لم يستطع «الائتلاف» السوري المعارض الخروج بقرار حول مشاركته في «جنيف 2». الجسم المعارض الذي يتعرّض لضغوط كبيرة من حلفائه الغربيين للمشاركة في العملية التفاوضية، «هرب» من القرار بـ«العودة إلى الداخل»، عبر إعلانه التنسيق مع «القوى الميدانية» للتوصل إلى موقف مشترك بشأن «جنيف 2».

هذه القوى التي أعلن معظمها سابقاً أنّ أيّ مشاركة في مؤتمر جنيف تعتبر بمثابة «خيانة».
رمى «الائتلاف» الكرة في ملعب معروف لاعبوه وآراء جمهوره، ومحاولاً إعادة الثقة والعلاقة (الصورية على الأقل) مع «الكتائب» المقاتلة في الداخل، التي طلّقت معارضة الخارج وكياناتها، إلا إذا قرر «الائتلاف» أن سليم إدريس، الذي يعيش في تركيا، هو من يمثل الكتائب المقاتلة في الميدان.
وأعلن «الائتلاف»، الذي يعقد اجتماعات متواصلة منذ يوم السبت في اسطنبول، أنّه بدأ محادثات مع المجموعات المقاتلة على الأرض من أجل التوصل إلى موقف مشترك من المشاركة في «جنيف 2».
وغداة يوم طويل من النقاشات، قال المتحدث باسم «الائتلاف السوري»، خالد الصالح، إنّ هذا الأخير لن يشارك في «جنيف 2» من دون دعم المجموعات المقاتلة ميدانياً.
في السياق، ذكرت مصادر مشاركة في اجتماع اسطنبول لوكالة «رويترز» أنّ «المعارضة السورية تتجه نحو مشاركة مشروطة في مؤتمر جنيف، إلا أنها تنتظر دعماً من المقاتلين، لإضفاء شرعية أكبر على المشاركة في هذا المؤتمر».

لا مكان للأسد

من ناحية أخرى، كرّر الصالح موقف «الائتلاف» من مصير الرئيس بشار الأسد، قائلاً إنّه «بناء على وثيقة جنيف واحد، فإن الأسد وأولئك الذين ارتكبوا جرائم ضد السوريين ليس لهم مكان في العملية السياسية في سوريا، سواء حالياً أو مستقبلاً». وفي هذا الإطار، أكّد أنّه لا مشاركة في مؤتمر جنيف إلا بعد «مبادرات» من دمشق وموسكو.
وقد صرّح الصالح أول من أمس، بأنّه جرى التوصل إلى اتفاق مبدئي مشروط على المشاركة في مؤتمر جنيف المرتقب إذا كان سقفه بيان «اجتماع أصدقاء سوريا»، الذي عقد أخيراً في لندن، والذي ينصّ على ضرورة استبعاد الرئيس بشار الأسد عن الحكم، مع إضافة بند يطالب بالتلويح بالعقوبات إذا لم تلتزم الحكومة السورية. وقال، أيضاً، إنّه ينتظر دعوة من الأمين العام للأمم المتحدة للتوجه إلى مؤتمر «جنيف 2».
ومن المتوقع أن تستمر الاجتماعات في اسطنبول لأيام، وفق ما أفادت مصادر «الائتلاف».
في موازاة ذلك، قال دبلوماسي غربي لوكالة «فرانس برس» إنّ «الوضع صعب جداً بالنسبة للمعارضة». وأضاف إنّ الجيش السوري «يحقق نجاحات، ووضع سكان المدن المحاصرة هش جداً»، معتبراً أنّ «مبررات رفض (مؤتمر) جنيف موجودة».
كذلك، صرّح عضو «الائتلاف»، سمير نشار، بأنّه «نتوجه إلى عدم المشاركة في المؤتمر». وأضاف: «هل سيتغير هذا الموقف؟ لا أعرف، لكنني أستطيع القول إن نشاطاً سياسياً مكثفاً يجري».
دبلوماسي غربي قال بدوره، لوكالة «فرانس برس»: «يجب أن نتوقع مناقشات صعبة ومتوترة، ولكن ليس قرارات نهائية»، بينما يرى مراقبون، حسب الوكالة الفرنسية، أن المعارضة يمكن أن ترجئ قرارها إلى وقت لاحق.
بدوره، قال رئيس «الائتلاف»، أحمد الجربا، إنه مستعد للمشاركة في «جنيف 2» إذا جرى إنشاء معابر لإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة المعارضة. وفي مقابلة مع صحيفة «صاندي تلغراف» البريطانية، لفت الجربا إلى أنّ مشاركته في المؤتمر مشروطة بأن يفي الغرب والدول العربية المنضوية تحت لواء «أصدقاء سوريا» بتعهداتهم في هذا الشأن.
من جهته، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ موسكو ونيودلهي وبكين تدعم عقد مؤتمر «جنيف 2» في أقرب وقت، وذلك خلال مؤتمر صحافي في نيودلهي عقب محادثات مع نظيريه الهندي سلمان خورشيد والصيني فانغ يي.

تركيا والإرهاب

إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، ضرورة محاربة الجماعات الإرهابية التي تستغل الفوضى في سوريا. وقال داود أوغلو، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره العراقي هوشيار زيباري في بغداد أمس، إن «تركيا لن تعطي أي شبر من أراضيها لدعم الإرهابيين».
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)