حلب ــ باسل ديوب

دمشق ــ «الأخبار»
لم تهدأ عمليات الجيش السوري في ريفي دمشق وحلب ضد الجماعات المسلّحة المعارضة، حيث قُتل قياديان بارزان في تنظيم «دولة الاسلام في العراق والشام» (داعش)، أمس، وسط تجدّد الاشتباكات في محيط سجن حلب المركزي. من جهة ثانية، عادت المعارك من جديد بين «داعش» و«الجيش الحر» على مقربة من عفرين (شمالي حلب). في المقابل، وفيما ارتفعت وتيرة الحديث عن عملية مرتقبة ينفذها الجيش السوري وحزب الله في منطقة جبال القلمون (شمالي غربي دمشق) المحاذية للحدود اللبنانية من جهة البقاع الشمالي، نفت مصادر سورية ولبنانية لـ«الأخبار» وجود نية لدى الجيش السوري وحزب الله لخوض معركة واسعة في المنطقة المذكورة خلال الأسابيع المقبلة، على غرار معركة القصير مطلع الربيع الماضي. وقالت المصادر إن مساحة المنطقة أكبر من مساحة القصير وريفها بأضعاف، كما أن طبيعتها الجغرافية تصعّب إمكانية شن حملة واسعة فيها. وتلفت المصادر إلى أن منطقة القلمون جبلية وعرة، فيما منطقة القصير سهلية منبسطة، ورغم ذلك، فإن معركتها انطلقت فعلياً في تشرين الاول 2012، بعدما بدأ المسلحون بشن هجمات على قرى حوض العاصي (في ريف القصير) التي يقطنها لبنانيون. واستمرت المعارك في المنطقة لأكثر من 6 أشهر قبل بدء الحملة العسكرية التي انتهت بطرد المسلحين من مدينة القصير وريفها الشمالي. وتتوقف المصادر عند اقتراب موعد تساقط الثلوج في منطقة القلمون، وبالتالي، سد منافذ العبور بين عرسال اللبنانية والأراضي السورية، لفترة ربما تمتد حتى آذار المقبل. وتقول إن اقتراب موعد تساقط الثلوج في المنطقة من جهة، وصعوبة حسم أي معركة في القلمون قبل ذلك الموعد، فضلاً عن كون معركة القلمون التي يعدّ لها النظام تأتي في جدول الأولويات خلف معارك الغوطتين الشرقية والغربية ومنطقة الزبداني وطريقي درعا والجولان، كلها عوامل تحول دون إطلاق الجيش السوري صفارة انطلاق «حملة تحرير القلمون»، قبل بداية الربيع المقبل. وتؤكد المصادر أن المعركة المذكورة «آتية حتماً، لكن أوانها لم يحن بعد»، لافتة في الوقت عينه إلى أن ما سبق ذكره يمكن أن يتبدل في حال قررت المعارضة المسلحة فرض توقيتها للمعركة في القلمون.
إرجاء معركة القلمون الكبرى لا يعني توقف المعارك في المناطق الأخرى. ففي الغوطة الشرقية، نفّذ الجيش السوري أمس عمليات عسكرية استهدف فيها تجمعات للمسلحين، وتحديداً في حيي القابون وبرزة وعدد من مزارع وقرى ريف دمشق، موقعاً عدداً من القتلى والمصابين. وذكر مصدر مسؤول لوكالة أنباء «سانا» الإخبارية أن الجيش اشتبك مع مجموعة مسلحة قرب قسم شرطة القابون وفي حي برزة وحي جوبر، موقعاً العشرات من القتلى في صفوف المسلحين. واستكمل الجيش عمليات تمشيط البلدات في ريف دمشق، بعدما أحكم سيطرته على بلدة البويضة أول من أمس.
الى ذلك، استمر سقوط قذائف الهاون من قبل المسلّحين، حيث قتل 3 مدنيين وجرح 30 آخرين بسقوط قذائف على باب توما أمس. كذلك أطلق «الجيش الحر» مجموعة من القذائف استهدف بها منطقتي المزة وجرمانا، ما أدى الى سقوط عدد من الجرحى. وفي حمص، أصيب مدنيان إثر سقوط قذيفتين صاروخيتين في حي الوعر. وأفادت قناة «الميادين» بأن القياديين في تنظيم «دولة الاسلام في العراق والشام» (داعش)، أبو مصعب المصري وأبو حمزة الشيشاني قتلا في تدمر في اشتباكات مع الجيش السوري.

