدأت بتفكيكها، واحدة تلو الأخرى، بعيداً عن وسائل الإعلام»، على حد قول المصدر.
كذلك زار رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، صالح مسلم، مدينة القامشلي، حيث التقى ساسة وممثلين عن أحزاب كردية وآشورية. تأتي الزيارة بعد نحو أسبوع على فقدان نجله شرفان مسلم، المقاتل في صفوف وحدات (YPG)، الذي قضى خلال معارك مع كتائب إسلامية في ريف تل أبيض في الرقة.
إلى ذلك، ذكر «المرصد السوري لحقوق الانسان» المعارض أنّ نحو ثلاثة مقاتلين من «الدولة الإسلامية» لقوا مصرعهم جراء استهداف عربتهم من قبل مقاتلين أكراد قرب قرية قسطل جندو في ريف عفرين في حلب. كذلك أشار بيان لوحدات YPG في عفرين إلى لجوء «كتيبة من 75 عنصراً تابعة للجيش الحر» إلى وحداتهم مع كامل عتادها الحربي، بعد أن استولت «الدولة الإسلامية» على مقارها في تلال ومناطق محيطة في عفرين. ويرجّح أن يكون عناصر الكتيبة تابعين لـ«لواء عاصفة الشمال».