اللاذقية | من الصعب أن تتعثّر بمكتبة متخصّصة في بيع الكتب في مدينة أدونيس وحنا مينا. عليك أن تقطع مسافات طويلة. فانتشار المكاتب في اللاذقية لا يمكن أن يقارن بانتشار المقاهي والمطاعم هناك.

«ما عاد في قرّاء»، عبارة يردّدها الجميع، وهي أصبحت الحجة المتداولة. حتى الصحف، لن تجد منها سوى الثلاثي الرسمي التاريخي، «الثورة»، «البعث» و«تشرين»، ذوات اللون الواحد. أضف صحيفة رابعة في اللاذقية هي جريدة «الوحدة» المتخصصة بأخبار محافظتي الساحل، اللاذقية وطرطوس، إلى جانب «الوطن» غير الرسمية.
تقبع قرب الدّرَج المطلّ من شارع 8 آذار إلى حي الأميركان، حيث تكثر المطاعم الغربية، مكتبة تضم جدرانها كتباً سياسية وتاريخية مبعثرة. قد تستغرق نصف ساعة أحياناً حتى تجد طلبك، فيما يشكو صاحب مكتبة في شارع أنطاكية، الحاوية على دهاليز عدة من الكتب المنوعة، من خسارة المعارض التي يشارك فيها في بلدة صافيتا، حيث يوجد فيها نسبة عالية من متخرجي الجامعات. واقفاً بجانب صف روايات وقصص هيفاء بيطار، ابنة البلدة الجبلية، يتساءل صاحب المكتبة، الذي لم يذكر اسمه، «ليش عم يصير معنا هيك بصافيتا؟ والله حطيت 35 لوحة إعلانية». وهو يسجل رقم هاتف كل من يزوره من محافظة طرطوس في دفتر كبير مخصّص للزوار، «بكرا ببعتلكن رسالة بخبركن فيها عن موعد المعرض بطرطوس»، يقول للزائرين.
يشارك الرجل في معرض الكتاب العربي الذي يقام مرتين سنوياً في قاعة المكتبة المركزية في جامعة «تشرين»، حيث تحتل مكتبته الحيّز الأكبر دوماً. بسبب ارتفاع الدولار، يصل سعر أحد جزءي رواية «الأبله» لدوستويفسكي، والصادرة عن إحدى دور النشر اللبنانية إلى 6000 ليرة سورية، أي ما يعادل حوالى 30 دولاراً. بمعنى آخر، سعر الرواية هو ثلاثة أرباع راتب موظف حكومي جديد. بينما يبلغ في مكتبة أخرى داخل زقاق شبيه بمكتبة ذاك الرجل الأرمني، بالقرب من ساحة باب توما 850 ليرة. يعود سبب هذا الفرق الشاسع بين الروايتين، إلى أن الأخيرة صادرة عن دار نشر سورية، وهي تبدو أقل ضخامة وأسوأ تجليداً وبترجمة أقل دقة.
إلى جانب ذلك، تتفشى ظاهرة انتشار الكتب المنسوخة، وهي المصورة لآلاف النسخ عن الأصل الموجود في لبنان، وبنفس التجليد. مثلاً، كتاب «تاريخ سوريا المعاصر»، يمكن بسهولة اكتشاف تزويره، فلا تكاد صفحة تخلو من أحرف أو كلمات غير ظاهرة بوضوح. وهذا عائد لرداءة نوعية الحبر والورق. وهنا ليس قانون حماية الملكية الفكرية استثناءً في ظل مهرجان مخالفة القوانين. من يُرد أن يحصل على ما يحتاج إليه أو يرغب به من الكتب، عليه أن يكون بارعاً في البحث. عليه أن يقصد المكتبات البعيدة عن الأسواق النشطة ذات الإقبال الضعيف، تلك التي ضاق صاحبها ذرعاً بالكتب الميتة على الرفوف، «فيبيعها بالسعر القديم» كما يدّعي، وهو السعر المكتوب فوق سعر سابق كما هو واضح، لكنه يبقى أرخص من غيره.