تجدّد الاشتباكات في حلب

في موازاة ذلك، تجدّدت الاشتباكات في محيط سجن حلب المركزي، إثر هجوم للمسلّحين عقب عملية انتحارية بمدرعة مفخخة على أحد أسواره، تقدم بعدها عشرات المسلحين إلى مبنى قيد الإنشاء، حيث دارت معركة عنيفة انتهت بإبعاد المسلحين عن محيط السجن، إضافة الى تدمير سبع آليات دعم اقتربت من المنطقة وفق مصدر عسكري لـ«الأخبار».
وقال المصدر إن 3 عسكريين قتلوا خلال عمليات التصدي للهجمات في اليومين الماضيين، وتم تكبيد المسلّحين خسائر فادحة، حيث تم إحصاء 27 جثة تم سحبها من أرض المعركة.
وقتلت امراة وأصيب ثلاثة أطفال من نازحي حلب بجروح إثر سقوط قذيفة هاون قرب الوحدة السكنية الثامنة التي تضم مهجرين من أحياء مدينة حلب التي اجتاحها المسلحون. كذلك استهدفت نيران الجيش سيارات تابعة لمسلّحين على طريق كفر عبيد جنوبي حلب، ما أدى إلى قتل عدد منهم، بينهم مسلّح ليبي يلقب بالحاج يوسف.
وعادت الاتصالات الهاتفية إلى بلدة عفرين ذات الغالبية الكردية، بعد نحو ثمانية شهور من الانقطاع، في وقت تجدد فيه الاقتتال بين «داعش» و«الجيش الحر» في دير جمال – ابين الواقعة غرب منطقة عفرين. وفي هذا السياق، قال أمير «داعش» في أعزاز، أبو عبد الرحمن الكويتي، على صفحته على موقع «تويتر» إن «لواء التوحيد حاول اغتيال والي حلب أبو الأثير».
وحسب مصادر معارضة، فإن محاولة الاغتيال جرت على أحد الحواجز التي يسيطر عليها «لواء التوحيد» خارج أعزاز، وقتل خلالها أحد مرافقي أبو الأثير الأنصاري، أمير ولاية حلب في «داعش». ويأتي ذلك بعد أقل من 24 ساعة على قصف «داعش» لمقار «لواء التوحيد» في جبل برصايا.
الى ذلك، نفّذت الطائرات الحربية غارات في محيط السفيرة وصولاً إلى معمل الجرارات على أوتوستراد حلب ـــ الرقة، وفي محيط مطار كويرس، وتم إحباط محاولة تسلل إلى ضهرة عبد ربه، في حين تقدمت وحدات من الجيش السوري من قرية الدويرينة القريبة من مطار حلب الدولي إلى المحطة الحرارية وثبّتت مواقع جديدة لها.
وفي موازاة ذلك، أعلنت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أن أكثر من 800 سوري بينهم أطفال قد أوقفوا في مصر منذ آب الماضي، بينما كانوا يحاولون مغادرة البلاد بصورة غير قانونية.
وقالت المتحدثة باسم المفوضية مليسا فليمينغ، في مؤتمر صحافي، أن مصر أبعدت منذ آب 144 سورياً، بينهم 44 طفلاً، الى بلدان أخرى في المنطقة. وعن السوريين الموقوفين، قالت فليمينغ «إن 589 منهم، بينهم نساء و84 طفلاً، ما زالوا في التوقيف الإداري، على الرغم من أنه لم توجه اليهم أي تهمة».
من جهة أخرى، أعلنت شرطة المرافئ اليونانية، أمس، توقيف 78 مهاجراً سورياً في جزيرة رودس جنوب شرق بحر إيجه، كما أوقف مهربان يشتبه في أنهما قاما بنقلهم من الشواطئ التركية.

عودة «مجاهد» بلجيكي

وفي سياق آخر، ذكرت صحيفة «دي ستاندارد» البلجيكية أمس أن البلجيكي جيجوين بونتينك (18 عاماً) الذي انضم إلى المعارضة المسلحة في سوريا موجود منذ أسبوع في هولندا. وذهب بونتينك الى سوريا منذ شباط الماضي بعدما قال لعائلته إنه ذاهب لتمضية عطلة في هولندا. وبحسب الصحيفة التي نقلت عن مصادر قضائية، فهو موجود «منذ أسبوع في هولندا» برفقة والده. وقالت «دي ستاندرد» إن «الطريقة التي تمكن بها من مغادرة سوريا والوصول الى هولندا تبقى غامضة».