القاهرة | خرجت أصوات عديدة في الشارع المصري تطالب وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بالترشح لرئاسة الجمهورية، مبررة ذلك بأنه الشخص الوحيد الذي يستطيع حماية الأمن القومي، وأنه يملك شعبيةً واسعة في الشارع تجعله قادراً على الإمساك بزمام السلطة الأمنية، بمباركة شعبية. هو أيضاً، من وجهة نظر تلك القطاعات، الشخص الوحيد المؤهل لقيادة البلاد في هذه المرحلة، معتبرة أنه سيمتلك دوراً في الحكم في حالة اختيار رئيس جمهورية آخر. غير أن ضباط القوات المسلحة لا يبغون غير «السيسي» رئيساً للجمهورية.

وأفاد ضابط رفيع المستوى في القوات المسلحة في حديث إلى «الأخبار» بأنه تم «رصد رضى كبير بين قطاعات واسعة من ضباط وأفراد القوات المسلحة لترشح السيسي لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة»، معتبراً أن «هذا الرضى داخل المؤسسة العسكرية يعكس الرغبة الكبيرة بذلك لدى قطاع عريض من الشعب المصري».
وأوضح أن «ضباط القوات المسلحة يخشون من أن يعمد الرئيس القادم إلى التقليص من صلاحياتهم خوفاً من أن يلاقي مصير الرئيس مرسي»، لافتاً إلى أن «الضباط لديهم ثقة كبيرة بالفريق السيسي، ويعتبرونه بطلاً قومياً، وخاصة أن السيسي يختلف عن وزير الدفاع السابق المشير محمد حسين طنطاوي، من حيث السن وطريقة التفكير، فهو يشارك معهم في تدريبات الصباح، ويلتقي الضباط باستمرار، ما جعله قريباً منهم، وجعلهم يتحمسون لفكرة أن يكون رئيساً مقبلاً للجمهورية».
بدوره، قال ضابط آخر لـ«الأخبار» إن كثيراً من الضباط الصغار في الجيش يعتبرون السيسي مثلهم الأعلى، ويتحدثون في جلسات راحتهم عن إمكان ترشحه للرئاسة. وأضاف إن أغلبية الضباط يتمنون ترشحه لرئاسة الجمهورية، وخاصة أن لديهم تخوفاً من تكرار نموذج الرئيس المدني الأول الذي حكم البلاد، محمد مرسي.
وأوضح أن ضباط الجيش ينظرون إلى مرسي على أنه عرَّض المؤسسة العسكرية للخطر، وأنه كان السبب في أحداث قتل الجنود المصريين في رفح العام الماضي، وأن منفذي العملية لهم علاقات وثيقة بجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس المعزول، ويرون في ما يحدث في سيناء من أعمال عنف بعد عزل مرسي دليلاً قوياً على اعتقادهم بمسؤولية مرسي عن قتل الجنود عام 2012.
ولخص مصدر عسكري لـ«الأخبار» موقف المؤسسة العسكرية بأن «الضباط يتخوفون من أن يحاول الرئيس المدني القادم السيطرة على القوات المسلحة لضمان ولائها له»، وهذا بالذات ما دفع ممثلي القوات المسلحة في «لجنة الخمسين لتعديل دستور 2012» إلى التقدم باقتراح أن يتم اختيار وزير الدفاع بعد موافقة المجلس الأعلى للقوات المسلحة، خوفاً من اختيار رئيس الجمهورية لوزير الدفاع القادم، وذلك لضمان المنصب، في حال رفض السيسي الترشح لمنصب رئاسة الجمهورية.
وأفادت مصادر لـ«الأخبار» بأن «هناك جهازين أمنيين يضغطان على السيسي للترشح لرئاسة الجمهورية، في حين لم يحسم الرجل موقفه بعد، فهو يدرس الأمر من أكثر من جانب، وخاصة في ما يتعلق بالعلاقات الخارجية لمصر، موضحةً أن السيسي يخشى أن يسبب قراره بالموافقة على الترشح لرئاسة الجمهورية أزمةً لمصر، بحيث يُنظر إلى ما قام به السيسي في 30 حزيران على أنه كان يهدف للوصول إلى السلطة وليس مجرد انحياز للإرادة الشعبية التي خرجت تطالب بإسقاط حكم جماعة الإخوان المسلمين».
ورغم حماسة المؤسسة العسكرية بشكلٍ عام لترشح السيسي، إلا أن هناك تخوفاً لدى عدد من ضباط الجيش، بحسب المصادر، من أن «يفشل السيسي كرئيس للجمهورية، فينسحب هذا الفشل على القوات المسلحة نفسها، وخاصة أن هناك مشاكل عديدة يعانيها الشعب، كما أن الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد حالياً لن تسمح بحل تلك المشاكل قريباً، ما يزيد من احتمال فشل السيسي في التعامل مع تلك الأزمات». ويرى هؤلاء أن السيسي والقوات المسلحة «يتمتعون بشعبية كبيرة الآن قد تتأثر بتولي السيسي رئاسة الجمهورية».
ورغم هذا الجدل الواسع داخل المؤسسة العسكرية وخارجها لجهة ترشح السيسي للرئاسة، لا يمكن تجاهل الشعبية الكبيرة التي يحظى بها الرجل في الشارع المصري، حيث تنتشر لافتات مؤيدة له في العديد من الأماكن، وتوضع صوره إلى جانب صور للرئيسين الراحلين جمال عبد الناصر ومحمد أنور السادات، وترتفع الأصوات المطالبة بترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، والتي تؤكد أنه في حال إقدامه على هذه الخطوة فإنه سيفوز بفارق كبير، مهما كان المرشح الذي سينافسه.