الخرطوم | بينما تمضي قبائل «دينكا نقوك»، التي تقطن أبيي في اجراءات الاستفتاء على تبعية المنطقة المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، قطعت الخرطوم الطريق أمام وفد مجلس السلم والأمن الإفريقي ومنعت زيارة الوفد الى البلدة التي تقع على الشريط الحدودي بين الدولتين الى حين زوال حالة التشويش في المنطقة حسب وصفها.

لكن المشهد السياسي الداخلي في السودان كان أمس ينتظر خطاب الرئيس عمر حسن البشير، الذي كرّر بعض أقواله السابقة، متحدثاً عن اصلاحات وحوار سياسي، بعدما اعلن اصلاحيون عزمهم على مغادرة حزبه، حزب المؤتمر الوطني، لتشكيل حزب سياسي جديد.
لكن سكان منطقة أبيي من «دينكا نقوك» استبقوا خطاب البشير بادئين بعملية إجراء استفتاء من طرف واحد أول من أمس، لتحديد تبعية المنطقة المتنازع عليها للسودان أو لجنوب السودان. وبدوا غير آبهين بتصريحات الرئيس السوداني أمام البرلمان أمس ووعده بالتعاون مع الرئيس الجنوبي ميارديت سلفاكير، للعمل على تحديد مستقبل منطقة أبيي والوصول إلى حل نهائي لها.
لقد اتضح جلياً خشية الخرطوم من خطوة «الدينكا»، حينما عرقلت زيارة وفد مجلس السلم والأمن الافريقي الى المنطقة التي كانت متزامنه مع اجراءات التسجيل للاستفتاء، وذلك خشية منها أن يعطي الوفد الافريقي الشرعية للخطوات التي اتخذتها «الدينكا»، حسب رأي مراقبين.
في المقابل، أعرب مجلس السلم عن قلقه العميق إزاء الوضع السائد في أبيي، وشدد على الحاجة إلى إشراك أفريقيا بشكل نشط ومستمر في دعم الجهود الرامية إلى التصدي للتحديات المطروحة في المنطقة الغنية بالنفط.
على الطرف الآخر بدت قبيلة المسيرية الموالية للحكومة السودانية تتخذ صفة المراقب حتى الآن لكافة التطورات السياسية على الأرض، لكنها في ذات الوقت قابضة على الزناد متى ما أعلنت قبائل «الدينكا» تبعية أبيي الى جنوب السودان سيكون رد المسيرية بالسلاح. وبرّر أحد أبناء «المسيرية» صمت أفراد القبيلة في الوقت الراهن بأنهم يراقبون ما تفعله الحكومة السودانية إزاء التصعيد السياسي الذي يجري حالياً في المنطقة.
لكن ابن المنطقة، والي الدين محمد، أبلغ «الأخبار»، بأن «الادارات الأهلية لقبائل المسيرية تسيطر الآن على باقي القبيلة لإعطاء الحكومة فرصة للعمل، علماً أن الجميع في حالة استعداد قصوى للدفاع عن حقوقنا في ابيي».
وأطلق المسيرية تهديداتهم في كل الاتجاهات، محذّرين الحكومة و«الدينكا» من المساس بحقهم في أرض أبيي. واشاروا إلى أنهم لن يبقوا مكتوفي الأيدي إذا حاولت «الدينكا» ضم أبيي إلى الجنوب، أو حاولت حكومة الخرطوم المساس بأرض أجدادهم في محاولة لأي تسوية بين الدولتين.
وحسب أحد أبناء المنطقة الموجود حالياً داخل حدود دولة جنوب السودان، فإن شهري تشرين الاول والثاني يعتبران من أهم الشهور بالنسبة للقبيلة الرعوية، حيث تعتمد بشكل اساسي على المراعي والماء الموجود داخل الأراضي الجنوبية.
ونقل عبدالله. م لـ«الأخبار» تحفظ قوات حفظ السلام الأممية «يونسفا» في ابيي، والتي تتشكل بصورة أساسية من دولة إثيوبيا، موضحاً أن قوات اليونسفا في حالة استعداد وتأهب قصوى لمنع اي احتكاك بين القبيلتين.
ويحذّر مراقبون من نشوب حرب جديدة في الحدود بين السودان وجنوب السودان، وحينها لن تكون حرب أهلية، بل سترتقي الى حرب بين دولتين جارتين تمتلك كل واحدة منهما جيشاً مُجهّزاً بأقوى العتاد سيُسخَّر لمناصرة القبيلة التي تنتمي الى كل دولة. ويسود اعتقاد واسع وسط مراقبين بأن الاستفتاء الآحادي الذي يجريه «الدينكا»، من شأنه أن يعقّد الأمور عقب إعلانهم نتائجه نهاية تشرين الأول الحالي، بالرغم من أنها ستكون نتائج غير معتمدة من أية جهة رسمية.