نشرت صحيفة «Le Temps» السويسرية، تقريراً عن إمكانية وقوع الاسلحة البيولوجية بيد «جبهة النصرة» في سوريا، بعدما تمّ الاستيلاء ــ بحسب مصدر وصفته الصحيفة بـ«الموثوق» ــ على احد المختبرات الضخمة التي تنتج اسلحة بيولوجية في حلب.

وتشير الصحيفة إلى أنه في الوقت الذي ركّز فيه المجتمع الدولي على تدمير الاسلحة الكيميائية في سوريا، تمّ تجاهل الأسلحة البيولوجية بشكل كامل، على الرغم من انها تمثّل تهديداً أخطر على العالم.

وتقول الصحيفة إن عملية نهب ضخمة حصلت أخيراً في حلب، لاحد مختبرات الادوية الذي يتداول انه ينتج الاسلحة البيولوجية. «وهذا ليس مستغرباً، لان برامج الاسلحة البيولوجية السورية مجزأة وذات استخدام مزدوج، وهي تجري في المختبرات الشرعية او غير الشرعية، على حد قول الباحثين اللذين أعدا التقرير، وهما «المتخصص في الحرب البيولوجية»، ديل بيلامي فان آلست، والباحثة في مركز «هنري جاكسون» للدراسات أوليفيا غيتا». ويلفت الباحثان إلى أن الأكثر إثارة للقلق هو توقيف الخبير البارز في الاسلحة البيولوجية في «القاعدة»، يزيد صفوت، في شباط 2013 في ماليزيا، أثناء محاولته الذهاب الى سوريا. لكن من هو يزيد صفوت؟
تقول الصحيفة السويسرية إنه حائز على إجازة في العلوم البيولوجية من جامعة «كاليفورنيا» في ساكرمنتو، وخدم في الجيش الماليزي، قبل أن يصبح المتخصص الرئيسي في «القاعدة» في الحرب البيولوجية. في العام 1993، انشأ صفوت مختبراً حاول فيه استخدام الجمرة الخبيثة كسلاح بيولوجي لـ«القاعدة». وكان صفوت على علاقة مباشرة مع اثنين من رجال القاعدة الذين نفذوا هجمات 11 أيلول 2001. واوقف صفوت في العام نفسه في ماليزيا، حيث سجن سبع سنوات الى ان أفرج عنه في العام 2008.
ويقول الباحثان اللذان أعدا التقرير إن خبرة تنظيم القاعدة في هذا المجال تعود لسنوات طويلة. فعندما احتل الجيش الأميركي وحلفاؤه العاصمة الأفغانية كابول عام 2001، عثر على 7 مختبرات تجرى في بعضها أبحاث تتعلق بالجمرة الخبيثة وفيروس آخر يسمى «Agent X»، من دون الكشف عن هذه المعلومات للرأي العام. كما أوصل «معهد انتاج اللقاحات البيطرية»، بقيادة الملا قاري عبد الله، «مركزات» من جراثيم الجمرة الخبيثة الى حركة «طالبان». وكان المختبر يضم حاضنة كبيرة لنمو البكتيريا، وغرفة باردة حيث تم تخزين اللقاحات، إضافة الى مخزون مكلف جدا من اللقاحات الفيروسية الفرنسية وأجهزة لحصاد اللقاحات الفيروسية، بحسب التقرير.
الى ذلك، تشير الصحيفة الى ان خلايا تابعة لتنظيم «القاعدة» حاولت تطوير أسلحة بيولوجية على الاراضي الاوروبية. ففي فرنسا، اوقف مناد بنشلالي، وهو متخصص بالسموم، كان قد قد أنتج كميات صغيرة من مادتين سامتين كان يعتزم استخدامهما على الاراضي الفرنسية. وفي العام 2003، اوقفت السلطات البريطانية سبعة افراد اتهموا ايضا بانتاج مادة جرثومية. لكن الحدث الاكثر مطابقة مع الحادثة البيولوجية قد وقع في العام 2009، عندما توفي اربعون عنصراً في تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب»، بـ«طاعون دبلى» الناتج من بكتيريا، في احد مخيمات التدريب في منطقة جزائرية، كما ورد في التقرير.
ويلفت الباحثان، الى انه في حال تأكد وجود بعض الأسلحة البيولوجية التابعة للنظام مع تنظيم «القاعدة»، فإن خطر استخدامها الجزئي هو حقيقة لأن التنظيم لديه المهارة والخبرة للتسليح والنشر. كما يحذران من «السيناريو الكابوسيّ، وهو في حال سافرت عناصر «مصابة» من التنظيم، على متن رحلات الى باريس أو لندن أو نيويورك، فإمكان هؤلاء الركاب ان يصبحوا بحكم الامر الواقع «ناقلين» لهذه الاسلحة محتم».
تجدر الاشارة، الى ان اسرائيل عبّرت عن قلقها في بداية الشهر الحالي، من «استمرار سوريا في الاحتفاظ بالاسلحة البيولوجية» في تحقيق نشرته صحيفة «معاريف» الاسرائيلية. وذكر التحقيق ان القلق الاكبر الذي تخشاه كل من تل أبيب وواشنطن هو «تسرّب محتمل للاسلحة البيولوجية الى أيدي منظمات الجهاد العالمي السوري التي تقاتل في صفوف المتمردين».

يمكنكم متابعة رشا أبي حيدر عبر تويتر | @RachaAbiHaidar