ردّان متتاليان من دمشق وموسكو على الحراك الأوروبي والغربي الداعم للمعارضة السورية في الأيام الأخيرة.

دمشق «المستعدة» للمشاركة في «جنيف 2» ترفض أي تدخل في «اختيار» قيادة الشعب السوري، بينما انتقدت العاصمة الروسية ما خرج به اجتماع «أصدقاء سوريا» الذي يريد حسم نتائج «جنيف 2» مسبقاً.
وأكّدت وزارة الخارجية السورية أنّ الشعب السوري هو «المعني الحصري باختيار قيادته»، وأنه «لن يسمح لأي طرف خارجي» بمصادرة هذا الدور منه.
وقالت، في بيان، إن «سوريا أكدت كذلك استعدادها لحضور مؤتمر جنيف، والعمل على إنجاحه دون شروط مسبقة أو أيّ تدخل خارجي».
ورأى أنّ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اعتمدوا، في ختام اجتماعهم في اللوكسمبورغ (يوم الاثنين)، مجموعة من الاستنتاجات توضح استمرار الاتحاد في تبني مقاربة خاطئة تجاه الأحداث في سوريا، وتعبّر عن عداء مستحكم للشعب السوري.
في موازاة ذلك، وجّهت الخارجية الروسية انتقادات شديدة إلى مجموعة «أصدقاء سوريا»، ورأت أنّ نتائج اجتماعها الأخير في لندن محاولة لإعادة النظر في بيان «جنيف 1» وحسم نتائج مؤتمر «جنيف 2» مسبقاً. وقد جاء في تعليق للمتحدث الرسمي باسم الخارجية، الكسندر لوكاشيفيتش، نشر على موقع الوزارة أمس، أنّ وثيقة لندن من جديد «تحدّد تغيير النظام في دمشق كهدف رئيسي، وتعتبر الائتلاف الوطني (المعارض) الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، كذلك يُعلن فيها إمكانية اللجوء إلى جميع الخيارات للتأثير على من ينتهك قرارات لندن. ويُعَدّ ذلك تهديداً ضمنياً بالعودة الى سيناريو استخدام القوة العسكرية، ما يُعَدّ أمراً غير مقبول إطلاقاً».
من ناحيته، رأى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ التحضيرات الجارية لعقد مؤتمر «جنيف 2» هي نجاح للمجتمع الدولي برمته، مشدّداً على ضرورة تسوية النزاع السوري بالطرق الدبلوماسية السلمية. ورأى، في تصريحات خلال مراسم تسلمه أوراق اعتماد سفراء بعض الدول في الكرملين، أنّ الشيء الأهم هو أن موقف روسيا الخاص بضرورة تسوية الأزمة السورية دبلوماسياً لقي تفهماً وتأييداً لدى غالبية الدول.
بدوره، أعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف أنّ التعامل بين روسيا والولايات المتحدة بشأن الأزمة السورية يدل على أهمية الجهود الجماعية للمجتمع الدولي. وقال إن «العالم الآن يشهد فترة صعبة جداً يواجه فيها تحديات عالمية. ولا يمكن الرد عليها إلا من خلال جهود جماعية للمجتمع الدولي بأسره».
الإبراهيمي: لا حل عسكرياً للأزمة
من جهة أخرى، أكد الموفد الأممي والعربي إلى سوريا، الأخضر الإبراهيمي، في عمان أنّ هناك «شبه إجماع» دولي على أنه ليس هناك حل عسكري للأزمة السورية، وذلك بعد لقائه وزير الخارجية الأردني ناصر جودة والملك عبد الله الثاني.
من ناحيته، ذكر الديوان الملكي الأردني أن الملك حذّر، خلال استقباله الإبراهيمي، من أنّ استمرار تدهور الأوضاع في سوريا، وتأخر الوصول إلى حل سياسي للأزمة «سيفاقم من معاناة الشعب السوري الشقيق، ولا سيما باتجاه تدفق المزيد من اللاجئين السوريين، الذين يستضيف الأردن على أراضيه العدد الأكبر منهم»، مؤكداً للإبراهيمي «استعداد الأردن لتقديم كل دعم لإنجاح مهمته».
في سياق آخر، أعلنت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية أنها تنتظر أن تتسلم من جانب دمشق في الأربع والعشرين ساعة المقبلة برنامج تدمير ترسانتها الكيميائية، قبل أيام من الموعد المحدد. وستسلم الحكومة السورية إعلانها الأول بشأن برنامج التدمير يوم الأحد على أبعد تقدير. وسيستخدم المجلس التنفيذي للمنظمة هذا الإعلان ليحدد بحلول 15 تشرين الثاني مختلف المواعيد النهائية لتدمير الترسانة الكيميائية.
وأعلن المتحدث باسم المنظمة، مايكل لوهان، أنّ الخبراء في سوريا فتشوا 18 من أصل 23 موقعاً يتعيّن عليهم تفتيشها حتى الأحد، و«قاموا بعمليات تدمير لمعدات إنتاجية في كل هذه المواقع باستثناء موقع واحد».
وقال لوهان إنّه بعد انتهاء الأنشطة الأولى «لن يعود في وسع سوريا إنتاج أسلحة كيميائية».
في السياق، صرّح وزير الخارجية النروجي، بورجيه براندي، بأنّ بلاده تدرس طلباً أميركياً لتدمير قسم من الأسلحة الكيميائية على أراضيها.
ونقلت شبكة التلفزيون العامة «ان آر كي» عن مصادر في الأمم المتحدة قولها إنّه طلب من النروج إتلاف ثلاثمئة إلى خمسمئة طن من غاز السارين، و50 طناً من غاز الخردل، أي نحو نصف الترسانة السورية المقدرة.
كذلك، ترك الأمين العام لحلف شمالي الأطلسي، اندرس فوغ راسموسن، الباب مفتوحاً أمام قيام الحلف وروسيا بدور في إزالة هذه الأسلحة.
وعقد وزراء دفاع الدول الأعضاء في الحلف محادثات مع وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو، في أول اجتماع على مستوى وزاري لما يطلق عليه مجلس حلف شمالي الأطلسي وروسيا منذ عامين.
وقال راسموسن، في مؤتمر صحفي: «أتوقع من الدول الأعضاء في مجلس حلف شمالي الأطلسي وروسيا أن ترد بالإيجاب إذا ما تقدمت الأمم المتحدة بطلب فعلي».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)