لم تثمر زيارة وفد «حركة المقاومة الإسلامية ــ حماس»، لمصر أي نتيجة قد تنعكس في المدة القريبة إيجاباً على حياة مليوني شخص محاصرين في قطاع غزة. لم يستطع الوفد إقناع المسؤولين في المخابرات العامة المصرية، بضرورة فتح معبر رفح البري، أو الحصول على معلومات عن مصير أعضاء «كتائب القسام» الأربعة الذين اختطفوا في سيناء. لكن الزيارة التي استمرت ثلاثة أيام، كانت لإقناع المصريين بأن «حماس» بريئة من دماء النائب العام السابق هشام بركات، وأن لا علاقة لها باغتياله، وهو ما أعاد رئيس الوفد، عضو المكتب السياسي للحركة، موسى أبو مرزوق، تأكيده على صفحته على «فايسبوك»، قائلاً إن الوفد «عبّر بوضوح شديد عن حرصنا على أمن مصر وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعلى قيامنا بكامل التزاماتنا لحفظ الحدود وعدم إتاحة المجال للعبث بأمن مصر واستقرارها، ولن يكون القطاع مأوى أو ملجأً لمن يضر بأمن مصر».

«الإيجابية الوحيدة من الزيارة أنها كسرت الجليد بين الطرفين»

سمع الحمساويون، في القاهرة مطلبين رئيسيين: إعلان الحركة تبرؤها من «جماعة الإخوان المسلمين» المصرية، والمساعدة على محاربة تنظيم «داعش» في سيناء. ووفق المعلومات الواردة من القاهرة، فإن «الجيش المصري طلب مساعدة كتائب عز الدين القسام، بالتواصل مع بدو سيناء وإقناعهم بمساعدته في مكافحة داعش».
بعد انتهاء زيارة الوفد أمس، أصدر عضو المكتب السياسي للحركة خليل الحيّة، بياناً أعاد فيه تكرار ما كانت القيادات في «حماس» تردده دائماً لجهة «تقدير دور مصر التاريخي تجاه قضايا الأمة والقضية الفلسطينية بشكل خاص»، والتشديد على «حرص الحركة على استقرار مصر وأمنها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية ورفض المساس بأمنها القومي، أو السماح بأي حال من الأحوال أن ينطلق من غزة ما يضر بأمن مصر وشعبها... كما نؤكد واجبنا تجاه حماية الحدود بين قطاع غزة ومصر واتخاذ كافة الإجراءات اللازمة في سبيل ذلك».
وبشأن بركات، أكد رفض «سياسة الاغتيالات السياسية كافة، ولذلك ندين اغتيال النائب العام المصري هشام بركات وكل حوادث الاغتيالات السياسية التي حدثت». وعن مصير معبر رفح المغلق، طالب الحيّة «التخفيف من معاناة قطاع غزة، وفي مقدمتها فتح معبر رفح».
هذه العبارات لم تحمل أي جديد، وكان بإمكان الوفد إصدارها من القطاع، لكن مطلعين على أجواء المباحثات في القاهرة قالوا إن «الإيجابية الوحيدة من الزيارة أنها كسرت الجليد بين الطرفين»، فيما قالت مصادر متابعة للزيارة إن النقاشات «ركزت على موضوع الأمن القومي المصري، وما يجري في سيناء واتهام حماس بإيواء مطلوبين للقضاء».
وأضافت أن الوفد اعترض على اتهام وزير الداخلية مجدي عبد الغفار، «حماس»، باغتيال بركات، فطلبت المخابرات العامة من الحركة «عدم الردّ على هذه الاتهامات، ووعدت بحل المسألة». وقالت المصادر إن «استقبال القاهرة للوفد برغم إعلان وزير الداخلية علاقة حماس باغتيال بركات، دليل على أن الجيش المصري غير مصدق لرواية الداخلية».
أما عن فتح معبر رفح، الأمر الذي ينتظره مئات الآلاف من الفلسطينيين، فأكدت السلطات المصرية أن «الموضوع بيد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وأنهم لن يفتحوا المعبر إلا إذا سلّمت إدارته للرئاسة الفلسطينية».
لاحقاً، ذكرت مصادر مصرية، أن جزءاً من الوفد سيعود إلى قطاع غزة، بينما سيكمل الباقون طريقهم للقاء رئيس المكتب السياسي للحركة، خالد مشعل في الدوحة، على أن يتوجهوا بعدها إلى السعودية لأداء مناسك العمرة ولقاء الملك سلمان.
ورجحت المصادر أن يخرج نائب رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، على رأس وفد في زيارة خارجية، خصوصاً «بعد الحصول على وعود من المصريين بتأمين حماية الوفد وهو في طريقه إلى مطار القاهرة». وقالت المصادر إن «حماس تنتظر ترجمة هذه الوعود على الأرض، فإذا خرج هنية من غزة، فذلك يعني أن العلاقة بين الطرفين ستتحسن». وأضافت: «في حال خروج أبو العبد، فمن المؤكد أنه سيزور إيران، وإلا فلن يكون لجولته الخارجية أي معنى».