أنهى التحالف السعودي التهدئة الحدودية التي جرى الاتفاق عليها بين مسؤولين سعوديين وبين حركة «أنصار الله» قبل أسبوع، بمجزرةٍ حصدت مئات الأشخاص في محافظة حجة الحدودية. وبعد أيام من الهدوء الذي ساد الشريط الحدودي بين البلدين مع خفوت الغارات على محافظتي صعدة وحجة، استهدف الطيران السعودي سوق الخميس المركزي في مديرية مستباء الذي تهافت عليه المواطنون مستغلين وقف الغارات للتبضع.

الخطوة السعودية «غير المبررة» عسكرياً جاءت في ظل أجواء تلت الاتفاق وأوحت باقتراب وقف إطلاق النار وإنكفاء الطرفين إلى العملية السياسية، تثير العديد من التساؤلات حول النيات السعودية وحقيقة الاتفاق الحديث بين الجانبين، ولا سيما مع اقتراب جولة جديدة من المفاوضات من المقرر انعقادها في الأسبوع الأخير من الشهر الجاري.

تعاني مستشفيات حجة ضعفا في الإمكانات ما تسبب بوفاة عدد من الجرحى

وطاولت ثلاث غارات جوية السوق الشعبي ومطعماً مكتظاً بالرواد ظهر أمس، ما أدى إلى سقوط 41 شهيداً و75 آخرين. وخلّف القصف أضراراً كبيرة في السوق فيما شنّ الطيران ست غارات على منطقة بني الحسن في مديرية عبس بالتزامن مع استهداف السوق.
ويعدّ سوق الخميس المركزي أحد أكبر أسواق محافظة حجة ويقع بالقرب من الملاحيظ الحدودية، ويقصده السكان من معظم المناطق الحدودية.
وأعقب الاعتداء تأكيد المتحدث الرسمي للتحالف السعودي وقف القتال بين الجيش اليمني و«اللجان الشعبية» من جهة، والجيش السعودي من جهة أخرى على الحدود بين البلدين مستمر ومع أنباء عن بدء العمل على إزالة الألغام الأرضية.
وقال مصدر في غرفة العمليات المشتركة لـ«الأخبار» إن كل المراكز الطبية والمستشفيات في مديريتي مستباء وعبس في حالة استنفار ﻻستقبال الجرحى والشهداء، في ظل محدودية المواد الطبية، متوقعاً ارتفاع عدد ضحايا المجزرة نظراً للحاﻻت الحرجة التي خلفها قصف السوق المكتظ.
وأفادت المصادر بأن السوق سبق أن تعرض لأكثر من اعتداء سابق منذ بدء العدوان، إلا أن التهدئة التي شهدتها المناطق الحدودية أشعرت الباعة والمستهلكين بالأمان. وشهد السوق تناثر جثث الشهداء، فيما ظلت جثث العشرات لساعات تحت ركام المطعم الذي استهدف بمن فيه. وأشار المصدر إلى استمرار تحليق طيران «التحالف» فوق السوق ما أعاق عملية إنقاذ الجرحى وانتشال الشهداء لساعات، مشيراً إلى أن معظم الضحايا نقلوا من قبل المواطنين إلى مستشفيات في مديريتي مستباء وعبس في حجة التي تعاني ضعف الإمكانات الطبية وهو ما تسبب بوفاة عدد من الجرحى عقب إيصالهما إلى تلك المستشفيات. كذلك، تدخلت منظمة «أطباء بلا حدود» ونقلت 40 جريحاً إلى مستشفياتها العاملة في المحافظة، إضافة إلى أن المنظمة نقلت عدداً من الجرحى إلى مستشفيات محافظة الحديدة لتلقي العلاج.
ودانت حركة «أنصار الله» المجزرة، مؤكدةً أن العدوان يتمادى في ارتكاب جرائمه مطمئناً للغطاء الذي يوفره له المجتمع الدولي. ودعا المجلس السياسي للحركة اليمنيين إلى «رص الصفوف وتكاتف الجهود في الدفاع عن الوطن»، مشدداً على أن استمرار العدوان في الجرائم «لا يساعد على التوصل لأي حلول بقدر ما يزيد في تعقيد الوضع وتأزيمه».
وفي ظل فداحة الجريمة، أطلقت الجهات الصحية في محافظة حجة نداء استغاثة عاجلا إلى وزارة الصحة اليمنية والقطاعات الصحية في سائر المحافظات مطالبةً إياها بإرسال طواقم طبية وتوفير أدوية وإرسال مساعدات طبية عاجلة إلى مستشفيات مديريتي مستباء وعبس لإنقاذ عشرات الضحايا من الموت.
ودانت السلطة المحلية في محافظة حجة والأوساط الدينية والشعبية والثقافية والاعلامية المجزرة، وقالوا في بيانات إن تلك الجريمة الوحشية «تجسد مدى الحقد الذي يكنّه العدوان تجاه أبناء الشعب اليمني المسالم والصامد أمام آلة العدوان الإرهابية اﻻجرامية»، داعين المنظمات الدولية إلى التحقيق في هذه الجرائم التي تتنافى مع كل المواثيق والأعراف والاتفاقيات الدولية.

هادي في الكويت

وصل الرئيس المستقيل، عبد ربه منصور هادي، إلى الكويت يوم أمس، على رأس وفد رسمي في زيارة تستمر يومين، يجري خلالها مباحثات مع أمير الكويت، صباح الأحمد الصباح. وكان من المقرر إطلاع المسؤولين الكويتيين على الأوضاع في بلاده وعلى التطورات الميدانية في ظل المتغيرات الأخيرة، قبل أن يتوجه إلى البحرين في وقت لاحق. وكان المبعوث الدولي إلى اليمن، اسماعيل ولد الشيخ، قد غادر الكويت، أول من أمس، مختتماً زيارة استغرقت يومين، اجتمع خلالها مع الصباح، الأحد الماضي.