نشطت المساعي الدبلوماسية لإعطاء دفع لمؤتمر «جنيف 2» المزمع عقده أواخر الشهر المقبل. موسكو ستواصل لقاءاتها الدولية في هذا المجال، كذلك يستهل اليوم الموفد العربي والدولي الأخضر الإبراهيمي جولته في المنطقة بدءاً من القاهرة، في وقت تتجّه فيه الأنظار نحو قرار «الائتلاف» بالمشاركة خلال اجتماعه المقبل في إسطنبول، في ظلّ تهديد «المجلس الوطني» المتكرّر بالانسحاب منه في حال الموافقة. وقال نائب وزير الخارجية الروسي، غينادي غاتيلوف، إنّ لقاءً ثلاثياً بين روسيا والولايات المتحدة والأمم المتحدة، تمهيداً لمؤتمر «جنيف 2»، قد يعقد في مطلع الشهر المقبل. وشدّد، في مقابلة مع وكالة «انترفاكس» الروسية، على أنّ المهمة الأولية ليست تحديد موعد معيّن للقاء التمهيدي، بل التوصل إلى تفاهم حول كيفية عقد المؤتمر وتمثيل الحكومة والمعارضة فيه. في موازاة ذلك، يتوجّه الموفد الأممي والعربي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي، اليوم، إلى مصر ثم إلى عدد من بلدان المنطقة للإعداد لمؤتمر «جنيف 2»، الذي لم يتحدّد موعده رسمياً بعد.


وأعلنت الناطقة باسم الإبراهيمي، خولة مطر، أنّه سيبدأ جولته الاقليمية من القاهرة، حيث يلتقي وزير الخارجية المصري والأمين العام لجامعة الدول العربية.
وأضافت أنّ الإبراهيمي الذي سيبقى حتى الأحد في مصر لم يحدّد بعد تفاصيل جولته لأن العديد من دول المنطقة لا تزال في عطلة عيد الأضحى، غير أنها أكّدت أنّه سيزور دمشق وطهران. وسيتّخذ «الائتلاف» المعارض الأسبوع المقبل في اسطنبول قراراً بشأن مشاركته في المؤتمر.
من ناحيته، أعلن رئيس «هيئة التنسيق الوطنية» المعارضة في المهجر، هيثم منّاع، أنّ أسماء وفدها لمؤتمر «جنيف 2» باتت معروفة، لكن المشكلة ما زالت تتمثل في وفد «الائتلاف» المعارض.
وقال منّاع لوكالة «يونايتد برس انترناشونال»، أمس، «إنّ الائتلاف يعاني من مشاكل داخلية ومن التخبط في العلاقة مع العديد من الجماعات المسلحة، ولم يصل بعد إلى تحديد الشكل والمضمون لوفده إلى المؤتمر، ونظن أن دعوته إلى اجتماع أصدقاء سوريا في لندن الأسبوع المقبل تهدف إلى استكمال ما لم يتم الاتفاق عليه بعد في اسطنبول».
وأضاف: «أظن أنّ الائتلاف أمام القرار الأهم منذ تأسيسه قبل نحو عام، وهو ليس القرار الأهم بل الاختيار الأهم، لأنه يمس مباشرة مستقبل سوريا».
كذلك أشار إلى أنّ «المشاركين من الهيئة الكردية العليا أصبحوا معروفين وتحدّدت معالمهم، كما الاقتراحات المتعلقة ببقية المعارضين».
ولفت إلى أن الذهاب إلى جنيف «يعني مباشرة العملية السياسية الانتقالية، ومن المفترض تحديد خطوات واضحة لها وجدول زمني».
وأكد منّاع أنّه «لم توجه أي دعوة إلى المعارضة السورية والأطراف الحكومية للمشاركة في المؤتمر، ولن يتم ذلك قبل إعلان الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، تاريخ انعقاده».
وكان منّاع فد عقد لقاءً مع الأخضر الإبراهيمي، في منزل الأخير في العاصمة الفرنسية باريس، استغرق زهاء ساعتين.
إلى ذلك، أعلن رئيس «المجلس الوطني السوري»، جورج صبرا، أنّ المجلس سينسحب من «الائتلاف» في حال موافقته على المشاركة في «جنيف 2». وقال صبرا، في حديث إلى وكالة «نوفوستي» الروسية أمس، إنّ المجلس سيشارك في أواخر الشهر الحالي في اجتماع الهيئة العامة للائتلاف حول المشاركة في مؤتمر «جنيف 2». وكرر صبرا القول إنّ تنظيمه قرّر عدم المشاركة في المؤتمر، ما دامت الأوضاع والظروف الداخلية والإقليمية والدولية لا تتغيّر، مؤكداً أنّ هذه الأجواء لا تساعد على إيجاد حلّ سياسي حقيقي للأزمة السورية. وأشار صبرا إلى أن «أغلبية أطراف المعارضة المرتبطة بالثوار في الداخل وصلت إلى استنتاج مفاده أن «جنيف 2» ليس هدفاً بحدّ ذاته، وأن الهدف منه هو التوصل إلى اتفاق سياسي يوقف القتل ويفتح الأفق نحو انتقال البلاد من الاستبداد إلى الديمقراطية».
في سياق آخر، وافقت قبرص، أمس، على إنشاء قاعدة لدعم مفتشي الأسلحة الكيميائية العاملين في سوريا. وأعلنت حكومتها، في بيان، أنّه سيجري «تنظيم القاعدة في مطار غير مستخدم في نيقوسيا، كما سيستطيع المفتشون الإقامة في فنادق نيقوسيا التي تبعد نحو 225 كيلومتراً عن ميناء اللاذقية السوري».
يذكر أن الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، دعا في بداية الشهر الجاري إلى إقامة «منطقة ترانزيت وقاعدة خلفية» في قبرص لنحو مئة عضو في البعثة المشتركة.