نواكشوط | أثارت طلبات ترشيح اعضاء في التيار الإسلامي الموريتاني ممثلاً في حزب تواصل الى الانتخابات التشريعية التي تُجرَى في 23 تشرين المقبل، الكثير من الجدل؛ وهو الحزب الذي لم يمض على تأسيسه سوى ست سنوات ومع ذلك يبدو نداً للحزب الحاكم في ثلثي المقاعد.

ونقلت يومية «أقلام» الموريتانية أمس أن السلطات أصبحت مرتابة وقلقة من تنامي الدعم التركي لبعض المنظمات الخيرية المحسوبة على التيارات الإسلامية المعارضة للنظام، وذلك في أفق الانتخابات البلدية والبرلمانية المقررة في 23 تشرين الثاني، والتي أظهرت أوراق ترشّحها أن «تواصل»، سيكون منافساً قوياً للحزب الحاكم، «الاتحاد من اجل الجمهورية».
وأوضح المصدر، وفق تقرير سري أعدته السلطات، أن تركيا تُدخِل سنوياً الأموال لصالح الجمعيات الخيرية في موريتانيا، غير أن نسبة 85 في المئة من المبلغ يتم منحها لمنظمات ذات خلفية سياسية ومرتبطة بالتيارات الإسلامية المعارضة للنظام، والمشتركة في نفس المرجعية (الإخوان المسلمون) مع حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
وحسب التقرير الرسمي، فإن المنظمات الخيرية المستفيدة من المال التركي تقوم بتوظيفه لصالح الدعاية السياسية لحزب تواصل، في الأرياف والمدن الداخلية وبعض الأحياء الفقيرة في العاصمة نواكشوط، بحيث توفر لها خدمات المياه الصالحة للشرب وبناء المستوصفات وتمويل الأنشطة المدرّة للدخل. ويتم استغلال ذلك في كسب ولاء تلك التجمعات لحزبها السياسي المعارض، والذي كان يدعو طيلة العام الماضي الى إسقاط النظام من خلال محاكاة «الثورات» في بعض البلدان العربية وبدعم تركي.
وتطرق التقرير إلى أن السفارة التركية في نواكشوط ترعى بشكل مباشر نشاط المنظمات الخيرية الموريتانية وتوفّر لها فرص التدريب وتحسين الخبرة في تركيا، كما تعمل بشكل مواز على احتواء وسائل الإعلام الموريتانية من خلال إرسال مجموعات من الصحافيين بشكل منتظم إلى تركيا في زيارات للترويج وغض الطرف عن طبيعة وأهداف نفوذها المتزايد في موريتانيا.
ويتزامن التقرير مع مساعٍ قطرية للتأثير على الانتخابات من خلال زيارات مشبوهة لبعض المحسوبين على الجماعة الإسلامية التي ظلّت على مدى العامين الماضيين تراهن على الربيع العربي وتقود حملته في موريتانيا.
ووسط هذه التطورات كانت الحكومة الموريتانية قد حذّرت القطريين من التدخل في الشؤون الداخلية وطلبت من السودان في شهر حزيران الماضي تغيير سفيره لديها، ياسين عوض إسماعيل، بسبب علاقاته القوية مع الإسلاميين المعارضين للنظام والانغماس في الشأن الداخلي الموريتاني من خلال دعم تيار سياسي بعينه ضد السلطة. واستجابت الخرطوم للطلب الموريتاني تفادياً لطرد نواكشوط لسفيرها وتوتر العلاقات وقامت بتعيين سفير جديد الشهر الماضي هو السفير قريب الله خضر.
وفي خضمّ هذه الأحداث دعا حزب الاتحاد من أجل الجمهورية، الموريتاني الحاكم، كافة الفرقاء السياسيين، موالاة ومعارضة، وكذا (اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات)، إلى الرفع من مستوى التنافس السياسي من خلال المشاركة الكاملة، سبيلاً إلى تنظيم انتخابات بلدية ونيابية فوق الشبهات.
وأعرب الحزب عن اعتزازه بما وصفه بالمقاربة التشاورية التي تم اعتمادها من خلال التواصل مع الهيئات القاعدية للحزب، والتي مثّلت درساً في الديموقراطية الحزبية غير مسبوق في التاريخ السياسي الموريتاني.
وفيما أعلن الحزب مرشّحيه في جميع مقاعد البرلمان البالغ تعدادها مئة وسبعة وأربعين مقعداً، عانى الحزب من انتقادات واسعة في صفوفه خصوصاً في مدينة نواذيبو شمال البلاد وبعض مدن الشرق بسبب التوازنات القبلية.
لكن الإسلاميين المتعطّشين للسلطة يرفضون كل هذه الاتهامات ويلجأون إلى توزيع الاتهامات للسلطات والمفكّرين.
من ناحيته، ندد المتحدث باسم التيار الإسلامي محمد ولد محمد مبارك، بـ«ممارسات مناقضة للشفافية والنزاهة تمارسها السلطة عبر وسائل المال السياسي والقبيلة، إضافة إلى ضعف اللجنة المستقلة للانتخابات عن أداء دورها الطبيعي».
واعتبر مبارك خلال تصريحات أمس أن صندوق الاقتراع في الانتخابات المقبلة يتحكّم فيه المال والسلطة والسلاح، وأن مشاركة حزبه تأتي لتوضح للرأي العام هذه النواقص، مضيفاً أن حزبه «لا يعترف باللجنة الانتخابية لأنها ليست لديها الوسائل للعب الدور المنوط بها».
لجنة الانتخابات الموريتانية تحدثت عن أربعمئة وأربعين مرشّحاً سيشاركون في هذه الانتخابات، غير ان عشرة أحزاب معارضة تعد بإفشال الانتخابات وتجيش هذه الأحزاب التي من أبرزها حزب المعارضة الرئيس بزعامة احمد ولد داداه، وحزب اليسار بقيادة محمد ولد مولود، الى تظاهرة في السادس من تشرين المقبل قبيل اطلاق الحملات الدعائية.